. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
هذا بما إذا كانت العين باقية ليكون كتقديم قول البائع في الثمن معبقاء العين فيه - مع كونه تخصيصاً لمدّعى القائل بغير رضاه - أنّ تقديمقول البائع حينئذٍ ليس لهذه العلّة ، بل لرواية « 1 » وردت في ذلك كماتقرّر في بابه ومن ثمّ خالف فيه جماعة واطّرحوا الرواية ، إمّا لضعفسندها ، أو لمخالفتها للُاصول ، وقدّموا قول المشتري مطلقاً أو حكموابالتحالف إلى غير ذلك من الاختلاف ، وتعدية الرواية إلى موضعالنزاع - مع تسليمها في موردها - قياس لا يقولون به » « 2 » . وفيالثاني ب « - أنّ النزاع ليس في العقد ، لاتفاقهما معاً على وقوعهصحيحاً واستحقاق الشفعة به ، وإنّما النزاع في القدر الواجب علىالشفيع دفعه إلى المشتري من الثمن ، فالمشتري يدّعي زيادتهعمّا يدّعيه الشفيع والشفيع ينكره ، فيكون المشتري هو المدّعيوالشفيع هو المنكر » .
ثمّ اعترض على نفسه ب « - أنّ العقد لا يتشخص إلّابالثمن المعيّن ، فيكون الاختلاف فيه في قوّةالاختلاف في العقد ، لأنّ المتشخص منه بالألف غير المتشخص منه بالخمسمئة ، فيرجع إلى الاختلاف في العقد ، وهو أعلم به ، لأنّه من فعله دون الشفيع » .
وأجاب ب « - أنّ القدر من العقد الواقع على الشقص مع كون الخمسمئة لازمة أمر متفق عليه ، وإنّما النزاعفيما زاد على ذلك ، وهو راجع إلى دعوى المشتري وإنكار الشفيع .
على أنّ هذا لو تمّ لزم تقديم مدّعي الزيادة في كلّ معاوضة ، سواء كانت العين باقية أم لا ، وهم لا يقولونبه » .
ثمّ اعترض على هذا ب « - أنّ عقد البيع مثلًا إنّما يقوم بالمتعاقدين فليس أحدهما أولى من الآخر ، فلذا لميقدّم قول مدّعي الزيادة مطلقاً ، بخلاف الشفيع الذي هو خارج ويريد انتزاع العين بما يدّعيه ممّن كان لعقدعقده » .
وأجاب ب « - فرض وقوع العقد مع البائع ووكيل المشتري أو بالعكس ثمّ تنازعا من دون حضور الوكيل ، فيلزم تقديم قول من وقع العقد معه ولا يقول به الخصم » .
إلى أن قال : « وبالجملة فمرجع التقديم إلى كونه منكراً والآخر مدّعياً نظراً إلى الخبر « 3 » أمّا غيره منالاعتبارات فلا التفات إليها من الشارع ، وإنّما هي مناسبات لا تفيد العلّة » .
وفي الأخير ب « - أنّه - مع منافاته لظاهر الخبر - لا يتمّ بعد أخذ الشفيع بالشفعة ، إمّا برضا المشتري بتأخيرالثمن في ذمّته أو مطلقاً ، بناءً على أنّ أخذه المعتبر في التملّك بذله الثمن المتفق على لزومه لذمّته لا ما يدّعيهالمشتري ، فإذا أخذ الشفيع بما اعترف به ملك الشقص وبقي النزاع بينه وبين المشتري في القدر الزائد .
ولو كان ملكه متوقّفاً على إعطاء المشتري ما يدّعيه لزم إمكان دفعه عن التملّك بسهولة ، كدعوى قدر كثيرلا يسمح به الشفيع من غير أن يثبته المشتري ، وعموم الأدلّة تنفيه » « 4 » .
ولا يخفى عليك ما في كلامه الأخير ؛ ضرورة عدم اقتضاء اتّفاقهما على لزومه كونه الثمن الذي وقع عليهالعقد فكيف يتصوّر تملّكه به مع عدم ثبوت كونه ثمناً ؟ ! ومجرّد دعواه لا تثبته ، وأصالة عدم الزيادة لا تصلحلإثبات كون الثمن هو الناقص .
نعم لو فرض اتّفاقهما على الثمن وأخذ الشفيع برضا المشتري بكونه في ذمّته ثمّ اختلفا فيه بعد ذلك أمكنتصوره حينئذٍ .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 59 ، ب 11 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) انظر المسالك 12 : 372 - 373 ، 371 - 373 .
( 3 ) الوسائل 27 : 293 ، ب 25 من كيفية الحكم ، ح 3 .
( 4 ) انظر المسالك 12 : 372 - 373 ، 371 - 373 .