تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بل هي أعظم من الوقف الذي يتعلّق به حقّ الموقوف عليهم‌بجريان الصيغة من الواقف ( فإنّ الشرع ) الذي هو المالك الحقيقي قد ( دلّ على اختصاصها موطناً للعبادة ) من دون إجراء صيغة . ومنها : ما جعله اللَّه مسجداً كمسجد الحرام ومسجد الكوفةونحوهما من مراقد الأئمّة عليهم السلام التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه . ( فالتعرّض لتملّكها ) حينئذٍ منافٍ للجعل المزبور من رب‌ّالعزّة . بل فيه ( تفويت لتلك المصلحة ) . من غير فرق بين جميع‌أجزائها في ذلك ، وبين زيادة سعتها لذلك وعدمه [ 1 ] فمن الغريب ما وقع من المصنّف من قوله : ( أمّا لو عمر فيها ما لا يضرّ ولا يؤدّيإلى ضيقها عمّا يحتاج إليه المتعبّدون كاليسير لم أمنع‌منه ) [ 2 ] . 38 / 54 / 39 / 78

[ اشتراط عدم ثبوت المحيا مما أقطعه الامام ] :

الشرط ( الرابع : أن لا يكون ممّا أقطعه إمام الأصل ولو كان‌مواتاً خالياً من تحجير ) [ 3 ] . ( كما أقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) عبد اللَّه بن مسعود ( الدور « 1 » ) وهياسم موضع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار ويقال : المعنيّ أنّه‌أقطعه ذلك ليتّخذها دوراً . ( و ) أقطع وائل بن حجر ( أرضاً بحضر موت « 2 » ) . ( و ) أقطع الزبير ( حُضْر فرس ) - ه « 3 » أي عدوه بل قيل : إنّ ( الزبير ) أجرى فرسه حتى قام الفرس رمى بسوطه
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ اللَّه تعالى شأنه جعل كلّ جزء جزء منها كذلك . [ 2 ] بل كاد يكون كالمنافي للضروري بل فتح هذا الباب فيها يؤدّي إلى إخراجها عن وضعها . وأغرب منه موافقة بعض من تأخّر عنه « 4 » على ذلك بتخيّل أنّ المنع من جهة مزاحمة الناسكين ، فمع‌فرض عدمها - كاليسير - يتّجه الجواز حينئذٍ لانتفاء العلّة المزبورة . وفيه : ما لا يخفى بعدما ذكرناه . وأعجب من ذلك : تفريعهم على التقدير المزبور - الذي هو معلوم الفساد - أنّه هل يجوز للناسك الوقوف‌بها مع عدم الإذن أو مع النهي أو لا يجوز مطلقاً أو مع وجود غيره من المكان بخلاف ما لو تضيّق ؟ ! مع أنّ القول بالملك يأبى القول بالجواز مطلقاً إلّاأن يجعله مراعى بعدم الإضرار ، فيتّجه التفصيل حينئذٍ . إلّاأنّ ذلك كلّه - كما ترى - لا ينبغي أن يسطر ، واللَّه العالم . [ 3 ] الذي لا خلاف في أنّ له ذلك [ / الاقطاع ] كما عن‌المبسوط « 5 » بل ولا إشكال . ضرورة كون الموات من ماله الذي هو مسلّط عليه ، مع أنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 63 ، ح 1299 . ( 2 ) سنن البيهقي 6 : 144 . ( 3 ) تلخيص الحبير 3 : 64 ، ح 1301 . ( 4 ) المسالك 12 : 417 . كفاية الأحكام 2 : 557 . ( 5 ) المبسوط 3 : 274 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )