تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
( فليس ) حينئذٍ ( للمتبايعين إسقاطه ) بالإقالة . نعم [ 1 ] حكم بصحّتها مع وقوعها وترتّب آثارها من النماء وغيره . إلّاأنّ للشفيع فسخها حينئذٍ باعتبار سبق حقّه ، فيكون حينئذٍ صحّتها مراعى بعفو الشفيع ، فإن حصل استمرّ وإلّاانفسخ من حينه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ إذ ] لمّا كانت أدلّة الإقالة مطلقة أيضاً شاملة للفرض [ حكم‌بذلك ] . [ 2 ] لكن عن الشهيد في حواشيه أنّه قال : « يفهم من فسخ‌الإقالة والردّ أمران : الأوّل الفسخ مطلقاً بالنسبة إلى الجميع‌فتكون الإقالة والردّ نسياً منسيّاً . الثاني أنّه بالنسبة إلى الشفيع‌خاصّة ، لأنّهما مالكان حال التصرّف ، فيترتّب أثر تصرفهماعليه . قال : وتظهر الفائدة في النماء ، فعلى الأول نماء الثمن‌بعد الإقالة والردّ للبائع ، ونماء المبيع للمشتري ، وعلى الثانيبالعكس » « 1 » . وفي جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك عنه قال : « أقول : إنّ الإقالة والردّ يقتضيان الفسخ ، والفسخ لا يتجزّأ ، فإمّا الصحّةمطلقاً أو البطلان مطلقاً ، وحيث كان حقّ الشفيع أسبق كان‌الوجه البطلان مطلقاً » « 2 » . قلت : لكن من حينه كما هي القاعدة في الفسوخ ، وحينئذٍ يكون مختاره الشق الأوّل ، لكن على الوجه‌الذي ذكره . لا ماعساه يظهر من الشهيد من ارتفاع الإقالة والفسخ من أصلهما كما عساه يومئ إليه الثمرة المزبورة . اللهمّ إلّاأن يريد أنّ نماء الثمن بعد فسخ الإقالة يكون للبائع ونماء المبيع للمشتري ، لا النماء المتخلّل بين‌الإقالة وفسخ الشفى ؛ ضرورة أنّ مرجع ذلك حينئذٍ إلى عدم تأثير ما وقع من الإقالة والردّ . وهو - مع أنّه ليس قولًا لأحدٍ منّا ، بل ولا من العامّة عدا ما تسمعه من ابن شريح ، بل يمكن تحصيل‌الإجماع على خلافه - منافيع لإطلاق دليلهما الذي لا ينافيه تعلّق حقّ الشفيع بعد أن تسلّط به على الخيار . إذ لا دليل على منافاة تعلّق حقّه لأصل صحّتهما على وجه لا يؤثّر سببها ، وإن كان قد يتوهّم من نحو عبارةالمتن ، إلّاأنّ صحيح النظر فيها وفيما تعقّبها يقتضي خلافه ، خصوصاً بعد تصريح الفاضل وغيره بأنّ للشفيع‌فسخ الإقالة والردّ . قال في القواعد : « فإن تقايل المتبايعان أو ردّ بعيب فللشفيع فسخ الإقالة والردّ ، والدرك باقٍ علىالمشتري » « 3 » . ونحوه غيره ، بل أصرح منه . بل قيل : إنّ الإجماع البسيط والمركّب على عدم كون ذلك كالفضولي موقوف على الإجازة من الشفيع ، وإلّا كان باطلًا من أصله « 4 » . وهو كذلك ، خصوصاً في مثل تصرّف المشتري مثلًا بالوقف ونحوه فإنّ المحكي عن ابن شريح خاصّة عدم‌صحّة التصرّف « 5 » ، وقد أطبق العامّة والخاصّة على خلافه . وحينئذٍ فالمراد من قول المصنّف وغيره : [ والدرك‌باق على المشتري ] .
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية ( موسوعة الشهيد الأوّل ) 14 : 337 - 338 . ( 2 ) جامع المقاصد 6 : 415 . ( 3 ) القواعد 2 : 253 . ( 4 ) مفتاح الكرامة 6 : 374 . ( 5 ) فتح العزيز ( المجموع ) 11 : 467 .