تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
( و ) حينئذٍ ( لم يجز لغيره التخطّي إليه ) إلّابإذنه كغيره من‌الأموال المحترمة . ( ولو أخذ منه ) شيئاً من دون إذنه ( أعاده ، ويجوز بيعه كيلًاووزناً ) [ 1 ] . بل ومشاهدةً إذا كان محصوراً على وجه لا يتعذّر تسليمه‌باختلاطه بما يتجدّد من غيره ، ( و ) إلّاف ( - لا يجوز بيعه أجمع ، لتعذّر تسليمه ، لاختلاطه بما يستخلف ) فيتعذّر تسليمه . نعم قديقوى جواز بيعه على الدوام [ 2 ] . وأولى من ذلك نقله بالصلح أو الهبة أو غير ذلك ممّا هو أوسع دائرةً من البيع ثمّ إنّ [ الحافر للبئر هل يحتاج إلىقصد التملّك ] [ 3 ] . [ المختار عدم اعتبار قصد التملّك لا في المباح ولا في المملوك ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 2 ] لما سمعته من النصوص المزبورة . ولعلّه لذا قال فيالدروس : « يباع كيلًا ووزناً ومشاهدةً إذا كان محصوراً ، أمّاماء البئر والعين فلا إلّاأن يريد على الدوام ، فالأقرب الصحّة ، سواء كان منفرداً أو تابعاً للأرض » « 1 » . ولا يقدح عدم معلوميةالمتجدّد التي يكفي فيها معرفة حالها في الزمان السابق على حال‌البيع . وإشكاله بالجهالة بعدم العلم بقدر ما يسلّم إليه كأنّه من‌الاجتهاد في مقابلة النصّ . مع إمكان منع تحقّقها عرفاً في مثله ، فإن‌ّالعلم المزبور كافٍ ؛ إذ لا دليل على اشتراط أزيد من ذلك . ودعوىأنّ الشهرة هنا محكيّة على عدم جواز البيع ، فتكون عاضدة لما دل‌ّعلى النهي عن بيع الغرر « 2 » مضافاً إلى إمكان إرادة غير البيع من‌البيع في النصوص المزبورة ، فإنّه مجاز شائع ، وإلى أنّها غير مساقةلبيان ذلك ، وإنّما هي لبيان جواز بيعه بما يشاء يدفعها : منع تحقّق‌الشهرة في الفرض المزبور . بل ظاهرهم في صورة الاختلاط التيلولاها لأمكن القول بالجواز فيها أيضاً - بعد مشاهدته ومعلوميته والإقباض بالتخلية بينه وبينه - وإن اقتضى ذلك اختلاطه بما يتجدّدمن الماء فإنّ أقصاه حينئذٍ الشركة المقتضية للصلح بينه وبين البائع ، لا بطلان البيع الذي مقتضى إطلاق الأدلّة صحّته على وجه لم يثبت‌مثل ذلك مانعاً لها . بل يمكن منع الشهرة في مثل ذلك كما لا يخفىعلى من لاحظ وتأمّل . [ 3 ] ظاهر المتن التقييد بقصد الملك في المباح دون الحفر في الملك الذي لا يحتاج إليه ، بل هو ملكه حتّى لوقصد العدم ؛ لكونه من نماء ملكه . لكن في المسالك : « يفهم من‌قيد التملّك الاحتياج إليه في ملكه وفي المباح ، لجعله علّةلهما ، وهو يتم‌ّفي المباح ، أمّا المملوك فالأظهر أن ما يخرج منه من الماءمملوك تبعاً له ، كما تملك الثمرة الخارجة . وربّما قيل بعدم‌تملّكه وإن كان أولى به ، ومثله القول في الكلأ النابت فيه بغيرقصد » « 3 » . وفيه : منع كونه علّة لهما ، بل هو للمباح المتّصل به ، كماهو المحكي عن صريح المبسوط والسرائر « 4 » . بل قد يناقش فيأصل اعتبار ذلك في المباح ، خصوصاً بعد عدم ذكره في شرائطالإحياء كما ذكرنا الكلام فيه مفصّلًا . واحتمال اختصاص البئر بالشرطالمزبور واضح الفساد . نعم قد يقال : إنّ نظر المصنّف إلى الحفرالمقصود به عدم التملّك الذي سيذكره فلا دلالة فيه على اشتراطالقصد ، بل يكفي عنده عدم قصد العدم الذي قد عرفت البحث فيه‌أيضاً إن لم يكن المنساق والمتيقّن من الإطلاق المزبور الظاهر فيتسبيب الإحياء الملك من غير اشتراط أمر آخر كما عرفت سابقاً ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 67 . المسالك 12 : 447 . ( 2 ) الوسائل 17 : 448 ، ب 40 من آداب التجارة ، ح 3 . ( 3 ) الدروس 3 : 67 . المسالك 12 : 447 . ( 4 ) المبسوط 3 : 280 . السرائر 2 : 383 - 384 .