نعم لو كان له فيه رحل [ 1 ] [ فلا يجوز لأحد دفعه عن مكانه ولا التصرّف في رحله الموضوع في مكان يجوزلهوضعه فيه ] .
[ فلو دفعه عن مكانه أثم وحلّ له مكثه فيه وصار أحقّ به من غيره ] .
[ ولا يدخل في موضوع الغصب ولا يترتّب عليه ضمان ] .
[ ولا يثبت وضع الرحل للشخص في المكان حقّاً له في ذلك على نحو آثار التحجير ، بل الحقّ إنّما هو باعتبارحرمة التصرّف بنقل الرحل من الموضع الذي كان يجوز له وضعه فيه ] .
وحينئذٍ فلو أطاره الريح أو نقله ظالم له أو غيره فالمكان على شركته الأصليّة للغير المكث فيه والصلاة .
شرح
[ 1 ] ففي محكي المبسوط وجملة من كتب الفاضلوالدروس وغيرها بقاء حقّه « 1 » ؛ لفحوى ما ورد من ذلك فيالمسجد « 2 » . وعن التذكرة أنّه أحقّ إلى الليل ؛ لقولالصادق عليه السلام « 3 » : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : سوق المسلمينكمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » « 4 » . ولكنّالجميع كما ترى . ومن هنا أطلق غير واحد عدم بقاء حقّه سواءاستوفى غرضه أو لا ، وسواء كان له رحل أو لا ، وسواء كان مع نيّةالعود أؤ لا ، وسواء كان الزمان طويلًا أو لا وسواء أذن الإمام أو لا . ولعلّالوجه في أصل المسألة أنّ حقّية الطريق للجالس بالسبق ووضعالرحل ونحو ذلك ليست كحقّية التحجير التي تنتقل بالصلح والإرثونحوهما ، بل هي لا تزيد على حرمة الظلم بدفعه عن مكانهوبالتصرّف برحله الموضوع في مكان كان يجوز له وضعه فيه .
ومن هنا صرّح في التذكرة بأنّه لو دفعه عن مكانه أثموحلّ له مكثه فيه وصار أحقّ من غيره به « 5 » . وبذلك يظهر أنّه لا يدخل في موضوع الغصب ولا يترتّب عليه ضمان ؛ ضرورة عدمكونه من الأموال أو الحقوق المالية كما تقدّم بعض الكلامفيه في الغصب . وهذا وإن كان قد ينافيه لفظ « الحقّ » و « الأحقّ » في كلامهم بناءً على انسياق المعنى الزائد علىالظلم منه ، لكن - بمعونة عدم ذكر اللفظ المزبور هنا في شيء من النصوص المعتبرة ومعلوميّة عدم انتقاله للغيربالصلح ونحوه على وجه يكون للمصالح وإن لم يجلس فيه ، وعدم انتقاله بالإرث ، وعدم الفتوى ببقاء حقّه لو انتقلعنه بنيّة العود مع عدم استيفاء الغرض الذي هو مقتضى الأصل لو كان هو من الحقوق الزائدة على الظلم - يقوىإرادة عدم جواز دفع أحد له عن المكث فيه وإن كان هو بالأصل مشتركاً بين الناس . وبهذا المعنى ملاحظاً فيهالاشتراك المزبور اطلق لفظ « الأحق » في عباراتهم . بل لعلّه كذلك فيما ورد فيه ذلك من حقّ المسجد والوقفونحوهما باعتبار عدم الجابر لتلك النصوص على وجه يحصل الوثوق بإرادة المعنى الزائد من الظلم منه ، والفرضقصورها أجمع عن درجة الحجّية . وبذلك يتّضح لك : أنّ وضع الرحل الذي صرّحوا فيه بالحقّ معه في المقام وفيمايأتي من المساجد ونحوها إنّما هو باعتبار حرمة التصرّف بنقل الرحل من الموضع الذي كان يجوز له وضعه فيه ، فهو من الاحتيال للاختصاص بالمكان ، لا لأنّ وضعه يثبت حقّاً للشخص في المكان على نحو آثار التحجير ، فإنّه لمنجد في شيء من النصوص إشارة إلى ذلك .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 276 . الإرشاد 1 : 350 . التحرير 4 : 503 . القواعد 2 : 270 . الدروس 3 : 70 .
( 2 ) انظر الوسائل 5 : 278 ، ب 56 من أحكام المساجد . و 17 : 405 ، ب 17 من آدابالتجارة .
( 3 ) الوسائل 17 : 405 ، ب 17 من آداب التجارة ، الحديث 1 وذيله .
( 4 ) التذكرة 19 : 395 .
( 5 ) التذكرة 19 : 395 .