تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
نعم لا وجه للقول بضمان حمل المقبوض بالسوم مع فرض كون السوم على الحامل دون الحمل [ 1 ] [ إلّاأن‌يفرض دخوله في السوم مع الحامل فيضمن . وقيل : لو أثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلّب ومنع‌المستحقّ فالظاهر ضمان العين والمنفعة ؟ ] . وقد يشكل الضمان في المسجد ونحوه من المشاعر ممّا لم تكن المنفعة فيه‌ملكاً للناس وإن ملكوا الانتفاع به ؛ إذ هو غير المنفعة ، فلا مالية حينئذٍ حتى يتّجه الضمان وإن تحقّق الغصب فيمثله [ 2 ] . [ فلا ضمان فيما إذا لم يكن بمال كالمسجد ] . أمّا ما كان ملكاً للمسلمين أجمع كالطرق ونحوها فلا بأس‌بالقول بالضمان عيناً ومنفعة ، بل المسجد الموقوف لا المخلوق مشعراً كذلك أيضاً إن قلنا بكونه ملكاً للمسلمين عيناًومنفعة ، وإن كان هو لا يخلو من نظر [ 3 ] . [ ولو أثبت يده على مال نفسه عدواناً كالمرهون في يد المرتهن هل هوغاصب وضامن أو لا ؟ ] . [ لا إشكال بأنّه غاصب ، وأمّا الضمان فلا ، ولكن يجب دفع المثل‌والقيمة لتكون رهناً ] . ( ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة علىالمغصوب تخيّر المالك في إلزام أيّهم شاء أو إلزام الجميع ) أو
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد ؛ لكونه أمانة صرفة في يده وضمان‌الحامل على خلاف مقتضى القواعد ، فيقتصر عليه . لكن عن‌التذكرة التصريح بضمانه أيضاً « 1 » . ويمكن حمله على المفروض‌دخوله في السوم مع الحامل أو يقال بأنّه مقتضى عموم « على اليد » الذي لا ينافيه كونه بالإذن بعد انصراف الأمانة المنفي عنها الضمان‌إلى غير الفرض ، فتأمّل جيّداً . هذا ، وقال في الدروس : « ولوأثبت يده على مسجد أو رباط أو مدرسة على وجه التغلّب‌ومنع المستحقّ فالظاهر ضمان العين والمنفعة » « 2 » . [ 2 ] ولعلّه لذا صرّح بعض الشافعية بتحقّق الغصب والإثم بإقامة من قعد في مسجد أو موات أو استحقّ سكنىبيت برباط ، ويجب الردّ في الأعيان الاختصاصية ، وفي المنافع الاختصاصية بتعلّق الإثم ثمّ قال : « ولا ضمان‌في شيء من متعلّقات الاختصاص » « 3 » . وهو جيّد فيما ليس هو بمال كالمسجد . [ 3 ] لقوّة احتمال كونه كالتحرير في الخروج عن المالية . وقد تقدّم ما في المسالك « 4 » من انتقاض التقييد فيالتعريف بمال الغير بما لو استولى المالك على ماله المرهون عدواناً ، فإنّه يضمنه مع التلف بالمثل أو القيمة ، ويكون رهناً ، وحقّ المرتهن لا يسمّى مالًا وإن نزّل منزلته . وبما لو استقلّ باليد على حقّ الغير في نحوالمدرسة والرباط والمسجد والتحجير ، فإنّه في جميع ذلك غاصب مع أنّه لم يستول على ماله . وبما لو غصب‌الوقف العام ، فإنّه ليس ملكاً للغير ، أو الخاصّ على القول بانتقال ملكه إلى اللَّه ، إلّاأن يراد من الغير ما يشمل اللَّه‌تعالى ، وهو بعيد « 5 » . وفي الدروس : « وإضافة المال إلى الغير - أي في التعريف - ليخرج به مال نفسه ، فإنّه لو أثبت يده علىمال نفسه عدواناً كالمرهون في يد المرتهن فليس بغاصب إلّاأن ينزّل استحقاق المرتهن منزلة المال ، مع أنّه لو تلف بعدالتعدّي ضمن قيمته أو مثله ، ويكون رهناً » « 6 » . قلت : لا إشكال في تحقّق الغصب - بمعنى القهر على غير الحقّ الذي هو نوع من الظلم - في مثل ذلك ، وأمّا الضمان فلا يكون إلّاللمال ، ووجوب دفع المثل أو القيمة لتكون رهناً لو أتلفه ليس ضماناً لحقّ الارتهان ، بل‌هو حكم شرعي لدليله ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) التذكرة 19 : 177 - 178 . ( 2 ) الدروس 3 : 106 . ( 3 ) انظر حواشي الشيرواني 6 : 2 - 3 . إعانة الطالبين 3 : 137 . ( 4 ) تقدمّ في ص 9 ، ولكن لم ينسب إلى المسالك . ( 5 ) المسالك 12 : 147 - 148 . ( 6 ) الدروس 3 : 107 .