( وإن قام ناوياً للعود ) إليه ( فإن كان رحله باقياً فيه فهوأحقّ به وإلّا كان مع غيره سواء ) [ ولا يبقى الأحقية معالإعراض ] [ 1 ] . نعم قد يقال بالحكم بها مع بقاء الرحل في صورةالجهل بالحال [ 2 ] .
أمّا مع العلم بالعدم فلا ريب في عدمها . بل لو علم تردّده في المجيء وعدمه لم يكن له حقّ [ 3 ] .
نعم [ الظاهر ] [ 4 ] عدم الفرق بين طول الزمان وقصره [ 5 ] .
[ ولو استلزم تجنّب موضعه وجود فرجة في الصفّ فهل يسقط حقّه ؟ التحقيق عدم سقوطه ] . نعم قد يقال : إنّالمراد بالأحقّية تقدّمه على غيره عند التعارض لا جواز الانتفاع بالمكان حال عدمه ، فحينئذٍ يجوز لغيره الوقوف فيه ، فإذاجاء تنحّى عنه ولو في أثناء الصلاة مع فرض عدم اقتضاء ذلك التصرّف برحله وإلّا لم يجز له لذلك لا للأحقّية
شرح
[ 1 ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي « 1 » وغيرهم ، بل في جامع المقاصد : أنّه المشهور . بل في محكيّ المبسوطنفي الخلاف فيه ، قال : « فمن سبق إلى مكان في المسجد كانأحقّ به ، فإن قام وترك رحله فيه فحقّه باقٍ ، وإن حوّل رحلهمنه انقطع حقّه منه ، ولا خلاف فيه ، وفيه نصّ لنا عنالأئمّة عليهم السلام » « 2 » .
بل ليس فيه نيّة العود . كالإرشاد والدروس « 3 » . ففيالأوّل : « ولو قام ورحله فيه فهو أولى عند العود وإلّا فلا » وفيالثاني : « فإذا فارقه بطل حقّه إلّاأن يكون رحله باقياً » . بل فيالروضة : « هذا الشرط - أي نيّة العود - لم يذكره كثير » « 4 » وإنكنّا لم نتحقّقه . بل ربّما مال إليه بعض مشائخنا « 5 » ؛ لنفي الخلافوالمرسل المزبورين في المبسوط . المؤيّدين بالخبر : « إذا قامأحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحقّ به إذا عاد إليه » « 6 » .
بل والخبر السابق : « سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » « 7 » .
لكن فيه : أنّه لا وجه لبقاء الأحقّية مع الإعراض عنه ؛ ضرورة معلوميّة اشتراك الناس فيه ، وبقاء الرحل ليستحجيراً ونفي الخلاف في الفرض غير متحقّق بل لعلّ عكسه كذلك . فلا جابر للمرسل المزبور ، بل ولا للخبرين المذكورين المقتضيين ثبوت الأولويّة حتى مع عدم بقاء الرحل .
[ 2 ] اعتماداً على شاهد الحال الذي هو بقاء الرحل .
[ 3 ] وإن كان مقتضى إطلاق ما سمعت ذلك [ / بقاء الأحقّية ] لكن لا جابر له فلا يكون حجّة .
[ 4 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق النصّ « 8 » .
[ 5 ] لكن في المسالك عن الذكرى تقييده بأن لا يطول زمانالمفارقة ، وإلّا بطل حقّه أيضاً قال : « ولا بأس به خصوصاً معحضور الجماعة واستلزام تجنّب موضعه وجود فرجة فيالصفّ ، للنهي عن ذلك ، بل استثنى بعضهم ذلك مطلقاً وحكمبسقوط حقّه حينئذٍ ، ولا بأس به » « 9 » . وفيه : أنّ ذلك مجرّداعتبار لا يقتضي سقوط الحقّ الثابت بالدليل .
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 503 . القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 69 . المسالك 12 : 433 . جامعالمقاصد 7 : 38 .
( 2 ) المبسوط 3 : 276 .
( 3 ) الارشاد 1 : 350 . الدروس 3 : 69 .
( 4 ) الروضة 7 : 171 .
( 5 ) مفتاح الكرامة 7 : 37 .
( 6 ) تلخيص الحبير 3 : 64 ، ح 1302 .
( 7 ) تقدّم في ص 347 .
( 8 ) انظر الوسائل 17 : 405 ، ب 17 من آداب التجارة ، ح 1 .
( 9 ) المسالك 12 : 433 - 434 .