المزبورة [ 1 ] . [ وعلى تقدير سقوط حقّه وجواز رفع رحله فهل يضمن الرافع الرحل إلى أن يوصله إلى صاحبه أم لا ؟ الظاهر الضمان ويسقط حقّه مع عدم الرحل وإن كان القيام لضرروة ] لكنفي المتن ( قيل : إن قام لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وما أشبهه لم يبطل حقّه ) [ 2 ] . أمّا إذا كان قيامه لغير ضرورة فلا ريب [ 3 ] في سقوط حقّه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك متّصلًا بما حكيناه : « ثمّ على تقدير سقوطحقّه يجوز رفع رحله إن استلزم شغل موضعه التصرّف فيهوتوقّف تسوية الصفّ عليه ، ويضمن الرافع له إلى أن يوصلهإلى صاحبه جمعاً بين الحقّين ، مع احتمال عدم الضمان للإذنشرعاً » « 1 » . قلت : لا يخفى عليك ضعف الاحتمال المزبور ، لماذكرناه غير مرّة من أصالة الضمان مطلقاً ، لقاعدة اليد وغيرها . بل قد يقال : إنّ سقوط احقّيته لا يقتضي جواز التصرّف في ماله بعد أن كانوضعه بحقّ ولم تنحصر الصلاة في الموضع المخصوص ، فتأمّل جيّداً . ثمّ لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه : أنّه لا خلاف في سقوط حقّهمع عدم الرحل وإن نوى العود وكان قيامه لضرورة من تجديد طهارة ( و ) نحوها .
[ 2 ] ولكن لم نعرف القائل ممّن تقدّمه . نعم هو للفاضل في التذكرة والشافعي في أحد قوليه « 2 » . لإطلاق الخبرالسابق الذي لا جابر له فيه ، بل الموهن متحقّق .
[ 3 ] ولا خلاف [ في ذلك ] .
[ 4 ] لكن في المسالك نسبته إلى المشهور مشعراً بوجود الخلاف فيه . قال : « وفرّقوا بينه وبين مقاعدالأسواق بأنّ غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد ، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف » « 3 » . ثمّ نظر فيهب « - منع عدم اختلاف بقاع المسجد في الفضيلة ، لأنّ ثواب الصلاة في الصفّ الأوّل أكثر ، وقد يألف الإنسان بقعةمن المسجد ويتضرّر بفواتها كتضرّره بفوات المتعاملين » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت سابقاًمن أنّ أحداً من أصحابنا لم يقل بذلك - فضلًا عن أن يكون هو المشهور كما هو مقتضى كلامه - حتى يحتاج إلىالفرق المزبور . والنظر المذكور - مع أنّ فيه ما فيه - إنّما ذكر ذلك الجويني كما عرفت فيه سابقاً . وكذا الكلام فيقوله متّصلًا بما سمعت : « وظاهر الأصحاب عدم الفرق هنا بين من يألف بقعة ليقرأ عليه القرآن ويتعلّم من الفقهونحو ذلك وغيره ، لعموم قوله تعالى :( سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ )« 5 » وفرّق بعضهم فأوجب أولويّة المذكورين ، كمقاعدالأسواق خصوصاً في الجوامع الكبيرة ، لأنّ له غرضاً في ذلكالموضع ليألفه الناس » « 6 » . فإنّه لم نجد الفرق المزبور لأحد منأصحابنا وإنّماهو لبعض الشافعية « 7 » الذين يناسب أصولهم الاعتبارات المزبورة . وأغرب من ذلك قوله متّصلًا بما سمعت « وإن كان قيامه لضرورة لتجديد طهارة أو إزالة نجاسة وقضاء حاجة ففي بطلان حقّه وجهان أحدهما - وهو الذيقطع به المصنّف - عدم البطلان لمكان الضرورة . واحتجّ له في التذكرةبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا قام . . . إلى آخره » « 8 » وقول أمير المؤمنين عليه السلام « سوق « 9 » . . . إلى آخره » . ويشكل مع قطع النظر عن السند بأنّه أعمّ منالمدّعى وأنتم لا تقولون به على العموم ، والمخصّص لهما مع عدمالضرورة مخصّص معها . والوجه الثاني : بطلان حقّه ؛ لحصولالمفارقة » « 10 » . إذ هو كما ترى نسب إلى المصنّف الأوّل وصريح كلامهخلافه . بل قد عرفت أنّه لم نعرفه قولًا لأحد من أصحابنا . ومنه يعلم ما قوله : « وجهان » المشعر بالتردّد .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 434 . الحجّ : 25 .
( 2 ) التذكرة 19 : 398 . روضة الطالبين 5 : 297 .
( 3 ) المسالك 12 : 434 .
( 4 ) المسالك 12 : 434 .
( 5 ) المسالك 12 : 434 . الحجّ : 25 .
( 6 ) المسالك 12 : 434 .
( 7 ) انظر روضة الطالبين 5 : 297 . مغنى المحتاج 2 : 370 .
( 8 ) تلخيص الحبير 3 : 64 ، ح 1320 .
( 9 ) تقدّم في ص 347 . المسالك 12 : 434 - 435 .
( 10 ) تقدّم في ص 347 . المسالك 12 : 434 - 435 .