تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كما أنّه لا فرق فيها بين ( ما هو بقرب العامر من الموات ) وغيره ، ف ( - يصحّ ) حينئذٍ ( إحياؤه ) [ 1 ] . ( إذا لم يكن مرفقاً للعامر ولا حريماً له ) كما ستعرفه فيالشرط الأوّل [ 2 ] . والمرفق - كمسجد ومقعد ومنبر - من جملة الحريم [ 3 ] . ( ويشترط في التملّك بالإحياء ) زيادة على ما عرفته من‌اعتبار الإذن وما تعرفه من انتفاء الحمى ومن كيفيّة الإحياء ( شروطخمسة ) [ 4 ] . [ ولا يشترط مضافاً إليها قصد التملّك ، بل لا يعتبر عدم‌قصد العدم فضلًا عن القصد . والظاهر أنّه متى وجد مصداق إحياء ترتّب‌الملك عليه وإن قصد العدم ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة « 1 » . [ 2 ] خلافاً لأبي حنيفة والليث فمنعنا من إحيائه ؛ لأنّه قديحتاجه العامر « 2 » . وهو اجتهاد فاسد في مقابل إطلاق الأدلّة . مضافاًإلى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من أنّه أقطع بلال بن الحارث المزنيالعقيق « 3 » الذي هو قريب من عمارة المدينة والمدار في القرب‌والبعد العرف ، لكن عن أبي حنيفة تحديده بأنّه الذي إذا وقف‌الرجل في أدناه وصاح بأعلى صوته لم يسمع المصغي إليه . وعن الليث تحديده بغلوة « 4 » ، وهو - كما ترى - اجتهاد فياجتهاد . [ 3 ] الذي عرّفه الشهيد كما قيل بأنّه الموضع القريب من‌موضع معمور يتوقّف انتفاع ذلك المعمور عليه ولا يد لغيرمالك المعمور عليه ظاهراً وحينئذٍ « 5 » وفعطفه [ / الحريم ] عليه [ / المرفق ] من عطف العامّ على الخاصّ . وربّما قيل باختصاص الحريم‌وعموم المرفق ، واللَّه العالم . [ 4 ] نعم زاد في الدروس على ذلك كلّه قصد التملك « 6 » . وفي المسالك : « أنّ المصنّف أشار إليه بذكر الشرائطالمزبورة للتملّك الذي هو إرادة الملك ، فيستلزم القصدبخلاف ما لو جعلها شرطاً للملك » « 7 » . وفيه : أنّه لا دليل على اشتراط ذلك . بل ظاهر الأدلّة خلافه ، والإجماع مظنّة عدمه لا العكس . كما أنّ دعوىالانسياق من النصوص - ولا أقلّ من الشكّ - واضحة المنع وإن مال إليه في الرياض لذلك « 8 » . وعدم ملك الوكيل‌والأجير الخاصّ ، لا لعدم قصد تملّكهما وقصد تملّك غيرهما ، بل لصيرورة الإحياء - الذي هو سبب الملك - لغيرهما بقصد الوكالة والإجارة ، فيكون الملك له ، فلا يستفاد من ذلك اشتراط قصد التملّك كما توهّم . بل لا يستفاد منه اعتبار عدم قصد العدم فضلًا عن القصد ؛ ضرورة ظهور الأدلّة في أنّه متى وجد مصداق « أحيا » ترتّب‌الملك عليه وإن قصد العدم ؛ لأنّ ترتّب المسبّب قهري وإن كان إيجاد السبب اختيارياً . اللهمّ إلّاأن يشكّ في السبب حينئذٍ ، وفيه منع ؛ لإطلاق الأدلّة . بل لعلّ ما سمعته من ملك الموكّل والمستأجر بفعل الوكيل والأجير الخاصّ وإن لم يقصد الإحياء دليل علىما قلنا ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق جدّاً . فالمتّجه حينئذٍ إرادة الملك « من التملّك » وإنكار ذلك شرطاً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 25 : 411 ، ب 1 من إحياء الموات . ( 2 ) بدائع الصنائع 6 : 194 - 195 . ( 3 ) بدائع الصنائع 6 : 194 - 195 . ( 4 ) المبسوط ( للسرخسي ) 23 : 166 . ( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 13 . ( 6 ) الدروس 3 : 61 . ( 7 ) المسالك 12 : 405 . ( 8 ) الرياض 12 : 353 .