بل إن لم يكن حاكم يلزمه بذلك وجب على المكلّفين من باب الحسبة .
ولو أدّى نظر الحاكم إلى تغييره أو تبديله فالظاهر الجواز .
ولو زادوها على السبع واستطرقت [ 1 ] [ فلا يجوز إحياؤه ] . والظاهر زوال حرمة الطريق باستيجامها وانقطاعالمرور عليها وإن توقّع عودها [ 2 ] . فضلًا عمّا لو استطرق الناس غيرها وأدّى ذلك إلى الإعراض عن الأولى رأساً لكونالثانية أسهل وأخصر [ 3 ] .
[ ولا حاجة إلى شهادة القرائن على استمرار الأوّل على الهجران ] .
( وحريم الشرب ) بكسر أوّله الذي هو هنا النهر والقناةونحوهما ( بمقدار مطرح ترابه والمجاز على حافّتيه ) للانتفاع به ولإصلاحه على قدر ما يحتاج إليه عادةً [ 4 ] .
( ولو كان النهر في ملك الغير فادّعى الحريم قضي لهبه « 1 » مع يمينه ) في وجه ( لأنّه يدّعي ما يشهد به الظاهر ) منالحريم الذي لا ينفكّ عن النهر غالباً . ( و ) لكن ( فيه تردّد ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ففي الدروس جواز إحياء ما زاد على السبع « 2 » .
وفيه : - مع منافاته لقاعدة تعلّق حقّ الغير بإحيائه - أنّه منافٍللموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قلت له : الطريق الواسع هل يؤخذ منهشيء إذا لم يضرّ بالطريق ؟ قال : « لا » « 3 » .
واحتمال حمله على ما إذا كان سبعاً لا داعي له . ولعلّه لذا جزم في المسالك بعدم جواز إحداث ما يمنعالمارّة في الزائد « 4 » .
[ 2 ] خلافاً للدروس والمسالك « 5 » .
[ 3 ] الذي وافق في المسالك على أنّ الظاهر لحوق حكمالموات للأوّل مع شهادة القرائن على استمرار الأوّل علىالهجران « 6 » . وإن كان فيه أنّه لا حاجة إلى شهادة القرائن ، واللَّهالعالم .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه . ويومئ إليه - مضافاً إلى أنّه المحتاج إليه في تنقيته لإجراء مائه - مرفوع إبراهيم بنهاشم « حريم النهر حافّتاه وما يليهما » « 7 » .
[ 5 ] لأنّ يد مالك الأرض على ملكه الذي من جملته موضع التحريم ، وهو مانع من إثباته ، ومن ثمّ لم يثبتالحريم للأملاك المتجاورة . ولأنّ ثبوت الحريم موقوف على التقدّم في الإحياء أو المقارنة ، وكلاهما غير معلومفسبب استحقاق الحريم حينئذٍ غير متحقّق . ولا يد لصاحب النهر إلّاعلى النهر وإنّما اليد لصاحب الأرض ، وهيأقوى من اقتضاء النهر الحريم على بعض الأحوال ، فلا يترك المعلوم بالمحتمل ، ولعلّه الأقوى . ولا ينافي ذلكتبعيّة الحقوق لإطلاق البيع مثلًا ، فإنّ ذلك لا يقضي بتبعيّتها لمطلق الملك الذي يمكن حصوله مجرّداً عن جميعها .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « قضي به له » .
( 2 ) الدروس 3 : 60 - 61 .
( 3 ) الوسائل 17 : 378 ، ب 27 من عقد البيع ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 12 : 409 .
( 5 ) الدروس 3 : 61 . المسالك 12 : 410 .
( 6 ) المسالك 12 : 410 .
( 7 ) الوسائل 25 : 426 ، ب 11 من إحياء الموات ، ح 4 .