عن وقوف الشخص نفسه لأغراض تتعلّق له بذلك ، فيتّجه حينئذٍ عدم تسلّط المستطرق على ما كان كذلك [ 1 ] .
[ ولا يتقدّم حقّ الاستطراق على باقي المرافق عند التعارض ] . فيتّجه أن يقال : إنّ جميع ما يعرض للمستطرق منالمرافق التي يحتاجها في استطراقه من جلوس ووقوف ونحوهما لا فرق بينها وبين الاستطراق . ومنه ما يحتاج إليه منكانت باب داره إلى الطريق من إدخال الأحمال والدوابّ ونحوها باعتبار أنّ ذلك كلّه من توابع استطراقه . أمّا إذا لم يكنكذلك بل كان مرفقاً لا من حيث الاستطراق كالجلوس للبيع ونحوه فلا ريب في تقدّم حقّ الاستطراق عليه عندالتعارض ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - إذا قام ) الجالس غير المضرّ بالمارّ بعداستيفاء غرضه وعدم نيّة العود ( بطل حقّه ) [ 2 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو عاد ) إليه ( بعد أن سبق إلى مقعده ) غيره ( لم يكن له الدفع ) [ 3 ] . ( أمّا لو قام قبل استيفاء غرضهلحاجة ينوي معها العود قيل ) [ 4 ] : ( كان أحقّ بمكانه ) [ 5 ] [ ولكن يمكن منع أحقّيته بمكانه ] .
شرح
[ 1 ] لاشتراك الجميع في حقّ الارتفاق . وحينئذٍ فما في المتنكقول الفاضل في الإرشاد : « لا يجوز الانتفاع بالطرق في غيرالاستطراق إلّابما لا يفوت معه منفعته » « 1 » لا يخلو من نظر . ولعلّه لذاقال في المفاتيح : « قيل : لا يجوز الانتفاع في الطرق بغيرالاستطراق إلّاما لا يضرّ به ، كالوقوف والجلوس للاستراحة والمعاملة ونحوهما إذا لم يتضيّق على المارّة - إلى أن قال - : وقيل : بالمنع منذلك مطلقاً ، والأوّل أشهر . . . إلى آخره » « 2 » ، وإن كنّا لم نعرف القولالمزبور لأحد . إنّما الكلام في الأوّل الذي قد عرفت الإشكال فيه ، بلقيل : إنّهم بنوا ضمان الواقف على الماشي فيما إذا تعثّر بواقف غيرمضرّ بالمارّة وماتا وقالوا : إنّ دم الماشي هدر ، لأنّه باشر تلف نفسهبلا تفريط من الواقف . مستندين إلى ما ذكر من أنّ الوقوف منموضوعات الطريق ، لأنّ الماشي قد يحتاج إلى الوقوف » « 3 » ومقتضى ذلك أنّ الوقوف في الطريق من موضوعاته أيضاً . لكن قيل : « إنّهم قالوا فيما إذا تعثّر الماشي بالقاعد غير المضرّ بالمارة : إنّضمان الماشي على القاعد ، لأنّه بجلوسه مفرط ، لوضع الطريقللمشي . وقالوا : إنّه لو تلف القاعد أو شيء منه كان الضمان علىالعاثر أو أنّه هدر » « 4 » . قلت : قد يقال : إنّ ذلك كلّه منهم غير منافٍلما هنا من كون المنفعة الأصلية من الطريقالاستطراق ، والضمان وعدمه يتبع موجباته لا مدخليّة للجواز وعدمه فيه ، كما تعرفه في محلّه إن شاء اللَّه تعالى .
إنّما الكلام فيما أشرنا إليه من تقديم حقّ الاستطراق على باقي المرافق عند التعارض ، ولعلّ السيرة - خصوصاً في بعض الأفراد - تقتضي خلافه .
[ 2 ] الذي لم يعلم ثبوته له زائداً على ذلك بل لعلّ المعلوم عدمه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه .
[ 3 ] ضرورة ثبوت الحقّ حينئذٍ للسابق دونه .
[ 4 ] وإن كنّا لم نعرف القائل [ به ] .
[ 5 ] للأصل الذي يمكن منعه . ومن هنا نسبه [ المصنّف ] إلىالقيل مشعراً بضعفه . بل صرّح الفاضل وغيره بعدم بقاء حقّه « 5 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 350 ، وفيه : « بما تفوت » .
( 2 ) المفاتيح 3 : 31 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 7 : 33 .
( 4 ) مفتاح الكرامة 7 : 33 .
( 5 ) القواعد 2 : 270 . التحرير 4 : 503 .