( ولو غرس أرضاً فنبت فيها الغرس وساق إليها الماءتحقّق الإحياء ، وكذا لو كانت مستأجمة فعضد شجرهاوأصلحها ، وكذا لو قطع عنها المياه الغالبة وهيّأها للعمارة فإنّالعادة فاضية بتسمية ذلك كلّه إحياء ، لأنّه أخرجها بذلك إلىالانتفاع الذي هو ضدّ الموات ) [ 1 ] .
[ وهل يكتفى بتحقّق الإحياء بغرسها مع نبات الغرس ؟ ] .
[ الظاهر عدم تحقّق إحياء في ما إذا كانت الأرض غير محتاجة إلى السقي ولا كانت مستأجمة ولا مشغولة بالماءوإنّما يكون ملكها كملك غيرها من الأنفال لمن أبيحت له ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك في تفسير العبارة « إنّه اعتبر أحدامور : إمّا غرسها بالفعل ونبات غرسها وسوق الماء إليها ، وإمّاعضد شجرها وإصلاحها بإزالة الأصول وتسوية الأرض إن كانتمستأجمة أو بقطع المياه الغالبة وتهيئتها للعمارة . وظاهره أنّكلّ واحد من هذه الثلاثة كافٍ في الإحياء .
محتجّاً بدلالة العرف عليه ، وإنّما اعتبر غرس الأشجارونباتها لأنّ اسم البستان لا يقع على الأرض المهيّأة له قبلالغرس ، بخلاف المزرعة فإنّها تقع على الأرض قبل الزراعةولأنّ الغرس يدوم فالحق ببناء الدار ، والزرع بخلافه . ويشكلبأنّ قصد الغرس أعمّ من جعله بستاناً ، ولا يلزم من توقفاسم البستان على الشجر توقّف غيره » « 1 » . ولا يخفى عليك ما في ذلك كلّه ؛ إذ المصنّف لم يعتبر الغرس في الإحياء ، بل ذكر تحقّقهبوقوع الغرس مع سوق الماء ، ولا إشعار في شيء من كلامه يتوقّفصدق الإحياء على ذلك ، بل ولا بكفاية أحدها وإن لم يتحقّق معه اسمالتهيئة ، بل صريح كلامه الأخير الاكتفاء بالتهيئة للانتفاع .
ثمّ قال فيها : « والأقوى عدم اشتراط الغرس مطلقاًوعدم الاكتفاء بكلّ واحد من الثلاثة على انفراده على تقديرالحاجة إليها أجمع بأن كانت الأرض مستأجمة والماء غالباًعليها ، بل لابدّ حينئذٍ من الجمع بين قطع الأشجار ودفع الماءوإن وجد أحدهما خاصّة اكتفي بزواله ، وإن خليت عنهماواحتاجت إلى الماء فلابدّ من تهيئته للسقي كما ذكرناه فيالزرع ولو خلت عن الجميع - بأن كانت غير محتاجة إلى السقيولا مستأجمة ولا مشغولة بالماء - اعتبرفي إحيائها التحجير عليها بحائط ونحوه وفي الاكتفاء بغرسها معنبات الغرس وجه ، وفي كلام الفقهاء اختلاف في اعتبار ما يعتبرمن ذلك والمحصّل ما ذكرناه » « 2 » . وتبعه على ذلك كلّه فيالكفاية « 3 » .
وفيه : أنّ ما ذكره عين ما اختاره المصنّف . ولعلّ ما ذكره من اختلاف الفقهاء هو نحو ما ذكره في كلامالمصنّف من إرادة الجميع التهيئة المزبورة وإن اقتصر بعضهم « 4 » على ذكر بعض باعتبار حصولها معه ، لفرضعدم مانع غيره لها ، وحينئذٍ فلا فرق في صدق الإحياء بذلك بين الزرع والغرس . وأمّا ما ذكره أخيراً فقد عرفتأنّ الظاهر عدم تحقّق إحياء فيها ، لصدق كونها حيّةً ، فملكها إنّما يكون كملك غيرها من الأنفال لمن أبيحت له ؛ إذ قد ذكرنا سابقاً أنّها للإمام عليه السلام وإن كانت غير ميّتة باعتبار اندراجها فيالأرض التي لاربّ لها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 426 .
( 2 ) المسالك 12 : 426 - 427 .
( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 558 .
( 4 ) الجامع الشرائع : 375 .