تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
[ ولعلّ الضابط هو إيجاد ما يصلح أن يقصد حصول التلف به في بعض الأحيان ولو بواسطة غيره معه ، سواء كان‌له مدخلية في علّية العلّة كالحفر أو في وجودها كالغرور والإكراه ] . والظاهر عدم كون التعدّي والتفريط - الموجبين للضمان في الأمين - من ذلك حتى يصحّ التعدّي منها إلى ما ماثله‌في غير الأمين ، فيكون دلالة السارق وفتح الباب ومنع المالك حراسة ماشيته موجباً للضمان باعتبار إيجاب مثله فيالأمين الذي مدار ضمانه على التعدّي والتفريط الصادق ثانيهما في المفروض إذا كان من الأمين دون غيره [ 1 ] . ومنه‌يعلم : عدم اعتبار قصد توقّع العلّة فيه ولا أكثرية ترتّب التلف به ولا منشأيته [ 2 ] . وعلى كلّ حال ف [ - هل يكون حفرالبئر في غير الملك سبباً للضمان مطلقاً أم لا ؟ ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فتأمّل جيّداً في جميع ما ذكرناه ، فإنّه دقيق نافع لم أجده‌محرّراً في كلامهم . [ 2 ] ضرورة إطلاق النصوص المزبورة « 1 » الضمان بالأمور المذكورة من غير تقييد لشيء منها بشيء من ذلك ، كضرورة كون مراد الأصحاب بما ذكروه من موجبات التضمين بالتسبيب هنا أنّ الضمان يكون به . لا أنّ المرادمتى صدق السبب حصل الضمان ؛ ضرورة وقوع حفر البئر - الذي لا إشكال في كونه سبباً نصّاً « 2 » وفتوى - علىوجوه عديدة لا ضمان فيها . ولعلّه لذا وغيره قيّد ما حكاه بعضهم من الإجماع على التضمين بالسبب بقوله : « فيالجملة » « 3 » . وقال في المسالك : « واعلم أيضاً أنّ تمثيل‌المصنّف السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب‌الموجب للضمان ، فإنّ حفره - وإن كان في ملك الحافر - يكون‌سبباً في الهلاك ، لكنّه غير مضمون ، فالسبب المعرّف سبب‌خاصّ ، وهو الموجب للضمان ، وإن كان التعريف صادقاً على ما هو أعمّ » « 4 » . وإن كان آخر كلامه لا يخلو من نظر في الجملة . [ 3 ] قد أطلق المصنّف وغيره كون حفر البئر في غير الملك سبباً للضمان ، وهو أعمّ من الحفر في طريق‌مسلوك أو في ملك الغير أو في ملك مشترك . بل عن ظاهر الغنيةالإجماع على ذلك « 5 » ومقتضى إطلاقهم عدم الفرق في المتردّيبين أن يكون المالك أو غيره وبين الداخل بإذنه أو غيره ، وبين كون‌البئر مكشوفة أو مغطّاة . بل مقتضى إطلاق غير واحد عدم الفرق‌بين كون ذلك لمصلحة المسلمين وغيره ، بل عن الفخر التصريح‌بالأخير « 6 » . لكن عن الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين والأردبيلي عدم الضمان إذا كان الحفر في الطريق لمصلحةالمسلمين كالحفر للبالوعة والاستقاء ونحو ذلك « 7 » ، واستحسنه المصنّف . إلّاأنّ ما سمعته من النصوص « 8 » - المشتمل‌على العموم اللغوي وترك الاستفصال - يقتضي الضمان مطلقاً . بل‌قيل : « إنّ المستفاد منها كون التعدّي موجباً للضمان ، فيشمل‌الحفر في الملك المشترك » « 9 » ، مؤيّداً بما حكي من إطلاق الفتاوىضمان المتعدّي بالحفر . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المنساق من ذلك‌التعدّي في جميع الحفر لا في مثل الفرض - وإن وجب عليه‌الاجتناب فيه من باب المقدّمة - فيبقى على أصالة البراءة . وربّمااحتمل ضمان النصف مطلقاً أو إن كان الشريك واحداً ، وإلّا فثلثان‌إن كانوا ثلاثة وهكذا .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 32 . ( 2 ) انظر الوسائل 29 : 241 ، ب 8 من موجبات الضمان . ( 3 ) الرياض 14 : 224 . المسالك 12 : 164 . ( 4 ) الرياض 14 : 224 . المسالك 12 : 164 . ( 5 ) استظهره في مفتاح الكرامة 6 : 219 . انظر الغنية : 410 - 411 . ( 6 ) الايضاح 4 : 662 . ( 7 ) المبسوط 7 : 186 . الارشاد 2 : 226 . التحرير 5 : 540 . المسالك 15 : 362 . مجمع‌الفائدة والبرهان 14 : 258 . ( 8 ) انظر الوسائل 29 : 241 ، ب 8 من موجبات الضمان . ( 9 ) مفتاح الكرامة 6 : 219 .