هذا ( ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة أجبرهالإمام على أحد أمرين : إمّا الإحياء وإمّا التخلية بينها وبينغيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان من يده لئلّا يعطّلها ) [ 1 ] .
نعم إن ذكر عذراً في التأخير - كإصلاح آلاته أو غيبة العمّال أو إباق العبد ونحوه - أمهله الإمام بمقدار ما يزول معهالعذر . وإن لم يذكر عذراً ألزمه بأحد الأمرين وإن أبقى له مدّة قريبة يستعدّ فيها للعمارة بحسب ما يراه - ولا يتقدّر عندنابقدر - فإذا مضت مدّة الإمهال ولم يشتغل بالعمارة رفع يده وأذن للناس في عمارتها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له كالشيخ وابن حمزةوالفاضلين والشهيدين « 1 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم . معلّلين له بقبح تعطيل العمارة التي هي منفعة الإسلام .
[ 2 ] ونحو ذلك ذكر العامّة أيضاً ، قال في الإسعاد الذي هومن أجلّ كتب الشافعيّة : « وينبغي أن يشتغل بالعمارة عقيبالحجر ، فإن أهمل الإحياء وأطال الإهمال - بأن مضى زمن يعدمثله طويلًا عرفاً - نوزع ، فيقول له الحاكم : أحي أو ارفع يدك ، لأنّه ضيق على الناس في حقّ مشترك فيمنع منه ، كما لو وقففي شارع ، فإن ذكر عذراً واستمهل امهل مدّة قريبة دفعاًللضرر ، ولا يتقدّر بثلاثة أيّام على الأصحّ ، بل باجتهاد الحاكم ، فإذا مضت ولم يشتغل بالعمارة بطل حقّه ، وإن استمهل ولميذكر عذراً فمقتضى عبارة أصل الروضة أنّه لا يهمل ، وقالالسبكي : ينبغي إذا عرف الإمام أنّه لا عذر له في المدّة أنينزعها منه في الحال ، وكذا إذا لم تطل المدّة وعلم منهالإعراض » .
وقال فيه أيضاً سابقاً : « وإنّما يتحجّر ما يطيق إحياءه ، بلينبغي أن يقتصر على قدر كفايته لئلّا يضيق على الناس ، فإنتحجّر ما لا يطيق إحياءه أو زائداً على قدر كفايته فلغيره أنيحيى الزائد على ما يطيقه وعلى قدر كفايته ، كما قوّاه فيالروضة بعد أن نقله فيها كأصلها عن المتولّي » . إلى غير ذلكممّا ذكروه ممّا يناسب أصولهم التي منها القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ومطلق الاجتهاد بخلاف أصولنا التي مقتضاهاالوقوف على ما جاء من أهل بيت الوحي عليهم السلام . والذي عثرنا عليهمناسباً لذلك - مضافاً إلى بعض القواعد التي يمكن تقريرها هنا - خبريونس عن العبد الصالح عليه السلام « إنّالأرض للَّهتعالى جعلها وقفاً على عباده ، فمن عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية لغير ما علّة اخذت من يده ودفعتإلى غيره . . . الحديث » « 2 » . وإن كان هو غير منطبق على تمام ما سمعت الذي مقتضاه الانتزاع من يده من دوندفع شيء له عن حقّ تحجيره الذي لا ريب في جواز نقله بالصلح ونحوه ويورّث . اللهمّ إلّاأن يكون إجماع علىما ذكروه . كما أنّ ما في جامع المقاصد ومحكيّ التذكرة من تقييد ذلك بما إذا بقيت آثار التحجير وإلّا عادتمواتاً « 3 » كذلك [ / مخالف للقواعد إلّاأن يتمّ إجماع ] أيضاً ، وإلّا فمقتضى الاستصحاب بقاء الحقّ وإن زالت الآثار ؛ إذ هي - وإن كانت سبباً في ثبوت الحقّ - لا يقتضي زواله بزوالها للأصل ، وخصوصاً إذا أزاله الظالم أو غيره ، لا ماإذا زالت بنفسها . نعم لو كان ثبوت حقّ التحجير بها على نحو ما تسمعه في الرحل اتّجه حينئذٍ زوال الحقّ . إلّاأنّذلك مقطوع بخلافه ؛ إذ من جملة أفراد التحجير أن لا يكون مملوكاً للمحجّر كالحفر ونحوه .
فلا ريب في أن مقتضى القوانين الشرعية ثبوت الحقّ مطلقاً ، إلّاأن يكون إجماعاً كما عرفت ، واللَّهالعالم .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 273 . الوسيلة : 133 . المتن هنا ، والعلّامة في القواعد 2 : 269 . الدروس 3 : 56 . المسالك 12 : 420 .
( 2 ) الوسائل 25 : 433 ، ب 17 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 3 ) جامع المقاصد 7 : 29 . التذكرة 19 : 439 .