[ ولا ريب في قوّة القول الثاني لولا الإجماع ] .
ويمكن مراعاة التحديد المزبور [ المتقدّم ] عند عدم معرفة الضرر - ولو لاختلاف أهل الخبرة في ذلك - إن لم يكنذلك إحداث قول على وجه يكون مخالفاً للإجماع .
ثمّ إنّه لا يخفى عليك [ أنّ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الحريم هنا يمنع إحداث عين أخرى فلا يضرّ حينئذٍ إحياء ما زاد علىما تحتاج إليه العين من نزح ونحوه بخلاف بئر المعطن التي قد عرفت الحال فيها ، واللَّه العالم .
( وحريم الحائط في المباح مقدار مطرح ترابه ) وآلاته [ 2 ] ؛ ( نظراً إلى إمساس الحاجة إليه لو استهدم ) .
( وقيل ) [ 3 ] : ( للدار ) حريم هو ( مقدار مطرح ترابها ) وقمامتها ورمادها وثلجها ( ومصبّ مائها « 1 » ومسلك الدخولوالخروج ) ونحو ذلك ممّا يحتاج إليه عادةً [ والقول بعدم حريم لهامشكل ] [ 4 ] .
فالمتّجه ثبوت الحريم لها الذي يرجع في أصل ثبوته ومقداره إلى العرف [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ ل ] - ظهور النصّ فيما صرّح به غير واحد من [ أنّه ذلك ] .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه .
بل في التذكرة عندنا « 2 » مشعراً بدعوى الإجماع عليه .
[ 3 ] والقائل المشهور على ما في المسالك « 3 » وغيرها .
[ 4 ] ولكن ظاهر نسبة المصنّف إلى القيل التردّد فيه .
بل في المسالك وغيرها عن بعضهم التصريح بعدمحريم لها « 4 » .
وإن كنّا لم نتحقّقه لأحد منّا .
وإنّما هو لبعض الشافعية « 5 » .
ولعلّ وجهه عدم الدليل عليه ، بل فعل الناس في سائر البلدان على خلافه لاستبعاد اتّفاق إحيائهم دفعة .
وفيه :
أوّلًا : أنّ مثله جارٍ في الحائط الذي اعترف بثبوت الحريم له .
وثانياً : بعدم معلومية حال الواقع في البلدان - الجاري في الحيطان أيضاً - من التراضي أو الإحياء دفعة أو غير ذلك .
[ 5 ] ولو بمراعاة قاعدة الضرر والضرار فلا يحتاج إلى دليل خاصّ سيّما بعد ما ورد من الحريم لما عرفتالمشعر بأنّ ذلك حقّ لكلّ ما يحتاجه ومنه ما ورد « أنّ حريم المسجد أربعون ذراعاً من كلّ ناحية ، وحريم المؤمنفي الصيف باع ، وروي عظم الذراع » « 6 »
هامش
( 1 ) في الشرائع : « مياهها » .
( 2 ) التذكرة 19 : 460 .
( 3 ) المسالك 12 : 414 .
( 4 ) المسالك 12 : 415 . كفاية الأحكام 2 : 555 .
( 5 ) روضة الطالبين 5 : 283 .
( 6 ) الوسائل 25 : 427 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 10 .