تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
( لأنّ ) الحرّ لا يدخل تحت اليد على وجه تدخل منافعه معه‌كالمال ولو شرعاً ، بل ( منافعه في قبضته ) كثيابه باقية على أصالةعدم الضمان ( و ) إن ظلم وأثم بحبسه أو منعه عن العمل .
شرح
وحكاه في الرياض عن خاله العلّامة في حواشيه عليه ، حيث قال : « إن ثبت إجماع على ما ذكره الأصحاب ، وإلّا فالأمر كما ذكره الشارح » « 1 » . ومال إليه في الرياض حيث يكون الحابس سبباً مفوّتاًلمنافع المحبوس ، ثمّ قال : « يحتمل قوياً اختصاص ما ذكره‌الأصحاب بصورة عدم استلزام الحبس التفويت كما فرضناه‌بل الفوات ، وربّما يستفاد ذلك من التذكرة حيث إنّه مع‌تصريحه بما ذكره الأصحاب قال في عنوان البحث : منفعةبدن الحرّ تضمن بالتفويت لا بالفوات انتهى . ويظهر الفرق‌بين المقامين فيما لو حبسه مدّة لها اجرة في العادة ، فإن كان‌لو لم يحبس لحصّلها كان حبسه سبباً لتفويتها ، فيضمن هنا كماذكراه ، وإن كان لو لم يحبس لم يحصّلها أيضاً لم يكن حبسه‌سبباً لتفويتها ، وهذا هو مراد الأصحاب في حكمهم بنفيالضمان فيه كما احتملناه من كلامهم ، ولا شبهة فيه » « 2 » . قلت : لا يخفى فساد الاحتمال المزبور على من لاحظ كلمات الأصحاب ، بل فرضهم المسألة في حبس‌الصانع كالصريح في عدم الضمان وإن كان سبباً . والمراد بالتفويت في عبارة التذكرة الاستيفاء ، كما يشعر به تفريع ذلك عليها فيها ، قال : « منفعة بدن‌الحرّ تضمن بالتفويت لا بالفوات ، فلو قهر حرّاً واستعمله في شغل ضمن اجرته ؛ لأنّه استوفى منافعه ، وهيمتقوّمة ، فلزمه ضمانها ، كما لو استوفى منافع العبد ، ولو حبسه مدّة لمثلها اجرة وعطّل منافعه ، فالأقوى أنّه لا يضمن الأجرة ، لأنّ منافعه تابعة لما لا يصح غصبه ، فأشبهت ثيابه وأطرافه ، ولأنّ منافعه في يده ، لأنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد ، فمنافعه تفوت تحت يده فلم يجب ضمانها ، بخلاف الأموال ، وهو أصحّ وجهي الشافعية ، والثاني أنّه يضمنها ؛ لأنّ منافعه تتقوّم بالعقد الفاسد ، فأشبهت منافع الأموال فقد فوّتها بحبسه فضمنها كمنافع‌العبد ، أمّا لو منعه من العمل من غير حبس فإنّه لا يضمن منافعه وجهاً واحداً ، لأنّه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن‌منافعه ، فالحرّ أولى » « 3 » . وهو كالصريح فيما ذكرناه ، على أنّ التسبيب الذي ذكره إنّما يقتضي الضمان إذا تعلّق بتلف الأموال ، ومنفعة الحرّ معدومة ، فلا يتصوّر التسبيب لتلفها . كما أنّ قاعدة نفي الضرر والضرار وغيرها ممّا ذكره من الآيات لو اقتضت الضمان على وجه تشمل الفرض‌لأثبتت فقهاً جديداً . ضرورة اقتضائها الضمان بالمنع عن العمل أو الانتفاع بماله ، وغير ذلك ممّا عرفت عدم القول به من العامّة - الذين مبنى فقههم على القياس والاستحسان - ، فضلًا عن الإمامية الذين مبنى فقههم على القواعد المقرّرةالثابتة عن أهل بيت العصمة ، فلا وجه للضمان في الفرض كما قطع به الأصحاب .
هامش
( 1 ) الرياض 12 : 263 - 264 . ( 2 ) الرياض 12 : 263 - 264 . ( 3 ) التذكرة 19 : 219 .