. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكنّه - مع أنّ فيه ما فيه إذا فرض إبراز كيفية الدعوى بينهمافي تشخيص ما اتفقا عليه سابقاً من الثمن - أيضاً خارج عن محلالنزاع الذي هو اختلافهما ابتداءً فيه .
ومن هنا يعلم أيضاً ما في تفصيل صاحب الكفاية - الذي تصيّده من هذه العبارة وعبارة الكركي - بينوقوع النزاع قبل الأخذ وبينه بعده ، فيقدّم قول المشتري في الأوّل والشفيع في الثاني « 1 » .
مضافاً إلى ما في الرياض من أنّه خرق للإجماع المركّب « 2 » .
وأمّا ما ذكره من المنافاة للخبر ففيه أنّه لا يقتضي كون الشفيع هو المنكر ؛ ضرورة أنّه إن كان مبناه الرجوعإلى العرف فلا ظهور فيه بأنّه المنكر دون المشتري إن لم يكن العكس . ومنه يعلم ما في قوله : « وبالجملة » إلىآخره .
وأغرب من ذلك قوله في الجواب عن المناقشة الأولى : « القدر في العقد الواقع على الشقص مع كونالخمسمئة لازمة أمر متّفق عليه . . . إلى آخره » ضرورة أنّه لا اتّفاق بينهما بعد فرض كون النزاع بينهما في شخصيّالعقد الذي لا قدر مشترك بينهما ، فإنّ الخمسمئة في ضمن الألف غيرها مستقلّة ثمناً فكيف يمكن حصول قدرمتيقّن بينهما والنزاع في غيره ؟ !
فليس هما إلّامتباينان ، وما بينهما من الاتّفاق الانتزاعي لا مدخلية له في تشخيص كونه ثمناً ، كما هوواضح بأدنى تأمّل .
ومنه ينقدح أنّه يتوجّه كون كلّ منهما مدّع بالنسبة إلى ذلك ، لمخالفتهما للأصل كما ذكرناه فيما لو اختلفالمتعاقدان وقد أبرزا الدعوى في تشخيص العقد ، فضلًا عن المقام الذي عنوان الحكم فيه نصّاً وفتوىً : الثمنالذي وقع عليه شخص العقد ، ولا ريب في عدم حجيّة قول أحد منهما في ذلك .
نعم يتوجّه اليمين للشفيع على المشتري في نفي ما ادّعاه من الثمن .
كما أنّه قد يقال بتوجّه اليمين للمشتري عليه أيضاً في نفي ما ادّعاه مع احتمال عدمه ، لأنّه لا فائدة فيهبعد وقوع اليمين منه .
ولكن على كلّ حال لا يثبت بذلك أنّ الثمن هو ما ذكره أحدهما إلّامع ردّ اليمين من أحدهما ، وإلّا فمععدمه ينتفي ما ذكره كلّ واحد منهما ، إلّاأنّه لا طريق متيقّن لتملّك الشفيع الشقص إلّابدفع ما يقوله المشتري ، لأصالة عدم الانتقال ، وليس ذلك منهما مؤدّياً إلى جهالة الثمن التي قد عرفت اقتضاءها عدم الشفعة ؛ ضرورةالعلم به لكل منهما .
وإن اختلفا في قدره فمع دفع الشفيع ما يدّعيه المشتري يتوجّه له التملّك ، لأنّه ثمن على التقديرين ، وليس في الأدلّة ما يقتضي منع التملك مع دفع الزيادة على الثمن المعلوم عند الدافع .
نعم حكمها الحرمة على المشتري مع كذبه وحلّها له مع صدقه ، وهو أمر آخر . وهو جيّد لكن لم أعثر عليهقولًا لأحد منّا ، بل ولا احتمالًا وإن وافق المشهور في النتيجة ، وهو الأخذ بما يدّعيه المشتري ، إلّاأنّه ليسلثبوت كونه ثمناً بقوله ولكن لا يقين بملك الشفيع بدونه ، وليس في شيء من الأصول - بل ولا ما ذكرناه من أدلّةالمشهور - ما يقتضي كون قول المشتري بيمينه من الطرق الشرعية لإثبات كونه الثمن الذي وقع عليه شخصالعقد . ولكن مع ذلك كلّه لا محيص عن العمل بالمشهور المحكي عليه الإجماع في الغنية « 3 » الذي تطمئنّ النفسهنا بصوابه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 1 : 550 .
( 2 ) الرياض 12 : 341 . تقدّم في ص 279 .
( 3 ) الرياض 12 : 341 . تقدّم في ص 279 .