يده عنها ، ولو ذكر عذراً أنظره السلطان بقدرزواله ثمّألزمه أحد الأمرين ) [ 1 ] . ثمّ قد عرفت سابقاً أيضاً أنّ من ملك مواتاًبإحيائه ملك حريمه معه وهو مرافق ذلك العامر التي يرجع فيها إلىالعرف المختلف باختلاف الأحوال والأمكنة [ 2 ] .
( فرع ) بل فروع :
الأوّل : ( لو أحيا أرضاً وظهر فيها معدن ) باطن ( ملكه تبعاًلها ) [ 3 ] ؛ ( لأنّه ) جزء ( من أجزائها ) [ 4 ] .
سواء كان عالماً به حين أحياها أو لا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما عرفت الكلام في ذلك كلّه مفصّلًا .
[ 2 ] وهو معنى ما عن المبسوط والمهذّب « 1 » من أنّه إذا أحياالمعدن فهو أحقّ به وبمرافقه التي لابدّ منها على حسبالحاجة إليه إن كان يخرج منه ما يخرج بالأيدي ، وإن كان يخرجبالأعمال فكما ذكرناه في الموات . وقد ذكرا هناك أنّ المدار علىالحاجة ممّا يتوقّف عليه الدوابّ والدولاب والمستقى ونحو ذلك « 2 » . لكن في القواعد : « ولا يقتصر ملك المحيي على محلّالنيل بل الحفر التي حواليه وتليق بحريمه يملكها أيضاً » « 3 » .
وقيل : « إنّ مراده بها ما يريد أن يحفرها ، فهي الحفربالقوّة لا بالفعل » « 4 » . ولكن لا يخفى عليك ما في ذلك . ونحوه ما في المسالك : « وإذا اتّسع الحفر ولم يوجد المطلوب إلّافيبعض جهاته لم يقتصر الملك على محلّه ، بل كما يملكه يملكما حواليه ممّا يليق بحريمه ، وهو قدر ما يقف فيه الأعوانوالدوابّ ، ومن جاوز ذلك وحفر لم يمنع وإن وصل إلىالعرق » « 5 » . ولا يخفى عليك ما فيه من الإجمال أيضاً . وكذا ما فيالدروس وغيرها « من ملك معدناً ملك حريمه ، وهو منتهىعروقه ومطرح ترابه وطريقه وما يتوقّف عليه عمله إن عملهعنده » « 6 » . فإنّه إن لم يحمل على إرادة ما لا يزيد على حريمه منمنتهى عروقه أشكل بما هو المعلوم المصرّح به في كلام غير واحدمن أنّه لو حفر فبلغ المعدن لم يكن له منع غيره من الحفر في ناحيةاخرى ، فإذا وصل إلى ذلك العرق لم يكن له منعه ، لأنّه يملك المكانالذي حفره وحريمه . وما في التحرير من أنّه « إن وصل الأوّلإلى العرق فهل للثاني الأخذ منه من جهة أخرى ؟ الوجه المنع ، فإنّ الأوّل يملك حريمالمعدن » « 7 » محمول - بقرينة التعليل وغير ذلك من كلامه - على ماإذا كان موضع الآخر حريماً للأوّل ، واللَّه العالم .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط والسرائر الاعتراف به « 8 » .
بل قيل : إنّ ظاهر الأوّل ، بل الثاني نفيه بينالمسلمين « 9 » .
[ 4 ] وإن استحال إلى حقيقة أخرى غيرها ، إلّاأنّ ذلك لا يخرجه عن ملكه فيها .
[ 5 ] خلافاً للشافعي فملّك الثاني [ أي غير العالم ] دونالأوّل « 10 » . وفيه : ما لا يخفى من أنّه على الحالين من أجزاء الأرضالتي ملكها بالإحياء . ومن هنا افترق عن الكنز المدفون فيها الذي هوإن كان ركازاً لا أثر للإسلام عليه جاز تملّكه كالمعادن الظاهرة بعدإخراج خمسه ، وإلّا كان لقطة .
38 / 114 / 39 / 169
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 277 ، 268 - 269 . المهذب 2 : 34 ، 28 .
( 2 ) المبسوط 3 : 277 ، 268 - 269 . المهذب 2 : 34 ، 28 .
( 3 ) القواعد 2 : 272 . المسالك 12 : 443 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 7 : 47 .
( 5 ) القواعد 2 : 272 . المسالك 12 : 443 .
( 6 ) الدروس 3 : 68 . الروضة 7 : 192 .
( 7 ) التحرير 4 : 493 . انظر المجموع 15 : 47 .
( 8 ) المبسوط 3 : 277 . السرائر 2 : 383 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 7 : 47 .
( 10 ) التحرير 4 : 493 . انظر المجموع 15 : 47 .