[ يحتمل الجواز لا سيّما إذا استلزم منع المالك عن التصرّف ضرراً عليه أشدّ من ضرر الجار أو مساوياً أو أقلّبحيث لم يتفاحش معه ضرره ] .
شرح
وعلى كل حال فالتردّد المزبور في المسألة حاصل .
بل في الكفاية : « يشكل هذا الحكم في صورة تضرّر الجار تضرّراً فاحشاً ؛ نظراً إلى تضمّن الأخبار نفيالضرر والإضرار « 1 » وهو الحديث المعمول به بين الخاصّة والعامّة المستفيض بينهم ، خصوصاً ما تضمّن الأخبارالمذكورة من نفي الضرر الواقع في ملك المضار » « 2 » .
وقد يناقش : بأنّ حديث نفي الضرر المستفيض معارض بمثله من الحديث « 3 » الدالّ على ثبوت السلطنةعلى الإطلاق لربّ المال ، وهو أيضاً معمول به بين الفريقين . والتعارض بينهما تعارض العموم من وجه ، والترجيح للثاني بعمل الأصحاب كما اعترف به ، ولا سيّما إذا استلزم منع المالك عن التصرّف ضرراً عليه أشدّمن ضرر الجار أو مساوياً أو أقلّ بحيث لم يتفاحش معه ضرره .
بل في الرياض : « وينبغي القطع في هذه الصورة بماعليه الأصحاب - قال : - وأمّا فيما عداها فالظاهر أيضاً ذلك ، لما ذكر وإن كان الأحوط عدم الإضرار على الإطلاق .
وأمّا الأخبار الدالّة على نفي الإضرار في ملك المضارّ - فمع قصور سند بعضها وعدم مكافئته لما مضى - يمكن حملها على ما إذا قصد المالك بالتصرّف الإضرار دون دفع الحاجة ، كما يشعر به بعض تلك الأخبار « 4 » ثمّعلى تقدير تسليم ترجيح نفي الضرر فلا وجه لتخصيصه بصورة تفاحش الضرر مع عمومه وشموله للغير » « 5 » .
قلت : لا يخفى عليك ما في المسالك من الجزم بالمنع فيما يضرّ الحائط مع ذكره سابقاً جواز حفر البالوعةالتي تفسد بئر الغير « 6 » . كما أنّه لا يخفى عليك ما في التذكرة من اعتباره أوّلًا إحكام البناء لما يقصده وإطلاقه جوازالتصرّف للمالك في ملكه ثانياً مع التردّد في بعض الصور « 7 » . بل قد سمعت ما في جامع المقاصد ممّا هو ظاهرفي عدم كون المسألة إجماعيّة ، بحيث يكون التفصيل مخالفاً للإجماع . على أنّ المنساق من العامّين [ أي لاضرار والناس مسلّطون ] المزبورين تحكيم قاعدة الضرر - كما في جميع نظائره - وإن كان بينهما تعارض العموممن وجه . وربّما يشهد له نصوص سمرة بن جندب « 8 » .
وقول الصادق عليه السلام : « إنّ الجارّ كالنفس غير مضارّ ولا آثم » « 9 » . على أنّ باب المقدّمة يقتضي وجوب ترك التصرّف تحصيلًالامتثال النهي عن إضرار الغير ؛ إذ لا تعارض بين الإباحة والحرمة . بلقد ذكرنا في كتاب الغصب - في مسألة من أجّج ناراً في ملكه أو أرسلماء كذلك فأتلف مال الغير - ما يعلم منه عدم الإجماع على جميع صورالمسألة . بل قد تقدّم أيضاً مسألة تدلّي أغصان الشجرة في ملكالغير ، وتلفت بفعل المالك .
وبالجملة : فالغرض أنّ المسألة لم يكن فيها إجماع محقّق على جهة الإطلاق .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات . و 399 ، ب 5 من الشفعة ، ح 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 556 .
( 3 ) البحار 2 : 272 ، ح 7 .
( 4 ) انظر الوسائل 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 5 ) الرياض 12 : 359 - 360 .
( 6 ) المسالك 12 : 416 .
( 7 ) التذكرة 19 : 468 .
( 8 ) الوسائل 25 : 427 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 1 ، 3 ، 4 .
( 9 ) الوسائل 25 : 428 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 2 .