. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الشرائع وظاهر المهذّب واللمعة والنافع عدم اعتبار الإسلام « 1 » . قالفي المبسوط : « الموات عندنا للإمام عليه السلام لا يملكها أحد بالإحياء إلّاأنيأذن له الإمام عليه السلام ، وأمّا الذمّي فلا يملك إذا أحيا أرضاً في بلاد الإسلامإلّا أن يأذن له الإمام عليه السلام » « 2 » وبعينه عبارة محكيّ السرائر « 3 » .
بل عنه في الخلاف نسبة الخلاف في ذلك إلى الشافعي وأنّهقال : « لا يجوز للإمام عليه السلام أن يأذن له ، فإن أذن له فيه فأحياها لميملك » « 4 » . فمن الغريب دعوى الإجماع المزبور ، وأغرب منه ما سمعته « 5 » من جامع المقاصد من أنّ الذي يفهم من الأخبار وكلامالأصحاب أنّ الإمام عليه السلام لا يأذن . وقد عرفت أنّ هذا الخلاف غير محرّرفي كلام الأصحاب .
بل لا وجه له ؛ ضرورة كون الإمام عليه السلام مع وجوده أعرفبالمصالح المقتضية لذلك وعدمها .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما يمكن القطع به من ملك المسلمين ما يفتحونه عنوةً من العامر في أيدي الكفّار وإنكان قد ملكوه بالإحياء ، ولو أنّ إحياءهم فاسد لعدم الإذن لوجب أنيكون على ملك الإمام عليه السلام ولا أظنّ أحداً يلتزم به .
ومضافاً إلى قوله [ / المحقّق الثاني ] بتملّك الكافر حال الغيبة ، مع أنّه لا تفصيل في النصوص .
قال : « لا يخفى أنّ اشتراط إذن الإمام عليه السلام إنّما هو معظهوره ، أمّا مع غيبته فلا ، وإلّا لامتنع الاحياء . وهل يملك الكافربالإحياء في حال الغيبة ؟ وجدت في بعض الحواشي المنسوبةإلى شيخنا الشهيد على القواعد في بحث الأنفال من الخمسأنّه يملك به ، ويحرم انتزاعه منه وهو محتمل . ويدلّ عليه أنّالمخالف والكافر يملكان في زمن الغيبة حقّهم من الغنيمة ، ولا يجوزانتزاعه من يد من هو بيده إلّابرضاه ، وكذا القول في حقّهم عليهم السلام منالخمس عند من لا يرى إخراجه ، بل حقّ باقي أصناف المستحقّينللخمس لشبهة اعتقاد حلّ ذلك ، فالأرض الموات أولى ومن ثمّ لا يجوز انتزاع أرض الخراج من يد المخالف والكافر ، ولا يجوز أخذالخراج والمقاسمة إلّابأمر سلطان الجور . وهذه الأمور متّفق عليها ولوباع أحد أرض الخراج صحّ - باعتبار ما ملك فيها - وإن كان كافراً . وحينئذٍ فتجري العمومات - مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أحيى أرضاً ميتة فهي له » « 6 » - على ظاهرها فيحال الغيبة . ويقصر التخصيص على حال ظهور الإمام عليه السلام فيكونأقرب للحمل على ظاهرها وهذا متّجه قوي متين » « 7 » .
قلت : لكن بعد الإغضاء عن البحث في جملة ممّا ذكره يقتضي عدم الفرق بين حالي الحضور والغيبةلإطلاق النصوص المزبورة ولا معارض لها بعد كون المرسل « 8 » غير حجّة ولا دلالة فيه على التخصيص بل لا ظهوريعتدّ به في صحيح الكابلي « 9 » على وجه يقاوم ما عرفت .
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : 375 . المهذب 2 : 29 . اللمعة : 227 . المختصر النافع : 261 .
( 2 ) المبسوط 3 : 270 .
( 3 ) السرائر 1 : 481 .
( 4 ) الخلاف 3 : 527 .
( 5 ) تقدّم في ص 303 .
( 6 ) الوسائل 25 : 412 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 7 ) جامع المقاصد 7 : 10 - 11 .
( 8 ) تقدّم في ص 303 .
( 9 ) تقدّم في ص 302 .