تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قيل : « قد يلوح من محكيّ المبسوط والسرائر نفيالخلاف فيه » « 1 » . مضافاً إلى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلّطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن . حتى ما كان في الموات - الذي قد عرفت أنّه لهم - منها ، أو في المفتوحة عنوة التي هي للمسلمين . فإنّه وإن كان ينبغي أن يتبعهما ، فيكون ملكاً للإمام عليه السلام فيالأوّل وللمسلمين في الثاني - لكونه من أجزاء الأض المفروض كونهاملكاً لهما ، بل لو تجدّد فيهما فكذلك أيضاً - إلّاأنّ السيرة المزبورةالعاضدة للشهرة المذكورة ولقوله تعالى :( خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ )« 2 » ولشدّة حاجة الناس إلى بعضهما على وجه يتوقّف عليه‌معاشهم نحو الماء والنار والكلأ ، وفي خبر البختري عن جعفر عن أبيه‌عن علي عليهم السلام « لا يحلّ منع الملح والنار » « 3 » وغير ذلك ممّا لا يخفىعلى السارد لأخبارهم يوجب الخروج عن‌ذلك . فما عن بعضهم من التفصيل فيها بين ما كان في مواته عليه السلام وبين غيره « 4 » واضح الضعف . ومن الغريب ما في الدروس من أنّه قال : « وبعض‌علمائنا يخصّ المعادن بالإمام سواء كانت ظاهرة أو باطنةفتتوقّف الإصابة منها على إذن في حضوره لا مع غيبته ، وقيل‌باختصاصه في الأرض المملوكة له ، والأوّل يوافق فتواهم بأن‌ّموات الأرض للإمام فإنّه يلزم من ملكها ملك ما فيهاوالمتأخّرون على أنّ المعادن للناس شرع . إمّا لأصالة الإباحة ، وإمّا لطعنهم في أنّ الموات للإمام ، وإمّا لاعترافهم به وتخصيص المعادن بالخروج عن‌ملكه ، ضعيف » « 5 » . إذ هو كما ترى بعد الإحاطة بما ذكرناه . ثمّ إنّه قال في المسالك تفريعاً على الأوّل : « ما كان منهاظاهراً لا يتوقّف على الإحياء يجوز في حال الغيبة أخذه‌كالأنفال ، وما يتوقّف على الإحياء فإن كان الإمام عليه السلام ظاهراً فلاإشكال في عدم تملّكه بدون إذنه ومع غيبته يحتمل كونه‌كذلك عملًا بالأصل وإن جاز الأخذ منه كغيره من الأنفال ، لأن‌ّتملّك مال الغير يتوقّف على إذنه ، وهو مفقود وإنّما الموجودالإذن في أخذه » « 6 » . وفيه : أوّلًا : مع فرض شمول دليل التملّك بالإحياء له لا ينبغي التوقّف في ملكه ؛ ضرورة كونه حينئذٍكالموات من الأرض إن لم يكن منها . وثانياً : أنّ الإذن منهم في الأنفال لمن هي له ظاهرة أو صريحة في لوازم الملك كالبيع والنكاح ونحوهما ، فلا محيص عن القول بالملك فيما يؤخذ منها لمن أذنوا له فيها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) قاله في مفتاح الكرامة 7 : 29 . ( 2 ) البقرة : 29 . ( 3 ) الوسائل 25 : 417 ، ب 5 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) التحرير 4 : 491 - 492 . ( 5 ) الدروس 3 : 68 - 69 . ( 6 ) المسالك 12 : 441 .