( وأمّا الموات : فهو الذي لا ينتفع به لعطلته إمّا لانقطاعالماء عنه أو لاستيلاء الماء عليه أو لاستيجامه أو غير ذلك منموانع الانتفاع ) على وجه يكون به ميّتاً ، ( فهو للإمام عليه السلام لا يملكهأحد وإن أحياه ما لم يأذن له الإمام عليه السلام وإذنه شرط ، فمتى أذنملكه المحيي له إذا كان مسلماً ولا يملكه الكافر ، ولو قيل : يملكه مع إذن الإمام عليه السلام كان حسناً ) [ 1 ] . [ والمراد بالموات : العطلة المزبورة ، سواء كان لها مالك سابقاً ، أو لم يكن فإنّ ذلك لا مدخل له في صدق اسم الموات ] ، كما أنّه لا مدخل لبقاء رسومالعمارة وآثار الأنهار فيه أيضاً [ 2 ] .
نعم لا يكفي مطلق استيلاء الماء أو انقطاعه أو الاستيجام ، بل لابدّ من أن يكون ذلك على وجه يعدّ مواتاً
شرح
[ 1 ] وتفصيل البحث في ذلك أنّ ما ذكره [ المصنّف ] من الموات هوالمطابق للعرف وعرّفه به في النافع وجامع الشرائع والتحريروالدروس واللمعة والمسالك والروضة والكفاية « 1 » على ما حكي عنبعضهم . ولعلّه لا ينافيه ما في الصحاح ومحكيّ المصباح من أنّه الأرضالتي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد « 2 » ، بل عن القاموس أنّه اقتصر علىالأوّل « 3 » وعن النهاية أنّها الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرىعليها ملك أحد « 4 » . بل و [ لا ينافيه ] ما في التذكرة من أنّ الموات هيالأرض الخراب التي باد أهلها واندرس رسمها « 5 » . ضرورة كون مرادالجميع من الموات : العطلة المزبورة ، سواء كان لها مالك سابقاً أو لميكن ، فإنّ ذلك لا مدخل له في صدق اسم « الموات » .
[ 2 ] واحتمال منع بقاء الآثار عن الإحياء كالتحجير مدفوع بالنصّ والفتوى بعد حرمة القياس على التحجيرالمقارن لقصد العمارة . قال الباقر عليه السلام في صحيح الكابلي : « وجدنا فيكتاب عليّ عليه السلام : ( إِنَّ الأَرضَ للَّهُ يُورِثُها مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِوَالعاقِبَةُ لِلمُتَقِين ) « 6 » أنا وأهل بيتي الذين أورثنا اللَّه تعالى الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها ويؤدّ خراجها إلى الإمام عليه السلام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، وإن تركها أو خرّبها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرهاوأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام عليه السلام منأهل بيتي ، وله ما أكل حتى يظهر القائم عليه السلام من أهل بيتي بالسيف ، فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها ، كما حواها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومنعها ، إلّا ما كان في أيدي شيعتنا فيقاطعهم على ما في أيديهم ، ويتركالأرض في أيديهم » « 7 » . ونحوه غيره في تحقّق الإحياء مع العطلة وإنبقيت الآثار السابقة ؛ لصدق الموات عليه ، فإنّه كالحيّ لا حقيقة لهماشرعاً ، ومرجعهما إلى العرف الذي ستسمع تعرّض المصنّف لمايصدق به عرفاً ، فأحدهما حينئذٍ مقابل للآخر .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 261 . جامع الشرائع : 374 . التحرير 4 : 484 . الدروس 3 : 55 . اللمعة : 227 . المسالك 12 : 391 . الروضة 7 : 133 . كفاية الأحكام 2 : 544 .
( 2 ) الصحاح 1 : 267 . المصباح المنير : 584 .
( 3 ) القاموس 1 : 341 .
( 4 ) النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 370 .
( 5 ) التذكرة 19 : 351 .
( 6 ) الأعراف : 128 .
( 7 ) الوسائل 25 : 414 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 .