تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من المقسوم ، فتلخّص من هذا أنّه مع السعة لمطلوبهماالمرجع في « 1 » القرعة في التقديم ، ومع عدمه فالقسمة فإن‌تشاحّا في التقديم اقرع . ولو أنّ أحدهما قهر الآخر وأخذ مطلوبه أثم قطعاً ، ثمّ إن‌كان المعدن واسعاً ملك ما أخذه ، لأنّه لم يأخذ ما استحقّه‌الآخر ، وإلّا لم يملك إلّاما تقتضي القسمة استحقاقه إيّاه . ومثله‌ما لو ازدحم اثنان على الفرات مثلًا فقهر أحدهما صاحبه وحازماءً ، فإنّ الظاهر أنّه يملكه ، بخلاف ما لو ازدحما على ماءغدير ونحوه ممّا لا يقطع بكونه وافياً بغرضهما ، فإنّ الأولويّةلهما ، فلا يملك القاهر ما أخذه إلّابعد القسمة » « 2 » وتبعه علىذلك في الروضة بل والمسالك « 3 » . ولكن زاد عليه العمل بالقرعة مع عدم إمكان القسمة لقلّة المطلوب أو لعدم قبوله لها . ولكن لا يخفى عليك‌عدم جريان ذلك على ما قلناه من أنّ الأحقّ في هذه المقامات لا يزيد على ما يقتضيه الظلم ؛ ضرورة عدم حصول‌الملك إلّابالحيازة التي هي النيل ، وإنّما السبق في الفرض قد أفاد عدم جواز مزاحمة الغير لهما من حيث إنّه‌ظلم . وحيث أشكل الحال في استحقاق كلّ منهما إيجاد السبب الذي يحصل به الملك فلا طريق لترجيح أحدهماعلى الآخر إلّاالقرعة ، لا قسمة الباقي على الإباحة ولم يتعلّق لأحدهما في عينه حقّ . وكونهما سابقين مشمولين ؛ لعموم « من سبق » « 4 » لا يقتضي إلّاما ذكرناه ، لا أزيد منه من تعلّق حق‌ّبالعين نفسها فضلًا عن الملك ولا فرق في ذلك بين الواسع والضيّق . ومن الغريب دعوى القرعة بينهما في التقديم للنيل مع ضيق المكان وعدم الزيادة على الحاجة ، ثمّ إن‌ّمن خرجت القرعة له يأخذ حقّه من المقسوم . وأغرب منه دعوى عدم ملك الظالم في غير الواسع ما زاد على القسمة - أو ما أخرجه إن لم يكن قابلًا لها ، بناءً على إرادة ذلك من عدم قبولها - مع فرض حصول السبب المملّك منه الذي ليس في شيء من الأدلّة ما يقتضي منع تعلّق الحقّ المزبور عن الملك به ، بخلاف ما لو كان المعدن أو الماء زائداً على الحاجة ، فإنّه يملك الظالم‌وإن أثم مع إمكان أن يقال : بسبقهما ملكا أيضاً مقدار حاجتهما أو مقدار ما ينالان منه أو غير ذلك . وبالجملة : كلّ ذلك مجرّد تهجّس لا تطابق عليه الأدلّة التي مقتضاها ما ذكرناه . مضافاً إلى منع عدم قبول‌القسمة للقلّة ونحوها على ما فسّره به في الروضة « 5 » ، للاشتراك وإن قلّ ؛ إذ أقصاه البقاء على الإشاعة في مثل‌الياقوتة ونحوها . وبذلك كلّه ظهر أنّ الأولى القرعة في التقديم مع فرض ضيق المكان سواء كان المعدن واسعاً أوضيّقاً ، فيملك حينئذٍ من أخرجته القرعة ولا يشاركه الآخر .
هامش
( 1 ) في المصدر بدلها : « إلى » . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 44 - 45 . ( 3 ) الروضة 7 : 189 - 191 . المسالك 12 : 439 - 440 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 332 . ( 5 ) الروضة 7 : 189 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 364 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )