يجوز له ذلك ( فقام ورحله باقٍ فهو أحقّ به ) لا يختص بخصوصالبيع [ 1 ] . ( ولو رفعه ناوياً للعود فعاد قيل ) [ 2 ] : ( كان أحقّ بهلئلّا يتفرّق معاملوه فيستضرّ ) [ 3 ] [ وفيه إشكال ] ( و ) من هنا ( قيل ) [ 4 ] : ( يبطل حقّه ؛ إذ لا سبب للاختصاص ، و ) لا ريبفي أنّه ( هو أولى ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا حكى غير واحد ما هنا في المسألة السابقة فيما إذا كان الرحل باقياً ، فلاحظ وتأمّل فإنّه قد قدّمنا تحقيق الحال في ذلك ، واللَّه العالم .
[ 2 ] ولم أعرف القائل به منّا .
[ 3 ] نعم في التذكرة عن الجويني من العامّة أنّه إن مضىزمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه ويستفتحون المعاملة مع غيره بطل حقّه ، وإن كان دونه لم يبطل ، لأنّالغرض من تعيين الموضع أن يعرف فيعامل ، فلا فرق بين أنتكون المعاملة لعذر كسفر أو مرض أو لغير عذر ، وعلى هذافلا يبطل حقّه بأن يرجع بالليل إلى بيته ، وليس لغيره مزاحمتهفي اليوم الثاني ، وكذلك الأسواق التي تقام في كلّ أسبوع أو فيكلّ شهر مرّة إذا اتّخذ منها مقعداً كان أحقّ به في النوبة الثانيةوإن تخلّلت بينهما أيّام « 1 » . وهو كما ترى مبنيّ على استحسانونحوه ؛ ضرورة عدم مدخليّة تضرّره بثبوت الحقّ المشترك بينالناس أجمع من الذين يتضرّرون بذلك أيضاً ، وخصوصاً من سبقإليه .
[ 4 ] والقائل من عثرنا عليه كلامه من الأصحاب وإن تفاوتوا بالإطلاق والتصريح عدا الفاضل في التذكرة .
[ 5 ] لأصالة الاشتراك السالمة عن المعارض . والخبر المزبور « 2 » الذي استند إليه الفاضل في التذكرة في كونهأحقّ به إلى الليل - لا جابر له ، مع أنّ مقتضاه وإن لم ينو العود ، بلوإن نوى عدمه . هذا ، وفي التذكرة أيضاً « أنّه حيث يختصّالجالس بموضعه يختصّ أيضاً بما حوله على قدر ما يحتاج إليهلوضع متاعه ووقوف المعاملين فيه ، وليس لغيره أن يقعدحيث يمنع من رؤية متاعه أو وصول المعاملين إليه أو يضيقعليه الكيل والوزن والأخذ والعطاء » « 3 » . وتبعه عليه فيالمسالك « 4 » . ولكنّ الإنصاف عدم دليل معتبر عليه على وجهينطبق على أصول الإماميّة خصوصاً على مختاره فيها المقتضي لعدمثبوت حقّ للسابق زائد على الظلم الذي ذكرناه سابقاً ، وخصوصاًبعد ما ذكرناه فيمن نصب خيمته ، فلاحظ وتأمّل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الدليل على ذلك صدق السبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم مع كونالمسبوق إليه في يده وفي قبضته وفي تصرّفه . ثمّ قال فيهامتّصلًا بذلك : « هذا في المستوطن ، أمّا المتردّد الجوّال الذييقعد كلّ يوم في موضع من السوق يبطل حقّه إذا فارق المكانوما تقدّم من أولويّة الجالس إنّما هو مفروض في غيره » « 5 » . وفيه : أنّ إطلاق الخبر الذي ذكره سنداً له يقتضيه . وفي المسالك - بعد أن ذكر ما سمعته من التذكرة - قال : « هذا كلّه فيالمستوطن ، أمّا الجوّال الذي يقعد كلّ يوم في موضع منالسوق فلا إشكال في بطلان حقّه إذا فارق المكان ، بل هذاخارج بنيّة المفارقة فلا يدخل في قسم ناوي العود ولا يفتقرإلى استثناء » « 6 » . وفيه : أنّه لا يستحيل فرض نيّة العود منهوخصوصاً في بعض اليوم ؛ إذ الكلام أنّ نيّة عوده تقوم مقاممكثه في بقاء الحقّ أولا ؟ فيجري فيه حينئذٍ ما يجري فيغيره . نعم لا يجيء على كلام الجويني الذي جعل المدار علىالتضرّر بمعرفة المكان ، فتأمّل فإنّ المقام في بعض الكتب غيرنقي ، واللَّه العالم والهادي .
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 395 - 396 ، 397 .
( 2 ) تقدّم في ص 347 . المسالك 12 : 432 .
( 3 ) التذكرة 19 : 395 - 396 ، 397 .
( 4 ) تقدّم في ص 347 . المسالك 12 : 432 .
( 5 ) التذكرة 19 : 395 - 396 ، 397 .
( 6 ) تقدّم في ص 347 . المسالك 12 : 432 .