. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قد يناقش في دلالة الصحيح المزبور باحتمال كون المرادأنّها للأوّل الذي عمرها ، خصوصاً مع عدم فرض السؤال فيه عن وجودشخص آخر عمرها .
وأمّا العمومات فلا دلالة فيها على ذلك ، بل لعلّ ظاهر التمليك المستفاد من ظاهر اللام فيها عدم انقطاعهبموتها بعد إحيائها ، كما هي قاعدة الأملاك ومقتضى الاستصحاب الذي لا ينافيه سببيّة الإحياء للتمليك فيالجملة ؛ إذ من المحتمل كونه سبباً للابتداء والاستدامة وإن ماتت .
فانحصر الدليل حينئذٍ في صحيح الكابلي « 1 » الذي هو من جملةالنصوص الدالّة على أنّ الأرض كلّها لهم عليهم السلام التي قد عرفت الحال فيهافي الخمس .
على أنّه يمكن أن يكون من المتشابه الذي ينبغي أن يردّ علمهإليهم عليهم السلام ؛ ضرورة أنّه إن كان المراد وجوب دفع الخراج على المحييللأرض الميّتة في زمن الغيبة - التي لا إمام فيها من أهل البيت إلّاالقائم « روحي له الفداء » الذي ذكره الصحيح المزبور - فهو لا يرجع إلىحاصل ، خصوصاً بعد استفاضة النصوص منهم عليهم السلام على أنّ من أحياأرضاً ميتة فهي له « 2 » الظاهر في الملك للمحيي ، فلا يستحقّ عليهالطسق الذي هو بمنزلة الأجرة .
وإن كان المراد في مقام ظهور الأمر فهو أشدّ إشكالًا من الأوّل . كلّ ذلك مضافاً إلى ما ذكروه من الإشكالفي آخره من انتزاع الأرض من يد مالكها وإلى ما عرفته من إعراض المشهور عنه .
وحينئذٍ فيكفي دليلًا للمشهور أصالة بقاء الملك المستفاد من العموم الذي منه يعلم فساد الاستدلال بهللثاني .
مؤيّداً بقاعدة دوام الملك وعدم معلومية كون الخراب مزيلًا له .
وبخبر سليمان بن خالد المنجبر بما سمعت أنّه سألالصادق عليه السلام عن الرجل يأتي الأرض الخربة فيستخرجها ويجريأنهارها ويعمرها ويزرعها فماذا عليه ؟
قال : « الصدقة ، قلت : فإن كان يعرف صاحبها ، قال : فليؤدِّ إليه حقّه » « 3 » .
بناءً على إرادة ما ينافي ملك الثاني من « الحقّ » فيها من أداء نفس الأرض أو الأجرة .
وبالنبوي : « ليس لعرق ظالم حقّ » « 4 » بناءً على ما قيل « 5 » في تفسيره بأن يأتي الرجل الأرض لغيرهفيغرس فيها .
وإن كان يناقش : بمنع كون الفرض ميتة للغير ، فإنّه محلّ البحث بعد تسليم التفسير المزبور الذي هوعن هشام بن عروة الذي لا حجّة في قوله .
إلّاأنّك قد عرفت الغنية عن ذلك كلّه باستصحاب الملك وغيره ممّا سمعت .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 .
( 2 ) انظر الوسائل 25 : 411 ، ب 1 من إحياء الموات .
( 3 ) الوسائل 25 : 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 3 .
( 4 ) المستدرك 17 : 111 ، ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 5 ) غريب الحديث ( للهروي ) 1 : 295 .