نعم ، لو أراد إحياءها داراً مثلًا أو غيرها ممّا لا ينافي كونها معدناً أمكن القول بصحّته ، فيملكه حينئذٍ [ 1 ] .
( و ) عليه ف ( - لا يختصّ بها المحجّر ) [ 2 ] .
( وفي جواز إقطاع السلطان المعادن ) المزبورة ( والمياهتردّد ) [ 3 ] . [ والمتجه اختصاص جواز ذلك للإمام المعصوم وإن لميسمّ إقطاعاً ] .
شرح
[ 1 ] إن لم يكن إجماعاً على خلافه ولو لإطلاقهم عدم إحيائها ولكن لمأجد ذلك محرّراً في كلامهم .
[ 2 ] الذي هو الشارع في الإحياء الذي عرفت انتفاءه .
[ 3 ] من عموم ولايته المستفادة من قوله تعالى : ( أَولَىبِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم ) « 1 » ، وغيره . وكونها من الأنفال في خبرإسحاق بن عمّار المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال ؟ فقال : « هي التي خربت - إلى أن قال - : والمعادن منها » « 2 » . وفي المرسل عن الصادق عليه السلام : أنّه سئل عنالأنفال ؟ فقال : « منها المعادن والآجام » « 3 » الحديث . و « الناسمسلّطون على أموالهم » « 4 » . خصوصاً بعد ما في بعض نصوص الأنفال : « أنّ ما كان للَّهفهو لرسوله يضعه حيث شاء وكذلك الإمام بعده » « 5 » . ومن أنّ مورد الإقطاع الموات باعتبار كونه كالتحجير ، وقد عرفت أنّهلا تندرج فيه المعادن ، ولو لما ستسمع من أنّ المشهور كون الناسفيها شرعاً فلا وجه لإقطاعها حينئذٍ . وعن حنّان قال : استقطعترسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم معدناً من الملح بمازن قأقطعنيه ، فقلت : يا رسولاللَّه إنّه بمنزلة الماء العِدّ - يعني أنّها لا تنقطع ولا تحتاج إلى عمل - فقالرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فلا آذن » « 6 » . لكن في المسالك : « هذه الروايةعلى تقدير صحّتها محتملة للقولين ، لكنّها قد تشكل على اصولأصحابنا ، لتغيير رأيه في الحكم بسبب اختلاف النظر في المعدن ، وهي نظير ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم « لو بلغني هذه الأبيات قبل قتله لماقتلته » « 7 » يعنى النظر بن الحارث لمّا بلغه أبيات أخته ترثيه بها ، والجواب عنهما واحد « 8 » . قلت : لعلّه هو من تغيّر الحكمة التي يدورمعها الحكم الشرعي . كما أنّه قد يجاب عن رواية المقام بأنّ ظاهراستقطاع السائل كون المعدن مواتاً يحتاج إلى إحياء ، فلمّا أظهرللنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كون المعدن ظاهراً حيّاً منع من إقطاعه ، فلا دلالة فيهاحينئذٍ إلّاعلى منع إقطاع الظاهرة منها التي هي محلّ البحث ؛ إذ لا كلام فيجواز إقطاع الباطنة كما ستعرفه . وبالجملة هذه المسألة كنظائرها المذكورة في هذا الكتاب قد ذكرها العامّة بناءًعلى أصولهم في أئمّتهم الذين يجوز عليهم - إن لم يكن قد وقع منهم - كلّ قبيح ؛ لأنّ الأحكام الصادرة منهم عناجتهاد ورأي وغير ذلك من الأمور الفاسدة ، كما لا يخفى على من لهأدنى خبرة بأحوالهم بخلاف الإمام عليه السلام عندنا الذي لا ينطق عنالهوى ، وإن هو إلّاوحي يوحى ، ولإطّلاعه على المصالح الواقعيةوكونه معصوماً عن ترك الأولى - فضلًا عن غيره - صار أولى منالمؤمنين بأنفسهم . فالمتّجه حينئذٍ سقوط هذا البحث ؛ ضرورة أنّ لهالفعل وإن لم يسمّ إقطاعاً عرفاً .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 254 . الوسائل 9 : 531 ، ب 1 من الأنفال ، ح 20 .
( 3 ) الوسائل 9 : 533 ، ب 1 من الأنفال ، ح 28 ، وفيه : « عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام » .
( 4 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 523 - 527 ، ب 1 من الأنفال ، ح 1 ، 10 ، 12 .
( 6 ) سنن ابن ماجة 2 : 827 ، ح 2475 . سنن أبي داود 3 : 174 ، ح 3064 وفي المصادر : « أبيض بن حمّال » بدل « حنّان » .
( 7 ) سيرة ابن هشام 3 : 245 .
( 8 ) المسالك 12 : 439 .