تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وكيف كان ف [ - المختار عدم بطلان حقّه بالخروج لحاجة أو قضاء حاجة ونحو ذلك ] [ 1 ] [ فالتشاغل بها لا يقتضي ثبوت الحقّ له في مستقبل الزمان وفي حال عدم قابليّته لها ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في التذكرة : « ولا يبطل حقّه بالخروج لحاجةكشراء مأكول أو مشروب أو ثوب أو قضاء حاجة وما أشبه‌ذلك . ولا يلزمه تخليف أحد في الموضع ، ولا أن يترك متاعه‌فيه . لأنّه قد لا يجد غيره وقد لا يأمن على متاعه سواه » « 1 » ونحوه في المسالك « 2 » وبعض أتباعها مع زيادة لفظ « قطعاً » فيها . لكن ستسمع من الكركي نوع تردّد فيما يقرب منه « 3 » . ولعلّه لإمكان منع صدق كونه في يده وقبضته مع فرض عدم دخل له فيه ، ولأنّ منافع الوقف العامّ لاتستحقّ إلّابالاستيفاء إذا لم يكن بإجارة من حاكم مثلًا فالساكن حينئذٍ ليس له إلّاحقّ الاستيفاء التدريجي ، بمعنى عدم مزاحمة الغير له ، فهو في الحقيقة سبق استيفائه مقدّم على غيره إلّاأنّه حصل له حقّ بالسبق علىوجه يثبت له حقّ الاستيفاء المستقبل وإن لم يكن له رحل ، وإلّا لثبت ذلك في المسجد والطريق فإنّ الجميع‌من وادٍ واحد من حيث الدليل . اللهمّ إلّاأن يقال : بملاحظة ذلك للواقف ، وفيه تأمّل أو منع ، أو يقال باختلاف أفراد المسبوق إليه بالسبق‌عرفاً ، ففي المدارس مثلًا يصدق أنّه في يده وفي قبضته نحو باقي الأعيان الموقوفة كالكتاب ونحوه ، فإنّه إذا كان في يد شخص لا يستحقّه آخر بمجرّد وضعه من يده الحسّية ، بخلاف المسجد والطريق . ولكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه تهجّس وإلّا فالموافق لما عليه سيرة الناس وعملهم في جميع الأعصار أن‌ّالمدرسة والرباط ونحوهما - إذا لم يشترط الواقف كيفيّة خاصّة وحالًا مخصوصاً أو لم يعلم بحاله - كالمسجد في جوازالانتفاع ، وأنّه أحقّ من غيره في استيفاء المنفعة المشتركة بينه وبين غيره بالسبق على الوجه الذي ذكرناه . والمنفعة المقصودة للواقف الملاحظة لا على جهة الشرطيّة فائدتها الترجيح عند المعارضة ، لا عدم جوازالانتفاع بغيرها مع عدم المعارضة . وحينئذٍ فقد يقال : إنّه بعد أن كان المتعارف في العمل ذلك يمكن أن يكون الواقف مدرسة مثلًا أو رباطاًيكون مقصوده ذلك ، نحو الوقف مسجداً الذي قد ورد فيه أنّه « بيت اللَّه » « 4 » وأنّه « منزل للغرباء والضعفاء » « 5 » ونحو ذلك ممّا هو راجع إلى الشرع لا مدخليّة للواقف في ملاحظته . بل قد يحتمل أنّ ذلك إذن شرعية باعتبار خروج المال عن يد الواقف لا على جهة خاصّة ، فصار أمره إلىالشرع الذي مقتضا ما عرفت . وكون المراد من المسجد بيتاً للعبادة مثلًا بخلاف المدرسة - فإنّ المراد فيهاالسكنى - غير مجدٍ ؛ ضرورة أنّ التشاغل بها لا يقتضي ثبوت الحقّ له في مستقبل الزمان وفي حال عدم قابليته‌لها .
هامش
( 1 ) التذكرة 29 : 400 . ( 2 ) المسالك 12 : 436 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 40 . ( 4 ) الوسائل 1 : 382 ، ب 10 من الوضوء ، ح 5 . و 5 : 297 ، ب 70 من أحكام المساجد ، ح 1 . ( 5 ) انظر الكافي 5 : 339 - 340 ح 1 .