تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الظرف ، والمكره على الإتلاف ، والمباشرة : هي إيجاد علّة التلف ، كالقتل والإحراق » « 1 » . وقال في قصاصها : « أقسام المزهق ثلاثة : شرط وعلّة وسبب ، فالشرط ما يقف عليه تأثير المؤثّر ولا مدخل له في العلّية ، كحفر البئر بالنسبة إلى الوقوع ، إذ الوقوع مستند إلى علّته ، وهي التخطّي ولا يجب به‌قصاص ، وأمّا السبب فهو ماله أثر ما في التوليد ، كما للعلّة ، لكنّه يشبه الشرط من وجه ، ومراتبه ثلاثة : الأوّل : الإكراه - وذكر تفصيل الحال فيه - الثاني : شهادة الزور - ثمّ ذكر تفصيل الحال فيها - الثالث : نحو تقديم الطعام‌المسموم إلى الضيف - وذكر تفصيل الحال فيه » « 2 » . وقال في دياتها : « السبب هو كلّ ما يحصل التلف عنده بعلّة غيره ، إلّاأنّه لولاه لما حصل من العلّة تأثيركالحفر مع التردّي » « 3 » . وقال في الإيضاح في وجه التردّد في ضمان الولد بموته جوعاً لو حبس الشاة أو حبس المالك عن حراسةماشيته فاتّفق تلفها أو غصب دابّة فتبعها ولدها : « ينشأ في الأوّل من أنّه مات بسببه ، لصحّة إسناده إليه عرفاً ، ولأنّ السبب هو فعل ما يحصل الهلاك عنده لعلّة سواه ، وهذا تفسير بعض الفقهاء ، وزاد آخرون : ولولاه لماأثّرت العلّة ، وهذا التفسير أولى ، فعلى هذا ليس هو السبب ، ولأنّه يمكن اعتياضه بغيره فهو أعمّ ، فليس بسبب‌ولا يد له عليه ، ولا مباشرة ولا ضمان ، وهذا منشأ النظر في الباقيين ، وأيضاً ينشأ في الثاني من أنّه تصرّف فيالمالك لا في المال ، ومن حيث إنّه سبب عرفاً ، وأمّا في الثالث فمن حيث إنّه سبب لحدوث ميل يشبه‌القسري لوجود ميل الولد إلى امّه طبعاً فهو سبب ، ومن الشكّ في كونه سبباً شرعياً في الضمان والأصل‌البراءة » « 4 » . وقال في غاية المراد في بيان الوجه في سببية دلالة السارق : « إنّ السبب على ما فسّره الفقهاء هو إيجادملزوم العلّة قاصداًلتوقّع تلك العلّة ، ومنهم من يفسّره بأنّه فعل ما يحصل عنده التلف لكن لعلّة غيره ، فهو أعمّ من الأوّل لإمكان‌سبب آخر بدل منه » « 5 » . وقال في جامع المقاصد : « عرّف في الدروس السبب بأنّه فعل ملزوم العلّة وقريب منه ما ذكره الشارح‌الفاضل ، والمعنى قريب ، وقول المصنّف : « إذا كان السبب ممّا يقصد لتوقّع تلك العلّة » غير محتاج إليه ، بل هومضرّ ، إذ حفر البئر قد لا يقصد الحافر به توقّع العلّة الموجبة للتلف ولا قصدها أكثري ، مع الضمان قطعاً للسببية ، وكأنّه أراد الاحتراز عمّا إذا كان حدوث المقتضي للتلف على تقدير ذلك الفعل نادراً ، فإنّه لا يعدّ سبباً ، ولعلّه أرادبقصده كون شأنه ذلك ، وكان الأولى أن يقول : هو إيجاد ما يحصل التلف عنده لكن بعلّة أخرى إذا كان السبب ممّايتوقّع معه علّة التلف ، بأن يكون وجودها معه أكثرياً ، واعلم أنّ شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد فسّر السبب‌بتفسيرين - ثمّ حكى عبارته السابقة ، وقال - : في الأوّل نظر ، لأنّه إنّما يصدق في الغاصب إذا قدّم طعام الغيرلآكلٍ مبيحاً له ، لأنّه قاصد حينئذٍ بالتقديم الأكل ، ولا ريب أنّ حفر البئر سبب وطرح ما يتعثّر به سبب بغيرخلاف ، والظاهر أنّ مراد الجماعة كونه يقصد توقّع العلّة باعتبار الشأن ، فيكون تقديره هكذا : السبب إيجاد ملزم‌العلّة الذي شأنه أن يقصد معه توقّع
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 221 . ( 2 ) القواعد 3 : 589 - 591 . ( 3 ) القواعد 3 : 651 . ( 4 ) الايضاح 2 : 167 . ( 5 ) غاية المراد 2 : 391 - 392 .