( و ) على كلّ حال ف ( - حدّ الطريق لمن ابتكر ما يحتاجإليه ) أي الطريق ( في الأرض المباحة خمس أذرع ) بمعنى : علىالمحيي بعد الأوّل التباعد عنه بذلك [ 1 ] [ وإن كان التحديد المزبورللأعمّ من ذلك ] .
حتى لو أراد المحيي الأوّل أن يحيي بعد ما أحياه أوّلًا شيئاً آخر يحتاج معه إلى الطريق ، أو كان الإحياء من الاثنينمثلًا دفعة ، بل ومن مباح كان يستطرق أو لا ولكن بإحيائه يستعدّ للاستطراق .
وبالجملة : متى احتيج إلى الطريق في الأرض المباحة التي يراد إحياؤها فحدّه خمس أو سبع [ 2 ] .
[ والمسألة لا تختصّ بصورة التشاحّ ] بل لو اتّفق المالكان على الأقلّ لم يجز لهم ذلك في الطريق العامّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما يومئ إليه قوله بعد ذلك : « فالثاني يتباعد » . لكنفيه : أنّ التحديد المزبور للأعمّ من ذلك .
[ 2 ] ويمكن حمل عبارة المتن على ذلك أيضاً .
وفي النافع وصف الطريق بالمبتكر « 1 » . ولعلّه يريد ما ذكرناه من وضع طريق لما هو معدّ للاستطراق لما يريدإحياءه من الموات وإن لم يكن في السابق هذا المواتمستطرقاً .
نعم فيه أيضاً أنّ الأمر أعمّ من ذلك مع إمكان إرادته له أيضاً .
وفي الرياض تفسير المبتكر ب « - الملك المحدث فيالمباح من الأرض إذا تشاحّ أهله فحدّه خمس أذرع » « 2 » .
وفيه : أنّ المسألة غير خاصّة في صور التشاحّ .
[ 3 ] وعلى كلّ حال فظاهر المصنّف اختيار الخمس ، كالفاضلفي بعض كتبه « 3 » ومحكيّ المقتصر خاصّة « 4 » .
لكن عن الفخر نسبته إلى كثير « 5 » بل الحواشي والإرشادنسبته إلى الأكثر « 6 » . وإن كنّا لم نتحقّقه .
للموثّق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إذا تشاحّ قوم في طريقفقال بعضهم : سبع أذرع وقال بعضهم : أربع أذرع ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « بل خمس أذرع » « 7 » .
مؤيّداً بما في المسالك من أصالة البراءة من الزائد « 8 » .
والظاهر إرادته براءة المحيي الثاني عن وجوب اجتناب الأزيد من الخمس .
وحينئذٍ فيوافقه إطلاق الإذن في الإحياء المقتصر في المنع منه على المتيقّن ، وهو الخمس .
لكن فيه : أنّه يمكن معارضته بأصالة حلّ المنع من الأوّل عن مقدار السبع التي هي المتيقّن في جواز إحياءما تعلّق به حقّ الغير .
ومن هنا جعل ذلك في الرياض دليلًا للتحديد بالسبع « 9 » وإن كان هو لا يخلو من شيء .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 261 .
( 2 ) الرياض 12 : 354 .
( 3 ) القواعد 2 : 268 . الإرشاد 1 : 349 .
( 4 ) المقتصر : 349 .
( 5 ) الايضاح 2 : 232 .
( 6 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 7 : 16 .
( 7 ) الوسائل 18 : 455 ، ب 15 من الصلح ، ح 1 ، وفيه : « لا ، بل » .
( 8 ) المسالك 12 : 408 .
( 9 ) الرياض 12 : 354 .