. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وإن كان فيه ما عرفت من احتمال منع كونه من ذلك ؛ لأنّ كلّاًمنهما مدّعٍ وإن قدّمنا قوله مع عدم البيّنة على حسب ما عرفت .
ولذلك قال في المختلف - بعد أن اختار تقديم بيّنة المشتري - : « وهذا بخلاف الداخل والخارج ، لأنّ بيّنةالداخل يمكن أن تستند إلى اليد ، فلهذا قدّمنا بيّنة الخارج ، وفي صورة النزاع البيّنة تشهد على نفس العقدكشهادة بيّنة الشفيع » « 1 » .
ومراده في الحقيقة ما ذكرناه من أنّ كلّاً منهما مدّعٍ وإن قدّم قوله مع عدم البيّنة للإجماع المزبور ونحوه ، بل هو مرجح لبيّنته لا أنّه يكون به منكراً .
وحينئذٍ فمناقشة الكركي وثاني الشهيدين « 2 » له « بأنّ تقديم بيّنة الخارج عند القائل به ليس لذلك فقط ، بل لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 3 » والخارج مدّعٍ » في غير محلّها بعد ما عرفت .
بل إليه يرجع ما عن الخلاف من تعليل تقديمه بأنّ المشتري يدّعي زيادة الثمن والشفيع ينكره « 4 » ، أيفهو بحكم المنكر ولو من وجه . نعم يحكى عن مبسوطه « 5 » التعليل بأنّه داخل فتقدّم بيّنته .
وكيف كان فلا يخفى ما في كلامهم من التشويش وسببه عدم تنقيح الأمر أوّلًا .
والتحقيق ما عرفت من كونهما مدّعيين على الوجه الذي ذكرناه ، فتأمّل جيّداً .
ولعلّه لذا كان المحكي عن جامع الشرائع « 6 » القول بالقرعة هنا ؛ إذ ليس إلّالأنّ تنازعهما في العقد ، ولاداخل ولا خارج ؛ إذ لا يدلهما ، فصارا كالمتنازعين في عين في يد غيرهما ، فتجب القرعة كما اعترف بذلك فيالمختلف « 7 » .
وإن ناقشه في جامع المقاصد ب « - أنّ تنازعهما فيا ستحقاق العين بالثمن المخصوص .
وبأنّ القرعة في الأمر المشكل الذي لم يدلّ النصّ على حكمه وما نحن فيه ليس كذلك » « 8 » ، أي باعتبارقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » « 9 » .
لكن فيه ما عرفت من احتمال عدم كونه منكراً عنده ، بل مدّعٍ قدّم قوله ، لكونه أعرف بالعقد أو نحو ذلك ، وأنّه باعتبار التنازع في التشخيص صار دعوى كلّ منهما مباينة للُاخرى ليس بينهما قدر مشترك متفق عليهكما أوضحناه سابقاً ، نعم يتّجه عليه أنّه لا إشكال مع الترجيح بما عرفت ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 347 .
( 2 ) جامع المقاصد 6 : 462 . المسالك 12 : 374 .
( 3 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .
( 4 ) الخلاف 3 : 432 .
( 5 ) المبسوط 3 : 110 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 279 .
( 7 ) المختلف 5 : 347 .
( 8 ) جامع المقاصد 6 : 462 .
( 9 ) المستدرك 17 : 368 ، ب 3 من كيفيّة الحكم ، ح 4 .