بل قد يقال : بضمانه الكلّ في الفرض باعتبار صدق « الاستيلاء » و « الأخذ » الذي لا ينافيه قدرة المالك علىالدفع إذا لم يدفع ، كما إذا لم يكن راكباً لها وكان حاضراً قادراً على الدفع ، أقصاه إثبات يده [ 1 ] .
ولعلّ إيكال الأمر في ذلك إلى العرف - المختلف باختلاف الأحوال والخصوصيات - أولى .
وعلى كلّ حال فلا خلاف ولا إشكال في ضمانه لها - لو اتّفق تلفها بقوده لها - وإن كان الراكب قويّاً على الدفع ، بللا يبعد ضمانه لمنفعتها التي فاتت على المالك بقوده ، وكذا لو ساق الدابّة وكان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئرضمن ، واللَّه العالم . ( وغصب الأمة الحامل ) مثلًا ( غصب لحملها « لولدها » خ ل ) أيضاً [ 2 ] ( لثبوت يده ) بل استقلاله واستيلائه ( عليهما ) . فيضمنهما حينئذٍ معاً ولو بضمان تفاوت قيمتها حاملًاوحائلًا لو أسقطت .
وإن تلفت بعد الوضع ف [ - قيل : إنّه ] [ 3 ] الزم بالأكثر من قيمة الولد وقيمتها حاملًا إن اعتبرنا الأكثر ، وإلّا فقيمتهيوم التلف . ولعلّ المراد قيمة الولد يوم التلف ، فيكون المعنى : أنّه تلف الولد بعد الوضع غرم الأكثر من قيمة الولد إلىيوم التلف ، مضافاً إلى الأكثر من تفاوت قيمتها حاملًا وحائلًا ، وعلى القول باعتبار وقت التلف كان عليه قيمة الولد حينهوقيمة التفاوت كذلك إن كان [ 4 ] . وعلى كلّ حال فلا إشكال في ضمان الحمل والحامل في الفرض ، بل [ قيل : ] [ 5 ] ( وكذا يضمن حمل الأمة المبتاعة بالبيع الفاسد ) [ 6 ] [ وهوالمختار ] .
شرح
[ 1 ] ولا ينافي ذلك يد الغاصب ، بل ولا استقلاله واستيلاؤهوأخذه واحتواؤه ، بل هو بقوده لها وعدم ممانعة المالك له استولىعليه وعليها ، نحو ما سمعته في الساكن المتصرّف بجميع الدار مععدم إزعاج المالك .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال « 1 » .
[ 3 ] [ قاله ] في المسالك .
[ 4 ] وكأنّ ما في المسالك مأخوذ ممّا في التحرير ، قال فيه : « لو غصب الأمة الحامل كان غاصباً للحمل ، فلو تلف الحملالزم بقيمته ، بأن تقوّم الأمة حاملًا وغير حامل ، ويلزمبالتفاوت ، ولو تلف بعد الوضع الزم بالأكثر من قيمته وقتالولادة إلى يوم التلف ، وكذا البحث في الدابّة الحاملة » « 2 » .
[ 5 ] [ قاله ] في التذكرة والتحرير « 3 » .
[ 6 ] لعموم « على اليد » . لكن في القواعد والدروس وجامعالمقاصد والمسالك وغيرها عدم الضمان « 4 » ؛ لعدم كونه مبيعاًحتى يضمن بقاعدة « ما يضمن بصحيحه » فهو حينئذٍ أمانة في يدالمشتري . وفيه : أنّه مع فرض عدم إذن من المالك إلّاالإذنالبيعية التي فرض عدمها يتبيّن الفساد ، فيتّجه الضمان حينئذٍ لعدمالإذن ، والأصل الضمان . وقاعدة « ما يضمن » بناء الضمان فيها علىذلك ، وإلّا فهي ليست من أسبابه من حيث نفسها ، وحينئذٍ فلا حاجة إلى ما في الدروس من حمل القول بالضمان على إرادةاشتراط دخول الحمل « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 155 .
( 2 ) التحرير 4 : 521 - 522 .
( 3 ) التذكرة 19 : 177 . التحرير 4 : 522 .
( 4 ) القواعد 2 : 223 . الدروس 3 : 108 . جامع المقاصد 6 : 220 . المسالك 12 : 155 .
( 5 ) الدروس 3 : 108 .