تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي الفقيه : « قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّ البئر حريمها أربعون‌ذراعاً لا يحفر إلى جنبها بئر أخرى لعطن أو غنم » « 1 » . وحينئذٍ فما في صحيح حمّاد بن عثمان - المروي في الكافي : سمعت الصادق عليه السلام يقول : « حريم البئر العادية أربعون ذراعاًحولها » « 2 » . قال : وفي رواية أخرى : « خمسون ذراعاً إلّاأن يكون إلىعطن أو طريق ، فيكون أقلّ من ذلك إلى خمسة وعشرين ذراعاً » « 3 » لا - عامل به . وكأنّه أشار إلى خبر وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام « إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يقول : حريم البئر العاديةخمسون ذراعاً إلّاأن تكون إلى عطن أو إلى طريق فيكون أقلّ من‌ذلك خمسة وعشرين ذراعاً » « 4 » . وعلى كلّ حال هو غير واضح المعنى . وإن قال في المسالك : « ونسبة البئر إلى العادية إشارة إلى إحداث‌الموات ، لأنّ ما كان في زمن عاد وما شابهه فهو موات غالباً ، وخصّ عاداً بالذكر لأنّها في الزمن الأوّل كان لها آثارفي الأرض فنسب إليها كلّ قديم - ثمّ قال - : وبسبب اختلاف الروايات وعدم صحّتها جعل بعضهم حريم البئر ما يحتاج إليه في السقي منها وموضع وقوف النازح والدولاب ، وتردّد البهائم ، ومصبّ الماء ، والموضع الذيتجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض وغيره ، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج منه بحسب‌العادة » « 5 » . وكأنّه مال إليه ، وتبعه عليه في المفاتيح « 6 » . إلّاأنّا لم نجدذلك لأحد منّا . وإن حكاه في الكفاية عن أبي عليّ « 7 » لكن فيالمختلف عنه أنّه « لو كان بقرب المكان الذي يريد الحافر حفر البئرفيه بئر عادية محفورة قبل الإسلام وماؤها نابع يمكن شربه بالنزع‌فقد روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « حريم البئر إذا كانت حفرت‌في الجاهلية خمسون ذراعاً ، وإن كانت حفرت في الإسلام فحريمهاخمس وعشرون ذراعاً » « 8 » - ثمّ قال - : ولو كان البلاد ممّا لا يسقىالماء فيها إلّابالناضح كان حريم بئر الناضح قدر عمقها من الناضح ، وقدجاء في الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « أن حريم بئر الناضح ستّون » « 9 » وقد يحتمل أنّ ذلك قدر عمق الآبار في تلك البلاد التي حكم بذلك‌فيها » « 10 » . وهو كما ترى أجنبي عن ذلك . بل في المسالك حكى عن‌ابن الجنيد في الناضح ما سمعته أيضاً « 11 » ، نعم هو محكي عن‌الشافعي « 12 » . ودعوى أنّه المتّجه - جمعاً بين النصوص - يدفعها : عدم التكافؤ . وبعد تسليم الانتقال إلى الجمع المزبوروعدم الاحتياج إلى الشاهد فلا محيص حينئذٍ عمّا عليه الأصحاب المحتمل كون حكمة تعبّد التقدير فيه رفع‌النزاع الذي ربّما يؤدّي إلى تلف النفوس وغيرها . ولولا ذلك لأمكن الجمع بوجوب الأقلّ وأولويّة الزائد أو بغيرذلك . إلّاأنّ ذلك بعد النصّ والفتوى لا وجه له خصوصاً بعد ظهور حكمة التعبّد الرافع للاختلاف .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 238 ، ح 3873 . الوسائل 25 : 426 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 7 . ( 2 ) الكافي 5 : 295 ، ح 5 . الوسائل 25 : 425 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 1 . ( 3 ) الكافي 5 : 296 ، ذيل ح 5 . الوسائل 25 : 425 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 25 : 426 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 8 . ( 5 ) المسالك 12 : 412 . ( 6 ) مفاتيح الشرائع 3 : 30 . ( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 553 . ( 8 ) المستدرك 17 : 117 ، ب 8 من إحياء الموات ، ح 3 . ( 9 ) المصدر السابق : 118 ، ح 4 . ( 10 ) المختلف 6 : 206 - 207 . ( 11 ) المسالك 12 : 412 . ( 12 ) المجموع 15 : 217 . الحاوي الكبير 7 : 488 .