ثمّ إنّ مقتضى ذلك عدم جواز الإحياء بدون الإذن ، وعدم ترتّب الملك عليه لو فعل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن جماعة . لكن في المسالك : « عن المبسوطوالمصنّف في كتاب الجهاد والأكثر جواز الإحياء وصيرورة الثانيأحقّ بها لكن لا يملكها بذلك ، بل عليه أن يؤدّي طسقها إلىالأوّل أو وارثه ، ولم يفرّقوا في ذلك بين المنتقلة بالإحياءوغيره من الأسباب المملّكة حيث يعرض لها الخراب وتصيرمواتاً » « 1 » .
ولعلّ مستندهم ما سمعت من خبر سليمان بن خالد « 2 » بناءً على إرادة الطسق من « الحقّ » فيه .
وأوجب في الدروس على المالك أحد الأمرين : إمّاالإذن لغيره أو الانتفاع ، فلو امتنع فللحاكم الإذن ، وللمالكطسقها على المأذون ، ولو تعذّر الحاكم فالظاهر جواز الإحياءمع الامتناع من الأمرين ، وعليه طسقها « 3 » .
وفي المسالك : « إنّما حاولوا في هذين القولين الجمع بين الأخبار بحمل أحقّية الثاني في الأخبار الصحيحةعلى أحقّية الانتفاع بها بسبب الإحياء وإن لم يكن مالكاً ووجوب الطسق من خبر سليمان بن خالد » إلى أن قال : « وفي قيود الشهيد مراعاة لحقّ المالك وحقّ الأخبار « 4 » ، وأمّا القول الأوّل ففيه اطّراح الأخبار الصحيحة جملة ، فكان ساقطاً » « 5 » .
قلت : قد عرفت أنّه لا نصوص دالّة إلّاصحيح الكابلي الذي سمعت « 6 » البحث فيه ، مع أنّه مشتمل علىالطسق للإمام عليه السلام لا المحيي الأوّل كصحيح عمر بن يزيد : سمعترجلًا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أخذ أرضاً ممّا تركهاأهلها فعمرها وأكرى أنهارها وبنى فيها بيوتاً وغرس شجراًونخلًا ؟ قال عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : من أحيى أرضاً منالمؤمنين فهي له ، وعليه طسقها يؤدّيه إلى الإمام في حال الهدنة ، فإذا ظهر القائم فليوطّن نفسه على أن تؤخذ منه » « 7 » . وصحيحمعاوية بن عمّار « 8 » الذي هو مجمل أو كالمجمل . وخبر سليمان بن خالد « 9 » الذي يمكن ، بل قيل : إنّ الظاهر إرادةنفس الأرض من « حقّه » منها « 10 » ، فلا مخرج حينئذٍ عن قاعدة قبح التصرّف في مال الغير ، فضلًا عن أن يترتّب لهأحقّية بذلك على وجه لا يجوز للمالك انتزاعها منه . فالمتّجه حينئذٍ ذلك ، خصوصاً بعد أن لم يكن شاهد على الجمعالمزبور سيّما ما ذكره في الدروس . بقي الكلام في وجه التقييد بالمسلم مع أنّ مثله جارٍ في الذمّي أيضاً ، لاشتراكهما معاً في الأدلّة المزبورة . ومن ذلك يعلم ما في الكلّية المزبورة ، كما أنّه من التأمّل فيما ذكرنا يعلم ما في غيرها من الكلّيات المذكورة في المقام وغيره ، حتى ما في أوّل الكتاب ، نحو قولهم : « الأرض قسمان : عامروموات ، فالعامر ملك لأربابه والموات للإمام عليه السلام » ؛ ضرورة احتياجذلك إلى تفصيل ، لا أنّه كذلك مطلقاً ، فكان الأولى ترك الكلّياتالمزبورة والاقتصار على تفصيل الأحكام المستفادة من المداركالمخصوصة مع عدم استقصاء أقسام الأرضين هنا التي منها : ماصولحوا أهلها عليها ، ومنها : ما انجلى أهلها عنها ، ومنها : ما باد أهلهاوغير ذلك ممّا هو مذكور في الجهاد .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 401 .
( 2 ) تقدّم في ص 310 .
( 3 ) الدروس 3 : 56 - 57 .
( 4 ) في المصدر بدلها : « الإحياء » .
( 5 ) المسالك 12 : 401 .
( 6 ) انظر ص 302 - 303 .
( 7 ) الوسائل 9 : 548 ، ب 4 من الأنفال ، ح 13 .
( 8 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 1 ، ولكنّه عن : « معاوية بن وهب » ، كما تقدّم في ص 309 .
( 9 ) الوسائل 25 : 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 10 ) جامع المقاصد 7 : 17 .