. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
تلك العلّة » « 1 » . وقال في مجمع البرهان بعد أن حكى عن بعض زيادة « قصد توقّع تلك العلّة » على تعريفه بأنّه إيجاد ملزوم العلّة المتلفة : « نحن ما نقدر على فهم المذكور من دون زيادة فكيف معالزيادة » « 2 » . وذلك لأنّه ذكر سابقاً « أنّ الملزومية غير ظاهرة ، وإنّماالظاهر كونه موقوفاً عليه علّية العلّة ، وأنّها لم تتحقّق إلّابعد تحقّقه ، لاأنّه لازمه لوجوده ، فإنّه معلوم عدم استلزام الحفر للتردّي والإلقاء ، ولعلّ المراد بالملزومية ذلك المقدار فقط ، إذ لا يحتاج إلى شيء بعدوجوده إلّاالمباشرة » « 3 » .
وقال في المسالك : « إنّ ما له مدخل في هلاك الشيء إمّا أن يكون بحيث يضاف إليه الهلاك في العادةإضافة حقيقية له أو لا يكون كذلك ، وما لا يكون كذلك إمّا أن يكون من شأنه القصد به ما يضاف إليه الهلاك أو لا يكون كذلك ، وما يضاف إليه الهلاك يسمّى علّة ، والإتيان به مباشرة ، وما لا يضاف إليه الهلاك ولكن يكون منشأنه أن يقصد بتحصيله ما يضاف إليه سمّي سبباً ، والإتيان به تسبيباً » « 4 » .
إلى غير ذلك من كلماتهم التي لم نعرف الدّاعي لهم إلى صدورها بعد خلوّ نصوصهم عن اللفظ المزبور عنواناًللحكم ، وإنّما الموجود في النصوص ما عرفت ، ومنه يتعدّى إلى أمثاله بعد العلم بعدم الخصوصية للمذكور فيها ، أو يستند إلى ما سمعته من العموم في بعضها ، والأصل البراءة فيما لا يضاف إليه الإتلاف حقيقة ، ولا يندرج فيالأمثال المزبورة ، بل مع الشكّ فيه كذلك أيضاً .
ولعلّ المحصّل منها : الضمان على وجه يجعل ضابطاً هو إيجاد ما يصلح ان يقصد حصول التلف به في بعضالأحيان ولو بواسطة غيره معه ، سواء كان له مدخلية في علّية العلّة كالحفر أو في وجودها كالغرور والإكراه ، ومعفرض قصور العبارة عن تأديته لا يلتفت إليها . ودعوى أنّ المحصّل منها الضمان بمفهوم السبب - الذي قد عرفت الخلاف في تعريفه على وجه بنوا الضمان وعدمهفي بعض الفروع عليه - واضحة الفساد ؛ ضرورة كون الثابت خصوص بعض المصاديق التي لا ينتقل منها إلىجعل عنوان الحكم مفهوم السبب الذي ذكروه ، خصوصاً بعد العلم بأنّ ما سمعته من التعريف له من الأمور الاصطلاحية ، لا أنّه مفهوم عرفي .
بل لا يبعد كون المراد لهم ضبط ما استفادوا الضمان به من النصوص المزبورة « 5 » ، لا أنّ المراد كون المدارعلى صدق اسم « السبب » ، خصوصاً بعد أن لم يكن له معنى منقّح عرفاً . بل ربّما اطلق اسمه على المعلوم عدمالضمان به ، وليس في شيء من النصوص ما يقتضي جعل مفهومه عنواناً ، بل « السبب » المذكور هنا غير موافقلمعنى السبب بمعنى العلّة التامّة ولا السبب الاصطلاحي الذي هو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدملذاته ، بل ليس هو إلّامن الشرائط كما سمعت الاعتراف به من الفاضل .
فالتحقيق حينئذٍ كون المدار على المستفاد من النصوص المزبورة « 6 » وغيرها ممّا صرّح فيها بالضمان به ، والتعدية منه إلى مشابهه في ذلك الإجماع أو بفهم عرفي ينتقل منه إلى كون المذكور مثالًا لما كان من سنخه ، ولعلّ ذلك وجه التردّد فيما سمعته من الأمثلة وإلّا فتعريف السبب المزبور صادق عليه ، كصدق التسبيببالمعنى العرفي .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 6 : 207 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 496 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 496 .
( 4 ) المسالك 12 : 163 .
( 5 ) تقدم في ص 32 .
( 6 ) تقدم في ص 32 .