تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
البعض ( بدلًا واحداً ) على حدّ سواء أو مختلفاً [ 1 ] . ولا فرق فيتعاقب أيديهم بين كونه بصورة الضمان ببيع فاسد ونحوه وعدمه . نعم‌قرار الضمان على من تلف المغصوب في يده منهم ، بمعنى : أنّه لو رجع‌المالك على غيره رجع هو عليه مع فرض عدم زيادة في العين يختص‌ّالأوّل بضمانها ، بخلاف ما لو رجع عليه نفسه ، فإنّه لا رجوع له علىغيره ؛ لأنّ ذمّته المشغولة للمالك بالبدل ، وإن جاز له إلزام غيره - باعتبارالغصب - بأداء ما استغلت ذمّته به ، فيملك حينئذٍ من أدّى بأدائه ماللمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعية القهرية . وبذلك اتّضح الفرق بين من‌تلف المال في يده وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي ، إذ لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد ، فحينئذٍ يرجع عليه ولا يرجع‌هو . كما أنّه اتّضح لك أيضاً جواز مطالبة الكلّ ببدل واحد على السواءومختلفاً [ 2 ] . ويرجع حينئذٍ غير من تلف المال من يده على من تلف‌المال في يده بمقدار ما أدّى . بل [ الظاهر ] [ 3 ] عدم الفرق في الضمان‌بين الجاهل والعالم وإن افترقا في الإثم وعدمه والغرور وعدمه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل‌في مجمع البرهان « 1 » دعواه ، لأنّ كلّاً منهم غاصب مخاطب بردّالعين أو القيمة ؛ لقوله عليه السلام : « كل مغصوب مردود » « 2 » ، و « على اليد ما أخذت » « 3 » . وقوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ )« 4 » و (جَزاءُ سَيِّئَةٍ )« 5 » . وغيرها مما دل على العقاب بمثل ما عقوب « 6 » ، « وأن‌ّالحرمات قصاص » « 7 » ونحوه . [ 2 ] لأنّه إذا جاز له مطالبة كل منهم بالجميع فالبعض بطريق أولى . [ 3 ] [ كما أنّ ] ظاهر عدم تقييد الأيدي بكونها غاصبة فيالنافع واللمعة « 8 » يقتضي [ ذلك ] . [ 4 ] بل هو صريح المحكي عن المبسوط والتذكرة والتحريروجامع المقاصد والمسالك والروضة والكفاية « 9 » . بل لم يُردالمصنّف من التقييد المزبور إخراج الجاهل ؛ لتصريحه بعد ذلك‌بالرجوع على الجاهل . نعم ما تقدّم في الدروس « 10 » سابقاً - من‌أنّ الساكن في البيت بأمر الغاصب جاهلًا يضمن المنفعة - ظاهر في ضمانها خاصّة . ومن هنا نشأت الشبهة على المقدّس‌الأردبيلي ، فتردّد أو مال إلى عدم الرجوع على الجاهل المغرور « 11 » الذي لم يعلم اندراجه في قوله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر سمرة بن جندب : « علىاليد » « 12 » الذي لم تثبت صحّته ، ولا تواتره بعد معلوميّة عدم كونه‌غاصباً ، وإلّا لكان آثماً . وفيه - بعد إمكان تحصيل الإجماع على خلافه - أنّ عدم تواتره ، بل وعدم صحّته لا يقدح بعد العمل به الجابر له سنداًودلالة ، بل نصوص المغصوب التي منها قوله عليه السلام : « كلّ مغصوب‌مردود » « 13 » شاملة له ؛ ضرورة صدق المغصوبية على ما في يده وإن‌لم يكن هو الغاصب . وعدم كونه مخاطباً بالخطاب التكليفي لجهله لا يقتضي عدم كونه مخاطباً بالخطاب الوضعي ، وقاعدة الغرور ظاهرةفي الرجوع عليه .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 516 - 517 . ( 2 ) تقدّم في ص 8 ، بلفظ : « الغصب كلّه مردود » . ( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) الشورى : 40 . النحل : 126 . ( 6 ) الشورى : 40 . النحل : 126 . ( 7 ) البقرة : 194 . ( 8 ) انظر المختصر النافع : 257 . اللمعة : 221 . ( 9 ) المبسوط 3 : 68 . التذكرة 19 : 184 . التحرير 4 : 541 . جامع المقاصد 6 : 225 . المسالك 12 : 156 . الروضة 7 : 25 . كفاية الأحكام 2 : 649 . ( 10 ) الدروس 3 : 106 ولكن لم يتقدّم . ( 11 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 10 : 517 - 518 . ( 12 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 13 ) تقدّم في ص 8 ، بلفظ : « الغصب كلّه مردود » .