تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
[ والظاهر بقاء الحقّ وإن زالت الآثار وإنّما يجوز انتزاعها من يده لو تمّ إجماع وإلّا فيبقى حقّه ثابتاً مطلقاً ] ، هذا . ( و ) [ المختار ] [ 1 ] ما في المتن من أنّه ( لو بادر إليها من‌أحياها ) بعد إهماله ومخاطبة الإمام له بأحد الأمرين ( لم يصحّ ما لم‌يرفع السلطان يده أو يأذن في الإحياء ) [ 2 ] . ( وللنبي صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( أن‌يحمي ) بقعة من الأرض الموات ( لنفسه ولغيره من المصالح‌كالحمى لنعم الصدقة ) والجزية والضوالّ ونحوها [ 3 ] . ( وكذا عندنا لإمام الأصل ) الذي هو بمنزلة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيكلّ ما لم يثبت أنّه من خواصّه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] في القواعد والمسالك « 1 » . [ 2 ] بل لا خلاف أجده بين من تعرّض له . لأنّه حينئذٍ أحيا ما هو باقٍ في حقّ غيره ، كما لو أحيا قبل طلب الإمام‌منه أحد الأمرين . نعم حكى في المسالك عن بعض العامّة قولًاببطلان حقّ المحجّر بالامتناع من أحد الأمرين وإن كان غيره‌ممنوعاً ، كما إذا دخل في سوم غيره واشترى « 2 » . وفي محكي التذكرة : « لو لم يرفع أمرها إلى السلطان‌ولا خاطبه بشيء وطالت المدّة قيل : يبطل حذراً من‌التعطيل ، وقيل : لا يبطل ما لم يرفع الأمر إليه ويطالبه‌بالترك » « 3 » ولعلّ ذلك إذا بقيت الآثار . ولا يخفى عليك الحال بعدما ذكرنا ، واللَّه العالم . [ 3 ] قال في محكي المبسوط : « للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمي لنفسه‌ولعامّة المسلمين بلا خلاف » « 4 » . [ 4 ] بلا خلاف ، ولا إشكال . 1 - ضرورة كون الموات لهم عليهم السلام . 2 - وفي النبوي : « لا حمى إلّاللَّه‌ولرسوله » « 5 » . وزاد في آخر : « ولأئمّة المسلمين » « 6 » . والأصل فيه أنّ الأعزّاء من العرب إذا انتجع أحدمنهم بلداً مخصباً وأتى بكلب على جبل إن كان به أو على نشز إن لم‌يكن به جبل ثمّ استعوى الكلب وأوقف من كلّ ناحية من يسمع‌صوته بالعوى فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه ، ويرعىمع العامّة فيما سواه ، فنهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك لما فيه من‌التضييق على الناس « 7 » . ولا ينافي ذلك ما وقع منه عليه السلام كما في الخبرعن أبي الحسن عليه السلام سألته عن بيع الكلأ والمرعى ؟ فقال : « لا بأس قدحمى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم النقيع لخيل المسلمين » « 8 » فإنّه ليس حمىلنفسه . ولذا قال في التذكرة : « إنّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يحم لنفسه وإنّما حمىالنقيع لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين » « 9 » . وبالجملة : ذلك وإن كان جائزاً له ولكن لم يفعله لنفسه إيثاراً للغير وما وقع‌منه صلى الله عليه وآله وسلم إنّما هو للمسلمين . ولعلّ ذلك المصنّف الإمام عليه السلام تنبيهاًعلى ما يحكى عن الشافعي من اختصاص ذلك بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم « 10 » . ( و ) فيه : أنّه لا دليل على أنّه من خواصّه ، بل الخبر المزبور المروي فيطرقهم دالّ على خلافه .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 269 . المسالك 12 : 420 . ( 2 ) المسالك 12 : 420 . ( 3 ) التذكرة 19 : 439 ، 443 . ( 4 ) المبسوط 3 : 270 . ( 5 ) سنن أبي داود 3 : 180 ، ح 3083 . ( 6 ) لم نعثر عليه في المصادر الروائية ونقله في الخلاف 3 : 528 . ( 7 ) التذكرة 19 : 443 ، وفيه : « وافي » بدل « وأتى » . ( 8 ) الوسائل 25 : 423 ، ب 9 من إحياء الموات ، ح 3 . ( 9 ) التذكرة 19 : 439 ، 443 . ( 10 ) المجموع 15 : 234 - 236 .