بل [ المختار ] [ 1 ] عدم وجوب الإشهاد على العذر [ 2 ] .
[ واللازم إحضار الثمن في استحقاق الأخذ بالشفعة وفي التملّك بالقول أو الفعل ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ذكر غير واحد من الأصحاب [ ذلك ] .
[ 2 ] بل في المسالك : « لا يجب ذلك عندنا » « 1 » مشعراًبالإجماع عليه يشهد لذلك أيضاً ضرورة كون مبناه أنّه مصدّق فيحصول العذر ، فلا يحتاج إلى الإشهاد .
وفي القواعد : « فإذا بلغه الخبر فلينهض للطلب ، فإنمنعه مرض أو حبس باطل فليوكّل إن لم يكن فيه مؤونة ومنّةثقيلة ، فإن لم يجد فليشهد ، فإن ترك الإشهاد فالأقرب عدمالبطلان » « 2 » .
وعللّه في جامع المقاصد ب « - أنّ الحقّ قد ثبت ، والأصل بقاؤه ، ولأنّ فائدة الإشهاد ثبوت العذر ، وهويثبت بإقرار المشتري أو يمين الشفيع على نفي التقصير ، لأنّ الأصل معه ، فلا أثر لتركه ، ولعموم دلائل الشفعةالمتناولة لمحلّ النزاع » « 3 » .
لكنّه قد حكى فيه قولًا آخر بالسقوط معلّلًا له ب « - أنّ الإشهاد قائم مقام الطلب ، فتركه بمنزلة تركه » ، ثمقال : « وفي المقدمتين منع » « 4 » .
وكأنّه أشار بذلك إلى ما ذكره الفخر في محكي الإيضاح من أنّ الأصح البطلان إذا لم يشهد ؛ لأنّ الإشهاد قائممقام الطلب ، فتركه كتركه وأنّ الترك أعمّ من أن يكون لعذر أو لا ، ولا يعلم الأوّل إلّابالإشهاد ، والشفعة علىخلاف الأصل « 5 » .
إلّاأنّ ذلك كلّه لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرنا .
بل من التأمّل فيه يعلم أنّه لا تجتمع كلماتهم إلّاعلى مدخلية إحضار الثمن في استحقاق الأخذ بالشفعة أوفي التملّك بالقول أو الفعل اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن .
ودعوى الاكتفاء بإطلاق ما دلّ على ثبوت الشفعة يدفعها ما عرفته سابقاً من أنّه لا إطلاق يوثق به بعدقوله عليه السلام في بعضها : « بالثمن » « 6 » المحتمل لما سمعت ، وبعد ظهورأكثر الكلمات المذكورة - في بيان الأعذار وفي كيفية المبادرة - فيخلاف ذلك وفي عدم الاكتفاء بالأخذ القولي .
بل في جامع المقاصد : « أنّ القوم مطبقون على وجوب السعي إلى المشتري ، والقائلون بالفور جعلوهعلى الفور » « 7 » .
لكنّه حكي عن التذكرة أنّه قال فيها : « لو لم يتمكّن منالمضي إلى أحدهما أي المشتري أو القاضي ولا من الإشهادفهل يؤمر أن يقول : تملكت الشقص أو أخذته ؟ الأقربذلك ؛ لأنّ الواجب الطلب عند القاضي أو المشتري ، فإذا فاتالقيد لم يسقط الآخر ، وللشافعية وجهان » « 8 » .
قلت : لا يخفى عليك ما فيه من عدم الدليل على وجوب القول المزبور ، بل الظاهر أنّه لا أثر له كما عرفت .
وفي المحكي من بعض عباراتها أيضاً : « لا يشترط فيتملّك الشفيع الشفعة بالشقص حكم الحاكم ولا حضور
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 620 .
( 2 ) القواعد 2 : 257 .
( 3 ) جامع المقاصد 6 : 438 .
( 4 ) جامع المقاصد 6 : 438 .
( 5 ) الايضاح 2 : 218 .
( 6 ) مثل حسن الغنوي المتقدّم في ص 154 .
( 7 ) جامع المقاصد 6 : 439 .
( 8 ) التذكرة 12 : 322 .