بالمستطرق ، لوجود ما يصلح لاستطراقه غيرها [ 1 ] . ومن ذلك استمرار الناس على الانتفاع بالمساجد بغير العبادة مععدم المزاحمة لأصل المنفعة المقصودة [ 2 ] .
( ولو جلس للبيع أو الشراء ) في الطريق ( فالوجه ) عندالمصنف ( المنع إلّافي المواضع المتّسعة كالرحاب نظراً إلىالعادة ) [ 3 ] . [ ولكنّ الأقوى الجواز حتى يحصل الضرر بالمارّة ] .
وعلى كلّ حال فلا فرق بين الجلوس للبيع والشراء وبين غيره حتى الجلوس للنزهة ونحوه ، ولو على جهة اتّخاذذلك موطناً مع فرض عدم تضرّر المارّة [ 4 ] وحينئذٍ فقوله هنا [ 5 ] : ( ولو كان كذلك ) أي جلس للبيع حيث
شرح
[ 1 ] ولا ينافي ذلك اشتراك الناس فيها بعد أن كان الثابت منالاشتراك كونه على الوجه المزبور ، بل هو مؤكّد له .
[ 2 ] ودعوى حرمة الانتفاع بغيرها إلّاما جرت السيرة عليه لا حاصل لها بعد أن علم منها الجواز على وجهالكلّية ، لا خصوص أفراد من الارتفاق . بل صريح كلمات الأصحاب أنّ المدار على تضرّر ذوي المنفعة المقصودةوعدمه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
[ 3 ] ونحوه ما في التحرير « 1 » ، غير أنّه قال : « احتمل المنع » . وفي القواعد : « ولو جلس للبيع والشراء في الأماكن المتّسعةفالأقرب الجواز » « 2 » وفي الإرشاد : « ولو كان - أي الجلوس - للبيع أو الشراء في الرحاب فكذلك » « 3 » لكن لا يخفى عليك ما فيالجميع من الإجمال . ضرورة أنّه إن أريد بالرحاب المتّسعة : الأماكنالتي ليست طرقاً فهو - مع أنّه خارج عن مفروض البحث فلا يصحّاستثناؤه - أنّه لا يناسبه ذكر « الوجه » و « الأقرب » و « الاحتمال » فيه ؛ ضرورة عدم المانع من ذلك فيها وإن أريد خصوص ما زاد علىالنصاب ممّا هو مستطرق فكذلك أيضاً بناءً على عدم جريان حكمالطريق على الزائد المزبور . بل لو قلنا بكونه مثله أشكل الفرقحينئذٍ بينه وبين غيره مع فرض عدم الضرر . وربّما احتمل إرادةغير المضرّة بالاستطراق من المتّسعة كما عبّر به جماعة . لكنّه كما ترى . وأوحش منه ما في المسالك وأتباعها في شرح المتنالمزبور من أنّهم اختلفوا في جواز الجلوس للبيع والشراء ، فمنعهبعضهم مطلقاً ، لأنّه انتفاع بالبقعة في غير ما اعدّت له فكان كالانتفاع بالوقوفات الخاصّة في غير ما عيّنت له من الجهة ، والمشهورالتفصيل ، وهو المنع من ذلك في الطريق المسلوك الذي لا يؤمنتأذّي المارّة به غالباً ، وجوازه في الرحاب المتّسعةفي خلاله بحيث يؤمن تأذّي المارّة به « 4 » . إذ هو : 1 - مع أنّ ما حكاه من القول الأوّل لم نعرفه لأحد من العامّةوالخاصّة ، وقد نقل هو « 5 » وغيره إجماع الناس في جميع الأعصار على فعل ذلك مع عدم التضرّر من غير فرقبين الجلوس للبيع وغيره . 2 - أنّ التفصيل المزبور لم نعرفه أيضاً لأحد إن لم يكن المراد به ما أشرنا إليهمن ضرر المارّة وعدمه . 3 - كما أنّ ما ذكره من قوله : « يؤمن » و « لا يؤمن » لا حاصل له أيضاً . ضرورةكون المدار في المنع على الضرر المزبور الذي يمكن معه القول بالجواز حتى يحصل ، لا المنع حتى يعلم العدموإن كان هو محتملًا أيضاً ، إلّاأنّ الأوّل أقوى .
[ 4 ] ومن ذلك يعلم ما في المتن والقواعد « 6 » من جعل حكم الجلوس للبيع مستقلّاً عمّا ذكره أوّلًا من مطلقالجلوس الذي نسب القول فيه لبقاء حقّه مع القيام ونيّة العود إلى القيل ، ولم يشر إلى مسألة الرحل ؛ ضرورةاتّحاد الجميع في مدرك الجواز أو العدم . [ 5 ] ك [ - قول ] الفاضل [ ذلك ] .
38 / 84 / 39 / 124
هامش
( 1 ) التحرير 4 : 502 . الإرشاد 1 : 350 .
( 2 ) القواعد 2 : 270 .
( 3 ) التحرير 4 : 502 . الإرشاد 1 : 350 .
( 4 ) المسالك 12 : 430 ، وفيه : « الأشهر » بدل « المشهور » .
( 5 ) الروضة 7 : 181 .
( 6 ) القواعد 2 : 270 .