. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عليه من منفعة الدابة المزبورة ؛ لأنّها مضمونة عليه في يده مقدار ما هو مستحقّ له ، وهو أقرب من أجرة المثل التي هي بدل ما يفوتمن المنفعة لو لم يكن له مقدار ما فات في يده ممّا هو مضمون عليه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق جدّاً .
وربّما كان في عبارة الأصحاب شهادة على ذلك حتى عبارة المصنّف : ومع قطع النظر عن ذلك فالإجماعبقسميه على قيام تسليم العين المملوكة مقام تسلّم المنفعة المستحقّة بعقد الإجارة ، بخلاف الحرّ .
فما عن إجارة التذكرة « 1 » والمسالك « 2 » من الاستقرار في الحرّ بذلك أيضاً واضح الضعف ، وإن قوّاهالأردبيلي « 3 » هنا لماسمعته ممّا ذكروه في الاستئجار على القلع للضرس الذي قد عرفت الفرق بينه وبين المقام بعد تسليم الحكمفيه ؛ ولأنّ العقد موجب للعوضين ، وقد بذل هذا عوضه ، فيلزمه العوض الآخر ، كما في نفقة الزوجة والمهر ، فإنّهالها إذا مكّنت نفسها وإن لم يستمتع بها ، ويجب عليها تسليم نفسها إذا تسلّمت المهر الذي هو قياس لا يأتي فينحو المقام الذي هو من عقود المعاوضة المقتضية ملكاً بملك وتسليماً بتسليم ، بخلاف التمكين الموجب للنفقةالذي هو من الأحكام ، وكذا تسليم نفسها بالمهر .
على أنّه يكفي في الفرق : ثبوت الدليل على وجوب التمكين بالنفقة وتسلّم المهر ، ولا دليل في المقامعلى الاكتفاء عن حصول العمل الذي هو مقتضى عقد الإجارة بالمدّة المزبورة ، خصوصاً إذا لم ينو المحبوس ولاالحابس الوفاء والاستيفاء عمّا عليه من العمل .
وفي الايضاح : « والتحقيق أنّ هذا هل هو تمليكللمنافع ، فإذا أهمل استعمالها حتى تلفت لم يضمن ، أو هوكالدين في ذمّة الحرّ ، فلا يسقط إلّابالاستيفاء أو الإبراء ؟ والأشبه الثاني ، لأنّ الحرّ يستحقّ عليه في ذمّته ولا يملك عينهولا منافعه ، ولأنّها معدومة ، فيتبع الأصل في الملك أو اليد ، وهما منفيان في الحرّ ، ويرد استحقاق المستأجر الأوّل اجرةالمثل على من استعمل الأجير الخاصّ » « 4 » .
وهما - كما ترى - ليس من التحقيق في شيء ، خصوصاً بعد أن أشكله بما ذكره أخيراً . ومن هنا قال فيجامع المقاصد : « في هذا البناء نظر ؛ إذ لا يلزم من ملك المنافع استقرار الأجرة بالحبس في المدّة المذكورة ، لأنّالعقد المملّك إذا لم يوجب الاستقرار فلا دليل على ثبوته بمضي المدّة المذكورة » « 5 » .
ومرجعه إلى ما ذكرناه من عدم الدليل على قيام الحبس أو البذل المدّة المزبورة مقام تسلّم العمل ، بخلافهفي المال وفي الأجير الخاصّ .
لكن قال متّصلًا بما سمعت : « ووجّه شيخنا الشهيد الاستقرار في بعض حواشيه بأنّ المنافع ملكهاالمستأجر وتلفها مستند إلى فعله ، ويؤيّده الحكم باستقرار الأجرة على قلع الضرس مع البرء وسبق التمكين منقلعه » « 6 » .
قلت : هو كما ترى راجع إلى ما سمعته من الفخر ، ويرد عليه ما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 18 : 299 .
( 2 ) المسالك 5 : 194 - 195 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 514 .
( 4 ) الايضاح 2 : 168 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 222 .
( 6 ) جامع المقاصد 6 : 222 .