ولو اشترى داراً فيها زيادة من الطريق [ 1 ] [ فالمتّجه بطلان البيع للجهالة ، وأمّا مع عدم جهالته ولكن لم يعلمبغصبه كذلك فللمشتري الخيار بتبعيض الصفقة ] .
( وأمّا المسجد ف ) - لا إشكال [ 2 ] في أنّ ( من سبق إلىمكان منه فهو أحقّ به ما دام جالساً ) فيه [ 3 ] .
[ وإن لم يكن الجلوس للاشتغال بأمر ] .
نعم ليس له ذلك مع مزاحمة المصلّين على نحو ما سمعته في الطريق .
وهل الصلاة مقدّمة على غيرها من العبادات كقراءة القرآن ؟ وجهان ، أقواهما ذلك [ 4 ] .
وعلى كلّ حال ( فلو قام مفارقاً ) رافعاً يده عنه ( بطلحقّه ) [ 5 ] حتّى ( لو عاد ) وقد شغله غيره .
شرح
[ 1 ] ففي النهاية ومحكيّ السرائر إذا لم يعلم المشتري ثمّعلم بعد ذلك لم يكن عليه شيء إذا لم يتميّز الطريق ، فإذاتميّز وجب عليه ردّها إليه ، ورجع على البائع بالدرك « 1 » . ولعلّهلموثّق ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : سألته عن رجل اشترى داراً فيهازيادة من الطريق ؟ قال : « إن كان ذلك في ما اشترى فلا بأس » « 2 » .
وخبر عبد اللَّه بن أبي اميّة : سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن داريشتريها يكون فيما زيادة من الطريق ؟ قال : « إن كان ذلك دخلعليه فيما حدّد له فلا بأس » « 3 » .
وفيه : أنّ الخبر الثاني ضعيف لا جابر له ، بل الظاهر تحقّق الموهن . وأمّا الأوّل وإن كان موثّقاً إلّاأنّه مخالفلما عرفت من عدم جواز تملّك أحد للطريق . وما سمعته من الشيخ والحلّي من عدم التمييز لا يقتضي الحلّ ؛ إذأقصاه جهل المغصوب ، وذلك لا يقتضي حلّه . فالمتّجه حينئذٍ بطلان البيع للجهالة ، أمّا مع عدم جهالته ولكن لم يعلمبغصبه كذلك فللمشتري الخيار بتبعيض الصفقة . ويمكن حمل الخبرين المزبورين على عدم تبيّن الغصب حملًالفعل المسلم على الوجه الصحيح ؛ إذ يمكن كون الطريق مرفوعاً وأخذه بإذن أربابه ويمكن أن يكون مسلوكاً ولكنكان فيه زيادة على المقدّر الشرعي ، بناءًعلى بقاء مثله على الإباحة أو أنّ للحاكم المصالحة عنه مصلحة للمسلمين .
وبالجملة : لا صراحة فيهما بدخول الزيادة على الوجه الغصبي ، وإلّا كانا مطّرحين ، لمخالفتهما للضوابط معقلّة العامل ، بل عدمه صريحاً على الوجه المزبور ، واللَّه العالم .
[ 2 ] ولا خلاف [ في ذلك ] .
[ 3 ] بل يمكن تحصيل الإجماع أو الضرورة عليه . بل فيالمسالك « 4 » وغيرها : سواء كان جلوسه لصلاة أم لمطلقالعبادة أم لتدريس العلم والإفتاء ونحو ذلك .
قلت : بل وإن لم يكن لشيء من ذلك ، بل لنفس الجلوس فضلًا عن الاشتغال بأمر آخر .
[ 4 ] ولكن لم أجده في كلام أحد من الأصحاب ، بل ولا غيره من صور التعارض المتصوّرة في المقام .
[ 5 ] بلا خلاف ( و ) لا إشكال .
هامش
( 1 ) النهاية : 423 . السرائر 2 : 380 .
( 2 ) الوسائل 17 : 378 ، ب 27 من عقد البيع ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 17 : 379 ، ب 27 من عقد البيع ، ح 4 .
( 4 ) المسالك 12 : 433 .