بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلّق به حقّ الموقوف عليهمبجريان الصيغة من الواقف ( فإنّ الشرع ) الذي هو المالك الحقيقي قد ( دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة ) من دون إجراء صيغة .
ومنها : ما جعله اللَّه مسجداً كمسجد الحرام ومسجد الكوفةونحوهما من مراقد الأئمّة عليهم السلام التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
( فالتعرّض لتملّكها ) حينئذٍ منافٍ للجعل المزبور من ربّالعزّة .
بل فيه ( تفويت لتلك المصلحة ) . من غير فرق بين جميعأجزائها في ذلك ، وبين زيادة سعتها لذلك وعدمه [ 1 ] فمن الغريب ما وقع من المصنّف من قوله : ( أمّا لو عمر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّيإلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنعمنه ) [ 2 ] .
38 / 54 / 39 / 78
[ اشتراط عدم ثبوت المحيا مما أقطعه الامام ] :
الشرط ( الرابع : أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كانمواتاً خالياً من تحجير ) [ 3 ] .
( كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد اللَّه بن مسعود ( الدور « 1 » ) وهياسم موضع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار ويقال : المعنيّ أنّهأقطعه ذلك ليتّخذها دوراً .
( و ) أقطع وائل بن حجر ( أرضاً بحضر موت « 2 » ) .
( و ) أقطع الزبير ( حُضْر فرس ) - ه « 3 » أي عدوه بل قيل : إنّ ( الزبير ) أجرى فرسه حتى قام الفرس رمى بسوطه
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ اللَّه تعالى شأنه جعل كلّ جزء جزء منها كذلك .
[ 2 ] بل كاد يكون كالمنافي للضروري بل فتح هذا الباب فيها يؤدّي إلى إخراجها عن وضعها .
وأغرب منه موافقة بعض من تأخّر عنه « 4 » على ذلك بتخيّل أنّ المنع من جهة مزاحمة الناسكين ، فمعفرض عدمها - كاليسير - يتّجه الجواز حينئذٍ لانتفاء العلّة المزبورة .
وفيه : ما لا يخفى بعدما ذكرناه .
وأعجب من ذلك : تفريعهم على التقدير المزبور - الذي هو معلوم الفساد - أنّه هل يجوز للناسك الوقوفبها مع عدم الإذن أو مع النهي أو لا يجوز مطلقاً أو مع وجود غيره من المكان بخلاف ما لو تضيّق ؟ !
مع أنّ القول بالملك يأبى القول بالجواز مطلقاً إلّاأن يجعله مراعى بعدم الإضرار ، فيتّجه التفصيل حينئذٍ .
إلّاأنّ ذلك كلّه - كما ترى - لا ينبغي أن يسطر ، واللَّه العالم .
[ 3 ] الذي لا خلاف في أنّ له ذلك [ / الاقطاع ] كما عنالمبسوط « 5 » بل ولا إشكال .
ضرورة كون الموات من ماله الذي هو مسلّط عليه ، مع أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 63 ، ح 1299 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 144 .
( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 64 ، ح 1301 .
( 4 ) المسالك 12 : 417 . كفاية الأحكام 2 : 557 .
( 5 ) المبسوط 3 : 274 .