تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
نعم ينبغي تنقيح قاعدة « اليد » ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه تحقيق القول فيها ، وأنّه لابدّ في الضمان‌من إثباتها ؛ لأنّه هو معنى الأخذ . لكن يكفي فيه الأخذ المشترك ولو مع المالك ، كما عرفت البحث فيه . والأولى من ذلك إيكاله إلى العرف ، والتمسّك في محال الشكّ فيه بأصل البراءة ونحوه كما سمعته في الغصب‌والقبض ، واللَّه العالم . ( وكذا لو مدّ بمقود دابّة فقادها ) بقصد الاستيلاء عليها أوساقها كذلك ( ضمن ) وإن كان مالكها حاضراً لكن غير مثبت يده‌عليها [ 1 ] . نعم في المتن : ( لا يضمن لو كان صاحبها راكباًلها ) [ 2 ] [ لكن الصحيح أنّه يضمن النصف هنا أيضاً كما لو ركبها معه ] .
شرح
[ 1 ] لأنّه حينئذٍ غاصب بمعنى : مستقلّ بإثبات يده ومستول‌ٍومحتوٍ ( و ) آخذ . [ 2 ] كما في محكي المبسوط « 1 » ، ومرادهما على الظاهر كونةمع ذلك قادراً على منع الغاصب ، كما في القواعد وجامع‌المقاصد والمسالك « 2 » وغيرها ؛ لعدم صدق « الاستيلاء » فضلًا عن « الاستقلال » و « الأخذ » . وإليه يرجع ما في الإرشاد : « إلّاأن يكون‌المالك راكباً إلّامع الإلجاء » « 3 » بمعنى كونه ملجأً غير قادر علىدفعه ، كقوله في غيره : « ولو يمدّ بمقود دابّة وصاحبها راكبهافلا استقلال إلّامع ضعفه عن المقاومة » « 4 » . ولعلّ وجهه حينئذٍ صيرورة يده بمنزلة العدم في جنب القائد المفروض كونه قاهراً مستولياً نحو ما سمعته‌في الداخل القوي على مالك الدار الذي يده معه - لضعفه وإن لم يزعجه - بمنزلة العدم ، فيضمن الجميع حينئذٍ . مع أنّك قد عرفت الإشكال فيه سابقاً مع صدق بقاء يده وتصرّفه وإن كان الغاصب قادراً على رفعهما ، إلّاأنّه ما لم‌يتحقّق لا يصدق « الاستقلال » و « الاستيلاء » للجميع ، ومثله يأتي في المقام . ولعلّه لذا تأمّل فيه المقدّس‌الأردبيلى ، خصوصاً مع ملاحظة الحكم له باليد في مقام التنازع « 5 » . كما أنّه قد يشكل ما ذكروه - من عدم الضمان‌لو كان المالك الراكب قادراً - بما تقدّم لهم من ضمان النصف بدخول الساكن قهراً مع المالك . ولعلّه لذا لم يفرّق‌بعضهم « 6 » بين المسألتين ، بل لعلّ حكاية العدم قولًا في المسألة السابقة كما في النافع « 7 » مأخوذ من هذه‌المسألة . وربّما فرّق بأنّ القائد لا استيلاء له - مع المالك الراكب - على نصف ولا ربع ؛ لأنّه أقوى يداً وأكثر تصرّفاً ، ولهذا يحكم له بها عند التنازع . وفيه : أنّه لا يتمّ على القول بالتنصيف عند التداعي ، كما عن الخلاف والسرائر وثاني المحقّقين والشهيدين « 8 » ، بل عن ثاني الشهيدين التصريح في باب الديات بأنّ جنايتها بيدها على القائد والراكب‌بالتنصيف « 9 » ، فيضمن النصف أيضاً هنا باعتبار إثبات يده مع يد المالك ، كما لو ركبها معه .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 73 . ( 2 ) القواعد 2 : 223 . جامع المقاصد 6 : 220 . المسالك 12 : 154 . ( 3 ) الارشاد 1 : 445 . ( 4 ) الدروس 3 : 106 . ( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 509 . ( 6 ) التنقيح 4 : 66 . ( 7 ) المختصر النافع : 257 . ( 8 ) الخلاف 3 : 296 . السرائر 2 : 67 . جامع المقاصد 5 : 440 . المسالك 4 : 297 . ( 9 ) الروضة 10 : 163 .