( ولو حفرها ) في المباح مثلًا ( لا للتملّك بل للانتفاع ) بها ما دام في ذلك المكان ( فهو أحقّ بها مدّة مقامه عليها ) [ 1 ] .
وحينئذٍ فإذا تركها حلّ لغيره الانتفاع بها . بل لو عاد الأوّل بعد المفارقة ساوى غيره [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( - قيل ) [ 3 ] : ( يجب عليه بذل الفاضلمن مائها عن حاجته ) [ 4 ] . وكذا ( قيل في ماء العينوالنهر ) [ 5 ] [ و ] ( لو قيل : لا يجب ) بذل الزائد مطلقاً مع قصدالتملّك ( كان حسناً ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الشيخ وابن إدريس والفاضل والشهيدان والكركي « 1 » على ما حكي عن بعضهم ؛ معلّلين له بأنّه لا ينقص عنالتحجير بعد انتفاء الملك بعدم قصده للمحيي .
[ 2 ] على ما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً بين منتعرّض له . لكن قد يناقش في الأوّل بمنع كونه كالتحجير - الذيهو الشروع في الإحياء المملّك - في الأحقّية المزبورة بعد فرض عدمقصده التملّك بالإحياء ، بناءً على اعتباره فيه .
نعم قد يكون مندرجاً في « من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحقّ به » « 2 » .
فلا يكون كحقّ التحجير الذي قد عرفت مخالفته لغيره في كثير من الأحكام .
[ 3 ] ولكن لم نتحقّق القائل .
ولعلّه الشيخ باعتبار لزوم ذلك ، لقوله السابق « 3 » إن لميكن أولى .
[ 4 ] نعم عن موضع من التذكرة : « لو حفر البئر ولم يقصدالتملّك ولا غيره فالأقوى اختصاصه به ، لأنّه قصد بالحفر أخذالماء فيكون أحقّ وهذا ليس له منع المحتاج عن الفاضل عنه ، لا في شرب الماشية ولا الزرع » « 4 » .
وعلى كلّ حال ففيه : أنّ مقتضى الأصل عدم وجوب بذله أيضاً بعد أن كان له فيه حقّ نحو حقّ التحجير ؛ ضرورة كونه حينئذٍ كالمملوك بالنسبة إلى ذلك .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك لا يزيد على السبق إلى الماء المباح الذي لا يجوز له المنع عمّا زاد على حاجته ؛ لإطلاق ما دلّ على أنّ الناس فيه شرع سواء « 5 » وغيره ممّا سمعته سابقاً .
ولعلّه لذا ذكر في التذكرة ما سمعته ، بل عنها أيضاً : « أنّ الأقرب الوجوب دفعاً لحاجة الغير » « 6 » .
لكنّه كما ترى ؛ ضرورة الفرق بينهما .
[ 5 ] لما سمعته من الأدلّة السابقة . وفيه ما عرفت .
( و ) من هنا قال المصنّف : [ ذلك ] .
[ 6 ] لعموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 7 » وغيره . بل قد عرفت ندرة المخالف .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 281 . السرائر 2 : 384 . القواعد 2 : 273 . اللمعة : 229 . الروضة 7 : 187 . جامع المقاصد 7 : 54 .
( 2 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 4 ، وفيه : « ما لا يسبقه إليه » .
( 3 ) تقدّم في ص 372 .
( 4 ) التذكرة 19 : 426 ، 422 .
( 5 ) تقدّم في ص 371 .
( 6 ) التذكرة 19 : 426 ، 422 .
( 7 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .