قلت : قد عرفت أنّ ضمان العين يتبع اليد والاستيلاء ، فمع فرض صيرورتها أجمع تحت يده - على وجه لا ينافيكونها مع ذلك تحت يد المالك - يتّجه ضمان الجميع . نعم لو فرض تصوّر كون الداخل تحت يده النصف مشاعاً أوالثلث كذلك من دون تصرّف في الجميع اتّجه حينئذٍ ضمان ذلك عليه خاصّة . وأمّا المنفعة فيضمن منها منفعة ما كان فييده من غير فرق بين ما استوفاه وغيره عدا ما استوفاه المالك ، نعم لو فرض كون ما في يده النصف ولكن نسبة انتفاعه بهاإلى انتفاع المالك ثلثان وثلث اتّجه حينئذٍ ضمان النصف للعين والثلثين للانتفاع . وبالجملة فالمسألة في غاية الغموضومحتاجة إلى التأمّل التامّ ، واللَّه العالم . هذا كلّه في قهر الغاصب المالك لقوّته بالنسبة إليه .
( و ) أمّا ( لو كان الساكن ضعيفاً عن مقاومة المالك لميضمن ) من حيث الغصب قطعاً ، بناءً على اعتبار القهر في مفهومه الذيلا يتصوّر في الفرض ، وأمّا ضمانه من حيث اليد فقد عرفت الحال فيه ، وأنّ المتّجه فيه الضمان [ للمنفعة والعين لو تلفت ] [ 1 ] . ( ولو كانالمالك غائباً ضمن ) [ 2 ] . وإن كان الساكن ضعيفاً [ 3 ] . ولكن لا يخفى عليك أنّ مثله آتٍ في الحاضر القوي ؛ ضرورة عدم الفرق فيسكناه مع عيال المالك بين حضور المالك وغيبته ، وكذا سكناه في دارالمالك القوي الخالية [ 4 ] . بل الظاهر عدم اعتبار قصد الغصبية فيه ومنهيعلم الوجه في ضمان المأخوذ للنظر ونحوه [ 5 ] . [ ولو رفع كتاباً بينيدي المالك بقصد النظر لا بقصد الغصبية فالظاهر أنّه غاصب ] .
شرح
[ 1 ] وفي الدروس : « لو سكن الضعيف مع المالك القوي فهوضامن للمنفعة ، وفي كونه غاصباً الوجهان » « 1 » . قلت : قد عرفت ضمانه العين أيضاً لو تلفت ؛ لقاعدة « على اليد » وإن لم نقلبكونه غاصباً .
[ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا .
[ 3 ] معلّلين له بأنّه غاصب ؛ لأنّ الاستيلاء حاصل في الحال ، وأثر قوّة المالك سهولة انتزاعه من يده وليسبمتحقّق .
[ 4 ] التي صرّح في التحرير « 2 » بضمانها ؛ إذ القهرية منتفية علىكلّ حال ، كما أنّ الاستيلاء حاصل على كلّ حال . ولا يراد بالأخذالمستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت » « 3 » أزيد من هذا .
[ 5 ] وإن استشكل فيه من عرفت بل في الدروس : « لو رفع كتاباً بين يدي المالك فإن قصد الغصب فهوغاصب ، وإن قصد النظر إليه ففي كونه غاصباً الوجهان » « 4 » مع أنّ منشأ الوجهين المذكورين في كلامه سابقاًالشكّ في أنّ الغصب « الاستقلال » أو « الاستيلاء » ، وهما معاً في الفرض حاصلان . نعم يمكن الشكّ في كون المرادب « - الأخذ » المستفاد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « على اليد ما أخذت » « 5 » الاستبدادبالشيء كالمالك أوالأعمّ منه وممّا يشمل الأخذ للنظر ونحوه ؟ الظاهرالثاني . بل لعلّه الموافق لكلمات الأصحاب في غير المقام التي لا تخلو من تشويش نشأ من إطناب الشافعية في تنقيح أفراد الغصب عرفاً . ولعلّه لأنّه من حيث كون الغصب سبباً للضمان عندهم . وأمّا نحنفقاعدة « اليد » أعمّ عندنا منه ، ومساوية له في كيفيّة الضمان بالآفةالسماوية وغيرها وإن كان هو أيضاً سبباً ؛ لقوله عليه السلام في الخبرالسابق : « كلّ مغصوب مردود » « 6 » .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 106 .
( 2 ) التحرير 4 : 521 .
( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 4 ) الدروس 3 : 106 .
( 5 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 .
( 6 ) تقدّم في ص 8 ، بلفظ : « الغصب كله مردود » .