وكذا لو اشترى أرضاً فظهر فيها معدن [ فإنّه يملكه ] [ 1 ] .
الثاني : لو حفر أرضاً فوصل إلى معدن ثمّ فتحها المسلمون [ 2 ] [ فإنّه غنيمة للغانمين لا أنّه للمسلمين ] .
الثالث : لو قال ربّ المعدن لآخر « إعمل فيه ولك نصف الخارج » [ 3 ] [ فإن كان إجارة بطل ، أمّا لو كان جعالةصحّ ] . ولو قال له : « إعمل فما أخرجته فهو لك » [ 4 ] [ فيمكن الحكم بالصحّة ] .
شرح
[ 1 ] وكيف كان فلا ينافي ذلك ما تقدّم سابقاً من عدم ملكالإمام عليه السلام المعدن في مواته المملوك له ، بل وكذا المفتوحة عنوةً التيهي للمسلمين ، وإن كان مقتضى ذلك كونه تابعاً للملك ، لكن قد عرفت سابقاً ما يقتضي خلافه . ولعلّه للفرق بين ملك الإمام عليه السلام والمسلمين وبين ملك المحيي المخصوص ، بل لا يتمّ ذلك إلّابذلك ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] فعن المبسوط والمهذّب والتذكرة والتحرير « 1 » : أنّهغنيمة للغانمين لا أنّه للمسلمين كالأرض « 2 » ، وعن الفخر أنّهقوّاه « 3 » ، والكركي استظهره « 4 » ، لكن في القواعد الإشكال فيذلك « 5 » . ولعلّه من كونه بحكم المنقول وغير مندرج في « الأرض » التي دلّت الأدلّة أنّها للمسلمين ، ولعدم علم قصد التملّك للحافر له ، فيكون حينئذٍ على أصل الإباحة ، نحو من حفر بئراً في البادية ثمّ ارتحل عنها . ومن أنّه جزء من الأرض التي لا تنقل أو مشابه لها في ذلك . ولكن لا يخفى عليك ضعف الأخير ، بل ولا بعض ما ذكر للأوّل الذي لا يقدح في قوّته ذلك ، واللَّه العالم .
[ 3 ] ففي القواعد وجامع المقاصد ومحكيّ المبسوطوالتذكرة بطل ، لجهالة العوض إجارة كان أو جعالة « 6 » . وهو كذلك في الأوّل . أمّا الثاني فقد تقدّم في كتاب الجعالة ما يعلم منهصحّة ذلك وعدمه بعد فرض كون المعدن مملوكاً للجاعل بالإحياء أوبغيره .
[ 4 ] ففي محكيّ المبسوط : « لا يصحّ لأنّه هبة مجهول ، فكلّما يخرجه حينئذٍ فهو لصاحب المعدن إلّاأن يستأنف له هبة ، ولا اجرة للعامل ؛ لأنّه عمل لنفسه . . . إلى آخره » « 7 » . ونحوهعن المهذب « 8 » ، بل عن التذكرة اختياره « 9 » ، لكن قد يشكل ذلك - بعد توجيهه : بإرادة المعدوم حال الهبة من الجهل فإنّ ما يخرجه لميكن حاصلًا قبله - بأنّه إباحة تملّك . كما أومأ إليه في محكيّ التحريرقال : « يكون ذلك إباحة للإخراج والتملّك وإن كان للمالك الرجوعفي العين مع بقائها ولا اجرة له . . . إلى آخره » « 10 » . وبعد التسليم قديمنع عدم استحقاق الأجرة مع جهالته بالحكم ؛ لأصالة احترام عملالمسلم الذي صار في الواقع لصاحب المعدن وإن زعم أنّه له ، كماأومأ إليه في الدروس « 11 » .
اللهمّ إلّاأن يمنع جعل الجهل بالحكم عذراً لعدم تحقّق الإغراء .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 277 - 278 . المهذب 2 : 34 - 35 . التذكرة 19 : 390 . التحرير 4 : 494 .
( 2 ) ولكن فيها : « لا يكون غنيمة ولا يملكه الغانمون ويكون على الإباحة كالموات » .
( 3 ) الإيضاح 2 : 238 - 239 .
( 4 ) جامع المقاصد 7 : 51 .
( 5 ) القواعد 2 : 273 .
( 6 ) القواعد 2 : 273 . جامع المقاصد 7 : 51 - 52 . المبسوط 3 : 280 . التذكرة 19 : 393 .
( 7 ) المبسوط 3 : 279 .
( 8 ) المهذب 2 : 36 .
( 9 ) التذكرة 19 : 391 .
( 10 ) التحرير 4 : 494 .
( 11 ) الدروس 3 : 68 .