وإن رجع هو [ / الجاهل ] على من غرّه فيما إذا لم تكن يده يد ضمان ولم يكن التلف مباشرة منه بغير غرور ، كما لو أعاره الغاصب إيّاه عارية غير مضمونة أو أودعه إيّاه فتلف بآفة سماوية مثلًا .
أمّا إذا كانت يده يد ضمان أو باشر هو إتلافه بغير غرور فلا رجوع له ، كما ستسمع تفصيله إن شاء اللَّه تعالى عندتعرّض المصنّف له [ 1 ] . [ ولو كانت فيهم يد غير عادية بمعنى لو كانت اليد الأولى عادية غارة والثانية مغرورة والثالثةعادية لعلمها بالغصب مثلًا ، فهل يجوز للمالك الرجوع إلى المغرور ؟ ] . [ يجوز الرجوع إليه إذا كان التلف في يده ] . أويقال باختصاص قاعدة الغرور بما إذا كان التلف في يده ، وحينئذٍ يتّجه في المثال الرجوع على من تلف المال في يدهخاصّة دون الأوّل ، بخلافه على السابق ، فإنّ المتّجه فيه التخيير بين الرجوع على الغارّ وإن رجع هو على من تلف المالفي يده وبين الرجوع على من تلف المال في يده ابتداءً جمعاً بين القاعدتين ، لعدم تنافيهما . هذا ، ومرادنا بما ذكرنا - منرجوع الجاهل على غيره لو رجع عليه - إذا كان مغروراً ، أمّا مع عدم الغرور فلا رجوع له ، بل هو حينئذٍ كالعالم في ذلك ، بل مرادنا أيضاً بالجاهل غير العالم بالغصب من غير فرق بين الغافلوالناسي وغيرهما ، واللَّه العالم . ( والحرّ لا يضمن بالغصب ولو كانصغيراً ) لا عيناً ولا منفعة [ 2 ] . على معنى كونه كغصب المال الموجبللضمان وإن مات حتف أنفه [ 3 ] . وأنّه إنّما يضمن عيناً بالجناية عليهمباشرة أو تسبيباً ( و ) منفعة بالاستيفاء أو تسبيباً على الوجه الذي سيأتيإن شاء اللَّه .
شرح
[ 1 ] والمراد من عبارة الدروس ما ذكرناه سابقاً من أنّ الضمانللمنفعة مستقرّ على الساكن بخلاف العين ، فإنّه يرجع به على الغارّ ، كما صرّح به في المقام ، قال : « وتعاقب الأيدي العادية على العينيوجب تضمين كلّ واحد منهم ، وقرار الضمان على من تلفت فييده ، فيرجع غيره عليه لو رجع عليه ، ولو كان فيهم يد غير عاديةفقرار الضمان على الغارّ » « 1 » . وإن كان لا يتمّ إطلاقهفيما لو كانت اليد الأولى عادية غارّة والثانية مغرورة والثالثة عادية لعلمها بالغصب مثلًا ، فلو رجع المالك علىالثانية المغرورة لم يكن قرار الضمان على الغارّ الذي هو الأوّل . فالمتّجه تقييد ذلك بما إذا كان التلف في يدالمغرور لا مطلقاً حتى في مثل الفرض الذي لم يكن التلف في يده .
[ 2 ] بلا خلاف محقّق أجده فيه .
[ 3 ] بل ولا إشكال ؛ ضرورة عدم كونه مالًا حتى يتحقّق فيهالضمان . وما في النافع من أنّه « لو كان أي التلف لا بسببهكالموت ولدغ الحيّة فقولان » « 2 » لم نتحقّقه . ونحوه ما عنالمفاتيح من نسبة ما في المتن إلى القيل « 3 » والكفاية إلىالمشهور « 4 » ، ولذا قال في محكي المهذّب والمقتصر : « إنّالأصحاب على خلافه » « 5 » أي القول المحكيّ في النافع ، كما عنالتنقيح الاعتذار عنه بالمسامحة « 6 » . بل فيه : وفي الروضة الإجماععلى عدم ضمان الصغير إذا كان تلفه بالموت الطبيعي « 7 » . ومن هناطفحت عباراتهم بعدم ضمان الحرّ بالغصب .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 108 .
( 2 ) المختصر النافع : 257 .
( 3 ) المفاتيح 3 : 171 ولم ينسب إلى القيل .
( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 634 .
( 5 ) المهذب البارع 4 : 249 . المقتصر : 342 .
( 6 ) التنقيح 4 : 68 .
( 7 ) التنقيح 4 : 67 . الروضة 7 : 27 .