تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧

[ اشتراط عدم ثبوت يد مسلم قبل الاحياء ] :

وكيف كان ف ( - الأوّل : أن لا يكون عليها يد ) تعرف ( لمسلم ) أو ما لم يعلم فسادها كي تكون محترمة ( فإنّ ذلك يمنع‌من مباشرة الإحياء لغير المتصرّف ) [ 1 ] . [ وفائدتها تظهر مع اشتباه الحال فإنّها محكومة باحترامها ما لم يعلم فسادها وإن لم يعرف خصوص الموجب‌لها ] .

[ اشتراط عدم ثبوت الموات حريماً لعامر ] :

الشرط ( الثاني : أن لا يكون ) الموات ( حريماً لعامر ) بستان‌أو دار أو قرية أو بلد أو مزرع أو غير ذلك ممّا يتوقّف الانتفاع بالعامر عليه ( كالطريق والشرب وحريم البئر والعين والحائط ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له . نعم عن بعضهم ترك‌هذا الشرط ؛ معلّلًا بأنّ اليد إن لم ترجع إلى أحد هذه الأمور لا أثرلها « 1 » . وفيه : أنّ فائدتها تظهر مع اشتباه الحال ، فإنّها محكوم‌باحترامها ما لم يعلم فسادها وإن لم يعرف خصوص الموجب لها . وعن حواشي الشهيد « أنّ المراد باليد اليد : المصاحبة للإحياءأو العمارة ولو بالتلقّي ممّن فعل ذلك أو أرض أسلم عليها أهلهاطوعاً لا مطلق اليد » « 2 » . وفيه : عدم انحصار جهة الاحترام بهما ؛ إذلعلّه بالحمى ونحوه . نعم قيل : « إنّ هذا الشرط مبنيّ على ما سبق‌من عدم بطلان الملك بالموت مطلقاً » « 3 » ، أي في زمن الغيبةوالحضور ، سواء كان الملك بالشراء أو الإحياء . وفيه : أنّه على البطلان‌تكون حينئذٍ من اليد المعلوم فسادها كما صرّح به المسالك « 4 » ، وعلى عدمه هي ملك للأوّل وإن اندرست آثاره ولم يبق له يدعليها . نعم ربّما ابدل « اليد » في الشرط المزبور ب « - الملك » كما وقع في بعض كتب الفاضل « 5 » . وكأنّه من اقتضاء اليد ذلك مع‌عدم العلم بالفساد . وربّما كان حينئذٍ لبناء الشرط المزبور علىالمسألة وجه . ولكن فيه : أنّ الدليل - كما ستعرف - يقتضي عدم‌ترتّب الملك بإحياء ما كان في اليد المحترمة وإن لم يعلم الملك بها ، بل كانت محتملة له وللحق . بل يمكن دعوى ذلك حتى مع العلم‌بعدم كونه مالكة ولكن محتملة للحقّية التي هي غير الملكيّة ؛ لأصالةاحترام اليد ، وللشكّ في ترتّب الملك بالإحياء معه إن لم يكن ظاهرالأدلّة عدمه ، خصوصاً بعد ملاحظة الفتوى ومفهوم المرسل : « من‌أحيا ميتة في غير حقّ مسلم فهي له » « 6 » وإن لم يكن موجوداً فيطرقنا ، ولكنّه منجبر بالعمل ، فيمكن أخذه دليلًا مستقلّاً ، فضلًا عن‌حصول الشكّ به ، مضافاً إلى فحوى ما تسمعه في التحجير والحمىونحوهما وصدق الظلم ونحوه ، واللَّه العالم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به غير واحد . بل فيالتذكرة : « لا نعلم خلافاً بين علماء الأمصار أنّ كلّ ما يتعلّق‌بمصالح العامر كالطريق والشرب ومسيل ماء العامر ومطرح‌قمامته وملقى ترابه وآلاته أو لمصالح القرية كقناتها ومرعى ماشيتها ومحتطبها ومسيل مياهها لا يصحّ لأحد إحياؤه ، ولا يملك‌بالإحياء ، وكذا حريم الآبار والأنهار والحائط وكلّ مملوك لا يجوزإحياء ما يتعلّق بمصالحه . لمفهوم المرسل المزبور ولأنّه لو جازإحياؤه أبطل
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 14 . ( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 7 : 14 . ( 3 ) الروضة 7 : 156 . ( 4 ) المسالك 12 : 406 . ( 5 ) التحرير 4 : 485 . ( 6 ) سنن البيهقي 6 : 142 . تلخيص الحبير 3 : 62 ، 1295 .