تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
[ نعم إذا أهمل في حفظه بحيث يكون سبباً في تلفه ، لكونه غير قابل لحفظ نفسه يكون ضامناً ، بخلاف ما إذا لم‌يهمل فاتّفق تلفه بأمر فلا ضمان ] . ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين الصغير والمجنون [ 1 ] . بل [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق بينهما وبين الكبير إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص منه ثمّ حصل في الحبس‌شيء أهلكه ، لظلمته وعدم قدرته على الفرار من أذيّته [ 3 ] . [ وأمّا الكبير لو كان به خبل أو بلغ رتبة الصغير لمرض أوكبر ، فيكون مضموناً أيضاً وملحقاً بالصغير غير الدافع عن نفسه مع الإهمال ] . ( ولو استخدم الحرّ فعليه « 1 » الأجرة ) [ 4 ] . أمّا ( لو حبس‌صانعاً لم يضمن اجرته ما لم ينتفع به ) فضلًا عن‌غير الصانع [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به جماعة . [ 2 ] [ كما ] في مجمع البرهان « 2 » أنّ الظاهر [ ذلك ] . [ 3 ] إذ هو حينئذٍ كالطفل ، بل كالحيوانات التي لا شعور لها ، فعلّة الضمان فيهما سواء . وربّما كان في ذلك نوع إيماء إلى ما ذكرنا إذا كان المراد منه أنّ لحبسه على الوجه المزبور مدخلًا فيتلفه على وجه يكون سبباً وإن كان كبيراً قابلًا للدفع عن نفسه إلّاأنّه‌منعه عن ذلك على وجه صار كالصغير الغير القابل للدفع عن نفسه . وكذا ما في جامع المقاصد والروضة من أنّه لو كان‌بالكبير خبل أو بلغ رتبة الصغير لمرض أو كبر ففي إلحاقه‌وجهان « 3 » . ضرورة كون الوجه في الضمان ما عرفت ، إذا لا خصوصية للصغير من حيث كونه كذلك ، بل ليس إلّالعدم‌قابليّته للدفع عن نفسه ، فغيره ممّا كان كذلك في القصور مثله في الضمان مع الإهمال على الوجه المزبور ، واللَّه‌العالم . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ؛ لأنّ منفعته متقوّمةحينئذٍ ، فهو كمن أخذ مال غيره ( و ) لو لأنّ منفعته المزبورة تقابل‌بمال . [ 5 ] بلا خلاف أجده فيه . بل في الكفاية هو مقطوع به فيكلام الأصحاب « 4 » . وإن عبّر في التذكرة بلفظ « الأقوى » « 5 » مشعراًباحتمال الضمان فيه . بل في مجمع البرهان قوّة ذلك « 6 » ؛ لقاعدة نفي الضرر مع كونه ظالماً وعادياً ، فيندرج في قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ )« 7 » و (جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ )« 8 » وغيرهما ممّادلّ على المقاصّة والعقاب بمثل ما عوقب « 9 » ، فالضمان حينئذٍ لذلك لا للغصب الذي لا يقتضيه ، باعتبار عدم‌كون المغصوب مالًا تتبعه منافعة ولو شرعاً في الدخول تحت اليد واسم الغصب وغيرهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لزمه » بدل « فعليه » . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 512 . ( 3 ) جامع المقاصد 6 : 221 ، وفيه : « احتمال » بدل « وجهان » . الروضة 7 : 28 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 634 . ( 5 ) التذكرة 19 : 219 . ( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 513 . ( 7 ) البقرة : 194 . ( 8 ) الشورى : 40 . ( 9 ) النحل : 126 .