نعم الظاهر عدم الفرق بين الموات وبين المعدّة للانتفاع فيكونهما معاً للإمام عليه السلام [ 1 ] .
( وكلّ أرض جرى عليها ملك المسلم ) فما دامت عامرة ( فهي له أو لورثته بعده ) وإن ترك الانتفاع بها [ 2 ] .
بل إن لم يكن لها مالك معروف كانت من مجهول المالك [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به في المسالك « 1 » وغيرها ؛ لا لاندراجها في اسمالموات ، فإنّك قد عرفت عدمه عرفاً ، بل للنصوص « 2 » الواردة فيتعداد الأنفال المصرّحة بأنّ منها - مضافاً إلى الموات - كلّ أرض لا ربّلها ، ولا ريب في شمولها للفرض الذي يمكن أن يكون منه شطوطالأنهار ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل في المسالك الإجماع عليه « 3 » ، وهو كذلك .
[ 3 ] بل في المسالك : « وإن خربت فإن كان انتقالها بالقهركالمفتوحة عنوة بالنسبة إلى المسلمين أو بالشراء والعطيةونحوها لم يزل ملكه عنها أيضاً إجماعاً على ما نقله في التذكرة عنجميع أهل العلم » « 4 » .
قلت :
الموجود فيما حضرني من نسخة التذكرة : « لو لم تكن الأرض التي من بلاد الإسلام معمورة في الحالولكنّها كانت قبل ذلك معمورة وجرى عليها ملك مسلم فلا يخلو إمّا أن يكون المالك معيّناً أو غير معيّن ، فإن كانمعيّناً فإمّا أن تنتقل إليه بالشراء أو العطيّة وشبهها أو بالإحياء فإن ملكها بالشراء وشبهه لم تملك بالإحياء بلا خلاف ، قال ابن عبد البرّ : أجمع الفقهاء على أنّ ما عرف بملك مالك غير منقطع أنّه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . . . إلىآخره » « 5 » .
وهو كما ترى إنّما حكى الإجماع عمّن لا نعرفه وإنّما اقتصر هو على نفي الخلاف ، فإن تمّ إجماعاً كان هوالحجّة ، وإلّا فقد يشكل ما كان ملك البائع له مثلًا بالإحياء بما دلّ على أنّ موتان الأرض للَّهولرسوله « 6 » ، فضلًا عمّادلّ على أنّ الأرض كلّها لهم عليهم السلام « 7 » .
ولا يشكل ذلك باستصحاب الملك الذي لا يعارض الأدلّة خصوصاً ما دلّ منها على ملك المحيي الأرضالميّتة بالإحياء وإن كان صاحبها موجوداً من غير تفصيل بين كون ملكه لها بالإحياء أو غيره .
بل مقتضى ما ذكره أنّ ما كان بيده أرض معمورة ثمّ ماتت ولم يعلم كيفيّة ملكه لها تبقى ملكاً له ، ولا يجوزإحياؤها بدون إذنه .
وبالجملة : المسلّم من الإجماع المزبور إذا ملكه بغير الإحياءكالشراء من الإمام عليه السلام مثلًا أمّا إذا كان أصل الملك بالإحياء ثمّ باعه منآخر أو ورثه منه آخر فالظاهر جريان البحث في بقاء الملك لمن هو لهعلى نحو الملك بالإحياء .
إلّاأنّه يسهّل الخطب بقاء الملك للمحيي الأوّل وإن ماتت الأرض كما ستعرف .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 396 ، وفيه : « ونحوهما » .
( 2 ) الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .
( 3 ) المسالك 12 : 396 ، وفيه : « ونحوهما » .
( 4 ) المسالك 12 : 396 ، وفيه : « ونحوهما » .
( 5 ) التذكرة 19 : 362 ، وفيه : « العلماء » بدل « الفقهاء » .
( 6 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ذيل الحديث 2 ، وفيه : « رسوله » .
( 7 ) انظر الكافي 1 : 407 ، باب أنّ الأرض كلّها للإمام .