للرقبة ) التي لا تملك إلّابالإحياء الذي هو غير التحجير ( وإن ملكبه التصرّف ) في المحجّر ومنع الغير ( حتى لو تهجّم عليه من يرومالإحياء كان له منعه و ) دفعه عن ذلك ، بل ( لو قاهره فأحياه لميملك « 1 » ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، كما أنّه يمكنتحصيله على غير ذلك ممّا سمعته .
بل في الرياض « عليه الإجماع في كلام جماعة كالمسالك وغيرها » « 2 » .
وإن كنّا لم نتحقّقه في غير المفاتيح التي حكاه فيها على إفادته الأولويّة دون الملك « 3 » إلّاأنّه يمكنتحصيله . وعدم ذكره في الدروس شرطاً مستقلّاً لإدراجه إيّاه فيما ذكره من الشرط الرابع ، وهو أن لا يكونمملوكاً لمسلم أو معاهد ، إلى أن قال : « والمحجّر كالمملوك علىما تقرّر » « 4 » .
بل ذكر سابقاًأنّ التحجير يفيد الأولويّة لا الملك ، فلا يصحّ بيعه ، نعم يورّث عنه ، ويصحّ الصلح عليه « 5 » . نعمستسمع في الطرف الثاني « 6 » حكاية المصنّف عن بعض فقهاء عصره أنّ التحجير إحياء ، ويأتي البحث فيه إن شاءاللَّه تعالى .
وعلى كلّ حال فهو غير منافٍ لتحصيل الإجماع على عدم تملّك المحجّر بالإحياء لغير المحجّر .
نعم يحكى عن جامع الشرائع أنّه قال : « يملك الآخرويكون قد أساء » « 7 » . ولم أتحقّق ذلك .
وكيف كان فلم نجد في شيء ممّا وصل إلينا من النصوص هذا اللفظ فضلًا عمّا ذكروه تفسيره ، وإنّماالموجود في خبر سمرة بن جندب إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من أحاطحائطاً على أرض فهي له » « 8 » . ومقتضاه الملك به ، كما تسمعه من ابننما « 9 » .
إلّاأن يحمل على أرض يتحقّق إحياؤها بذلك أو يراد من اللام - ولو بقرينة الشهرة أو الإجماع - الأحقّيةالمزبورة لا الملك .
وربّما يستفاد الأحقّية به من صدق حيازة المباح به وإن كان لا يملك إلّابالإحياء ، ومن أنّه سبق إليه نحوالسبق إلى الوقف والسوق والمسجد ونحوها . وفي حديث أبي داود المروي من طرق العامّة - وفي الإسعاد أنّهصحّحه الصابي - : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له » « 10 » . وفي بعض كتب الأصحاب رواية : « فهو أحقّبه » « 11 » . ولكن مع ذلك كلّه فالإنصاف أنّ العمدة الإجماع المزبور .
وإلّا فما في التذكرة والمسالك وبعض كتب الشافعية - من الاستدلال عليه بأنّه إذا أفاد الإحياء ملكاً فلابدّأن يفيد التحجير - الذي هو الشروع فيه - أولويّة نحو البيع والاستيام « 12 » - كما ترى . ضرورة عدم الملازمة ، معاحتمال أنّ التحجير أعمّ من الشروع فيه وإن فسّره به في القواعد والمسالك « 13 » وغيرهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « فأحياها لم يملكه » .
( 2 ) الرياض 12 : 351 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 3 : 27 .
( 4 ) الدروس 3 : 56 - 57 .
( 5 ) الدروس 3 : 56 .
( 6 ) يأتي في ص : 344 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 375 .
( 8 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 9 ) نقله في الدروس 3 : 56 .
( 10 ) سنن أبي داود 3 : 177 ، ح 3071 . سنن البيهقي 6 : 142 .
( 11 ) انظر المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 4 .
( 12 ) التذكرة 19 : 436 . المسالك 12 : 419 . مغني المحتاج 12 : 366 .
( 13 ) القواعد 2 : 269 . المسالك 12 : 419 .