نعم ( ليس لغيرهما من المسلمين أن يحمي « 1 » ) [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يكون نائباً خاصّاً عنهما في ذلك ، بل يقوى جوازه لنائب الغيبة أيضاً إن لم نقل إنّه من خواصّ الإمامة .
أمّا غيره من سائر الناس فلا إشكال في عدم الجواز [ 2 ] .
وعلى كلّ حال ( ف ) [ - المختار ] [ 3 ] أنّه ( لو أحياه محي لميملكه ما دام الحمى مستمرّاً ) [ 4 ] .
بل لا يجوز نقض الحمى ولا تغييره لأحد غيرهم عليهم السلام من دونإذن منهم مع فرض بقاء المصلحة . ( و ) إنّما الكلام في أنّ ( ما حماهالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام لمصلحة فزالت ) هل يجوز نقضه ؟ ففيالمتن ( جاز نقضه ) [ 5 ]
شرح
[ 1 ] بلا خلاف كما عن المبسوط « 2 » ، بل إجماعاً فيالمسالك « 3 » ومحكيّ التحرير « 4 » .
وما وقع من عمر بن الخطّاب من أنّه قد حمى موضعاً وولّى عليه رجلًا « 5 » لا حجّة فيه ، بل هو مخالف لما عرفت .
وما في الخبر المزبور - الذي لا مطابقة فيه بين الجواب والسؤال ظاهراً إلّاعلى تكلّف - محمول على ما إذا كان المرعى ملكاً للحامي ؛ لأنّ الأرض أرضه .
كما أومئ إليه في بعض المعتبرة قال فيه : إنّ لنا ضياعاً ولها حدود وفيها مراعي ولرجل منّا غنم وإبليحتاج إلى تلك المراعي لإبله وغنمه أيحلّ له أن يحمي المراعي لحاجته إليها ؟ فقال : « إذا كانت الأرض أرضه فلهأن يحمي ويصيّر ذلك إلى ما يحتاج إليه ، فقلت : الرجل يبيع المراعي ؟ فقال : إذا كانت الأرض أرضه فلا بأس » « 6 » .
[ 2 ] لما عرفت ، مضافاً إلى مفهوم الخبر المزبور وغيره ممّا دلّ على اعتبار كون الأرض أرضاً له في جوازالحمى ، لا إذا كانت مباحة مندرجة فيما دلّ على اشتراك الناس في النار والماء والكلأ « 7 » .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف أجده في [ ذلك ] .
[ 4 ] إذ المراد بالحمى هو منع الناس عن التعرّض لبعض الأراضي التي لا تضيق على المسلمين برعي أو غيرهلأجل كلأها ولا ريب في اقتضاء ذلك عدم جواز الإحياء وعدم ترتّب الملك لو فعل ؛ لعدم الإذن بل النهي ، ولعلّهلذا تركه بعضهم في الشرائط وإن كان من ذكره شرطاً قد لاحظ عدم تملّكه بالإحياء ، فيكون الجميع متّفقين علىالحكم المزبور .
[ 5 ] كما هو خيرة الفاضل « 8 » والشهيدين « 9 » والكركي « 10 » ؛ للأصل وغيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع زيادة : « لنفسه » .
( 2 ) المبسوط 3 : 270 .
( 3 ) المسالك 12 : 421 .
( 4 ) التحرير 4 : 490 .
( 5 ) سنن البيهقي 6 : 146 ، كنز العمال 3 : 920 - 921 ، ح 9168 - 9170 .
( 6 ) الوسائل 17 : 371 ، ب 22 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 ، وفيه : « ولها حدود ولنا الدواب » .
( 7 ) الوسائل 25 : 417 ، ب 5 من كتاب إحياء الموات .
( 8 ) القواعد 2 : 270 . التحرير 4 : 490 .
( 9 ) الدروس 3 : 58 . المسالك 12 : 422 .
( 10 ) جامع المقاصد 7 : 33 .